13 - 06 - 2026

محكمة تشيكية تعتبر أقوال وزير عن جينات الفلسطينيين عنصرية وكاذبة وتطالب الحكومة بالاعتذار

محكمة تشيكية تعتبر أقوال وزير عن جينات الفلسطينيين عنصرية وكاذبة وتطالب الحكومة بالاعتذار

قضت المحكمة البلدية في براغ برئاسة القاضية باربورا شوموفا بضرورة اعتذار الدولة "أي حكومة جمهورية التشيك" لثلاثة من أفراد الجالية الفلسطينية عن تصريح أدلى به وزيرها مارتن دفوراك، للشؤون الأوروبية في الحكومة السابقة، وزعم فيه أن أساس التركيبة الجينية للفلسطينيين هو كراهية كل ما هو إسرائيلي.

وأصدرت محكمة براغ 1 الجزئية، يوم الاثنين، الثامن من يونيو 2026 الحالي، حكماً يقضي بأن الوزير مارتن دفوراك، المعني بالشؤون الأوروبية في الحكومة السابقة، أدلى بتصريحات غير قانونية وكاذبة وغير منطقية على الإطلاق.

وكتبت جمعية أصدقاء فلسطين في صفحتها الإلكترونية: أن المحكمة رأت أن مقارنة تصريحات الوزير السابق دفوراك التشبيهية بتصريحات غوبلز "مناسبة" أي في محلها.. وقضت محكمة براغ البلدية بضرورة اعتذار الدولة لثلاثة من أفراد الجالية الفلسطينية عن تصريح الوزير السابق مارتن دفوراك، التمييزي ضد المجتمع الفلسطيني، الذي زعم فيه أن أساس التركيب الجيني للفلسطينيين هو كراهية كل ما هو إسرائيلي.. ويعد الوزير المدان وزير الخارجية في حكومة الظل الحالية.

وكتب شادي شناعة: ربح والداي، إلى جانب يسار أبو غوش، القضية المرفوعة ضد التصريحات العنصرية البغيضة للوزير السابق دفوراك، وفرضت على وزارة الخارجية التشيكية نشر اعتذار على موقعها الإلكتروني في غضون 30 يومًا.

وقال: هذا أمر بالغ الأهمية، لأن مثل هذه التصريحات تُبرر القتل والطرد الحاصل في فلسطين، معتبرا إنه "لأمر محزن وخطير أن تصدر هذه التصريحات من أفواه عامة الناس، بل وأكثر من ذلك أن تصدر من أفواه النخب السياسية، بمن فيهم أولئك الذين يُفترض أنهم يمثلوننا في إدارة الشؤون العامة".

ورفع هذه الدعوى البروسفور والاستاذ الجامعي التشيكي الفلسطيني الأصل يسار أبو غوش، ومحمد شناعة رجل الأعمال الناشط التشيكي الجنسية، الفلسطيني الأصل، وزوجته التشيكية هيلينا شناعوفا،

تصريحات غير قانونية

ونقلت صحيفة "ألارم" اليومية، التي كانت الوحيدة التي حضرت جلسة المحكمة عبر مراسلتها ساشا أوهلوفا: أصدرت محكمة براغ 1 الجزئية، الاثنين، حكمًا يقضي بأن مارتن دفوراك، وزير الشؤون الأوروبية السابق في الحكومة السابقة، أدلى بتصريحات غير قانونية وكاذبة وغير منطقية على الإطلاق، وذلك في دعوى قضائية رفعها ضد وزارة الخارجية التشيكية للمطالبة بتعويض مناسب عن الأضرار المعنوية التي لحقت بهم جراء إجراءات رسمية خاطئة، وتحديدًا، طالبوا بتعويض عن تصريحات الوزير مارتن دفوراك في برنامج "أودالوستي، كومنتاري" على التلفزيون التشيكي في 17 أكتوبر/تشرين الأول 2024، خلال حوار مع عضوي البرلمان الأوروبي كاترينا كونيتشنا وأوندري كوفاريك.

وطالب المدّعون، الذين مثّلهم المحامي بافيل تشيجينسكي، بتعويض عن تصريحين أدلى بهما الوزير في البرنامج. إلا أن القاضية باربورا شوموفا حكمت لهم بالتعويض عن التصريح الأول فقط: "ليس كل الفلسطينيين أعضاء في حماس، ولكن جميع الفلسطينيين يُربّون على كراهية إسرائيل منذ الصغر (...) وأساس تكوينهم الجيني هو كراهية كل ما هو إسرائيلي". بحسب القاضية شوموفا، فإنّ التصريح غير المتناسب بتاتًا، الذي تناول التركيبة الجينية للفلسطينيين، أثّر على المجتمع الفلسطيني ككل، وبالتالي على المدّعين أيضًا.

لقد كان تصريحًا تمييزيًا ضد جميع الفلسطينيين. وقالت القاضية، مبررةً الحكم: "في سياق النقاش، كان هذا التصريح بمثابة تبرير لهجمات إسرائيل على الفلسطينيين، بمن فيهم المدنيون والأطفال، وهذا أمر غير مقبول بتاتًا. . مضيفة هذا التصريح غير مقبول بتاتًا في مجتمع تحكمه مواثيق الحقوق والحريات، وكانت تصرفات دفوراك غير قانونية".

