هدد الرئيس الأمريكي إيران بتجديد العمليات العسكرية والقصف إذا لم تمتثل بالتوقيع على مذكرة التفاهم والاتفاق المعروض عليها.. وفي المقابل حملت الخارجية الإيرانية الإدارة الأمريكية مسؤولية العواقب الخطيرة الناجمة عن تأجيج نيران الحرب غير القانونية والإجرامية التي تشنها منذ يومين في انتهاك صارخ لميثاق الأمم المتحدة والقواعد الأساسية للقانون الدولي المتعلقة باحترام السيادة الوطنية والسلامة الترابية للدول، بل إنها جعلت وقف إطلاق النار المبرم في 8 أبريل 2026 بلا معنى عملياً. داعيةً دول المنطقة بمنع استخدام الجيش الأمريكي (الذي وصفه البيان بالإرهابي) لأراضيها وإمكانياتها ومواردها لارتكاب جريمة العدوان ضد إيران، مما يضعها إلى جانب الأطراف المعتدية.
وفي الوقت الذي يقول فيه وزير الحرب الأمريكي "سنضرب إيران بقوة، والعمليات العسكرية تهدف لإعطاء إيران فرصة لإبرام صفقة والرئيس ترامب أفضل صانع صفقات بالعالم ومستعد للاتفاق".. وتهديد ترامب بتوسيع الحرب نحو الجسور ومحطات الكهرباء الإيرانية.. رد رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإسلامي ابراهيم عزيز، بأن الحرب هذه المرة لن تقتصر على المنطقة، وعدد التوابيت الأميركية أكبر بكثير مما يقوله ترامب، وسيزداد أكثر. فيما قال رئيس السلطة القضائية الايرانية حجة الاسلام غلام "إيران ستدق المسمار الاخير في نعش أميركا في منطقة غرب آسيا".
ورداً على الهجوم الأمريكي المتواصل منذ الساعات الأخيرة ليوم الثلاثاء (9 يونيو 2026) قررت هيئة إدارة الممرات المائية للخليج إغلاق مضيق هرمز حتى إشعار آخر، نظراً للتوترات التي تسببت بها القوات الأميركية المعتدية، ودعت الجهات التي حصلت على تصاريح عبور أن تتحلى بالصبر وتنتظر التوجيهات الجديدة.

** شاهد تتحدى المدرعة الجوية
وكانت الولايات المتحدة قد شنت هجوماً ليل الثلاثاء/ فجر الأربعاء (9 /10 يونيو 2026) عقب إعلان الرئيس الأمريكي عبر منصة "تروث سوشيال" بأنه أُبلغ بأن إيران أسقطت مروحية أباتشي أمريكية أثناء قيامها بدورية فوق مضيق هرمز، وقال لصحيفة "وول ستريت جورنال" إن بلاده سترد على هذا الهجوم.. وهو ليس أمراً جلالاً، معتبراً أن الحصار يجعل إيران فقيرة للغاية وسيبقى سارياً طالما دعت الحاجة إلى ذلك، خاصة وأن الطيارين الاثنين اللذين كانا على متن المروحية بخير ولم يتعرضا لأي إصابات.. كما قال "إن الهجوم الإسرائيلي الأخير على إيران كان غير ضروري لكنه يتفهم دوافعه".
ورغم إبلاغ إيران الوسطاء أنها لم تسقط المروحية الأميركية عمداً، كما أكدت حرصها على الاستمرار في المسار الدبلوماسي.. وأن الطائرة كانت تحلق بالمياه الإقليمية الإيرانية، وهو ما أكده مسؤول إيراني بأن مروحية الأباتشي الأمريكية لم تكن تحلق فوق المياه الدولية.. وتأكيد مساعد وزير الخارجية الإيراني أن إيران لا تقف وراء الهجوم الذي تعرضت له المروحية فوق مضيق هرمز، وهناك احتمال بوقوع حوادث كهذه بشكل غير مقصود بسبب الأجواء المتوترة بمضيق هرمز، ولم يكن هناك استهداف متعمد من قبل إيران للمروحية. إلا أن واشنطن قامت بالهجوم على جزر ومدن جنوب إيران المطلة على الخليج، للأخذ بثأر الأباتشي. علماً بأن القراءة العسكرية للواقعة وفقا لتحليل "منصّة جلوبال سيكيوريتي" الأمريكية المتخصصة في الشؤون العسكرية والأمن القومي، تقول إن المسيرة لايمكنها إسقاط الأباتشي إلا بواسطة الاصطدام المباشر، وذلك يؤدي لانفجار المروحية أو تحطمها بالكامل ومقتل طاقمها فوراً، كما أن مسيرة "شاهد" لا تمتلك تكنولوجيا تمكنها من مواجهة جوية (صاروخية)، والأباتشي ( التي يطلق عليها المدرعة الجوية) مزوّدة بأنظمة رصد وتسليح تجعل اقتراب مسيّرة كبيرة نسبيا إلى مسافة التصادم المباشر أمراً بالغ الصعوبة. لذلك يميل المحللين العسكريين إلى ترجيح اصطدام جناح المسيّرة أو جزء منها بالمروحية الرئيسية أو الخلفية مما أدى لحدوث خلل مفاجئ في توازن المروحة وفقدان السيطرة وسقوط الطائرة.
ومن هنا يتضح ـ وفقا للتحليلات العسكرية ـ أن سقوط الأباتشي كان خطأ غير مقصود نتيجة تداخل العمليات وكثافة الانتشار العسكري في المنطقة بدليل عدم ظهور آثار تدمير ناتجة عن إصابة صاروخية أو انفجار مباشر، ونجاة الطيارين.. فضلاً عن إعلان التليفزيون الإيراني عن مصدر عسكري عدم تنفيذ أي عمليات عسكرية هجومية جوية فوق مضيق هرمز خلال الساعات السابقة لإعلان واقعة الأباتشي، وهو ما جعل ترامب يقول لـ "وول ستريت جورنال" حادث مروحية الأباتشي ليس أمراً جللاً والطيارين بخير".

** صقور الصهيونية يفرضون الهجوم
كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" ( الأربعاء 10 يونيو 2026) نقلاً عن مسؤولين أن ترامب لم يكن يرغب بالرد على إيران، لرؤيته أن الأمر ليس مهماً والطيارين لم يتعرضا لإصابات خطيرة، ولكنه غير رأيه بعد جلسة إحاطة في البيت الأبيض قدم خلالها وزير الحرب بيت هيجسيت ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين توصية لعبت دوراً أساسياً في دفع ترامب لاتخاذ قرار الهجوم.
من المعروف أن هيجسيت وكين إلى جانب وزير الخارجية ماركو روبيو، وسفير أمريكا بإسرائيل مايك هاكابي هم صقور الصهيونية المسيحية بالحزب الجمهوري ةالإدارة الأمريكية.
هذا، وارجعت صحيفة "واشنطن بوست" في افتتاحيتها يوم الخميس (11 يونيو 2026) الهجوم الأمريكي على إيران لكون ترامب أصبح يائسا من تحقيق صفقة معها بعد نجاحه الأولي في إضعاف نظامها، وشعوره بأنه أضاع الفرصة، وأن المفاوضين الإيرانيين يتلاعبون به.. وهو ما أكده القنصل الإسرائيلي السابق في لوس أنجلوس "ياكي دايان" في حديث مع إذاعة (103FM) ونقلته صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، بقوله "ترامب محبط للغاية.. احسب عدد المرات التي صرّح فيها ترامب منذ الثالث منذ مارس بوجود اتفاق خلال يومين، ستجدها أكثر من أربعين مرة". ويضيف "ترامب كان يرغب في الظهور بصورة المنتصر قبل انطلاق بطولة كأس العالم، بالتوصل لاتفاق يتضمن تخصيب اليورانيوم، لكن إيران تصر على موقفها، مما أصابه بالتوتر وخيبة الأمل، خاصة بعد ارتفاع مؤشر أسعار المستهلك في الولايات المتحدة بنسبة 4.2%، وشعوره بأن الإيرانيين يسخرون منه".
ترامب سعى لاستمالة إيران لمنحه فرصة النصر حتى أنه ألغى التجميد عن 3 مليارات دولار من الأصول الإيرانية، لوقف إطلاق النار ضد إسرائيل، وهو ما كشفت عنه "هيئة البث الإسرائيلية" و"قناة كان نيوز" وذكرتا أن الأموال نقلت جواً من أبو ظبي إلى طهران رغم القيود المفروضة على المجال الجوي، إثر اتفاق تم التوصل له عبر وساطة قطرية مقابل وعد أمريكي بتقييد الهجمات الإسرائيلية على لبنان.
وهو ما أشارت إليه وكالة أنباء فارس الإيرانية، والتي ذكرت أن الموقع الغربي "إنتل ووتش" ادعى أن الطائرة التي وصلت إلى طهران قادمة من أبو ظبي كانت تحمل ثلاثة مليارات قدمتها الإمارات لطهران، في محاولة لاستعادة ثقة إيران، ضمن مساعي خليجية لكسب ثقة طهران.