وخلال المحاكمة، قارنت المدّعية هيلينا شاناهوفا تصريح دفوراك بتصريح جوزيف غوبلز في مجلة "داس رايخ" عام 1940، والذي جاء فيه: "جميع اليهود جزء من مؤامرة دولية ضد ألمانيا النازية بحكم ولادتهم وعرقهم. إنهم يريدون هزيمتها وتدميرها، ويبذلون قصارى جهدهم لتحقيق ذلك". ووصفت القاضية باربورا شوموفا، في معرض تبريرها للحكم، هذه المقارنة بأنها "مناسبة تمامًا".

... ملاحظة: (بدلاً من معالجة الأمر مباشرةً، حاولت ممثلة الدولة/وزارة الخارجية جاهدةً التقليل من شأن التصريحات ومهاجمة المدعين، قائلةً إنهما يسعيان وراء المال... وهو ما أشارت إليه القاضية)

وختم الاستاذ الجامعي والناشط التشيكي ذو الاصول الفلسطينية من جهة الأب شادي شناعة: [أنا ممتنٌ جدًا لوالديّ وجميع المعنيين لعدم خوفهم، ومثابرتهم، ولجوئهم إلى المحكمة، رغم أن هذه العملية شاقةٌ بكل المقاييس]

ويعد هذا الحكم القانوني، الإنجاز التاريخي الثاني الذي تحققه حركة التضامن العالمية مع القضية الفلسطينية والجالية الفلسطينية منذ بدء حرب الإبادة والتهجير والتطهير العرقي الصهيوني في فلسطين أكتوبر 2023 بدءا من قطاع غزة المحاصر منذ 20 سنة.

وكان الحكم الأول الذي عُد انتصاراً للعدالة والفلسطينيين  اعتبر منع تظاهرة داعمة لفلسطين "غير قانوني" وأن تجريم هتاف من النهر إلى البحر.. "لاغ وغير مبرر" From the river to the see ..Palestine will be free وفيه انتصار لائتلاف تضامني مع القضية الفلسطينية

ورفضت محكمة بلدية العاصمة براغ ، في حكم تاريخي أصدرته مساء الإثنين 18/ ديسمبر 2024 ، مبررات منع تظاهرة مؤيدة للفلسطينيين كان من المفترض تنظيمها في العاصمة التشيكية براغ يوم الخامس من ديسمبر واعتبرته "غير قانوني"، كما ألغت قرار عمدة المدينة بحظر ترديد شعار "من النهر إلى البحر.. فلسطين ستكون حرة" واعتبرته "لاغ وغير مبرر" رافضة ادعاء وتبريرات العمدة بأن الشعار مناهض لإسرائيل، ويدعو لإزالتها من الوجود.

جاء حكم المحكمة، بعد مداولات قانونية سياسية حامية، هي الأولى من نوعها في جمهورية التشيك، ويمثل الحكم انتصاراً لائتلاف تضامني مع القضية الفلسطينية تقوده مبادرة "ليس بإسمنا" التشيكية المتحالفة مع حركة التضامن العالمية ISM، والجالية الفلسطينية في التشيك.  

وجاء في قرار المحكمة التي استمعت لرأي خبير قانوني محكم شرح لها معاني الشعار، الذي عارضته يلدية براغ بدعم ومساندة من وزارة الداخلية، أن للشعار أكثر من معنى، وأنها ترفض دعوى العمدة ومبرراته، إذ لا يمكن القول بأن الشعار يحمل رسالة عنيفة بشكل لا لبس فيه، أو أنه يدعو لتدمير دولة إسرائيل.  وقالت المحكمة في حيثيات قرارها إنها أخذت في الاعتبار سياق التجمع المعلن عنه، وأن البلدية لم تثبت ارتباط الجهة المقصودة بقرارها (منظمو التظاهرة الممنوعة) بجماعات متطرفة أو إرهابية، وبأن التظاهرة كانت ستجري في مكان لا يوجد فيه أي تهديد حتى لمشاعر الجالية اليهودية.

وقال قاضي محكمة البلدية: "إن التجمعات السابقة المؤيدة للفلسطينيين في براغ لم تنطو على أي استخدام متطرف لهذا الشعار".

الحكم التاريخي السابق الأول  

كان من المفترض أن تتم تظاهرة داعمة لفلسطين أمام مبنى وزارة الداخلية تتضمن شرح الشعارالمشار إليه، الذي يردده المتظاهرون في كل العالم والذي تعرض، حسب قول رئيس مبادرة "ليس بإسمنا" التشيكية زدينيك يهليتشكا، لحملة تشويه إعلامية، رغم سياقه السلمي..  لكن وزارة الداخلية التشيكية اعتبرت التلفظ به كهتاف في التطاهرات قد يعتبر جريمة جنائية، ولذلك أقحمت الشرطة عدة مرات لتحذير المنظمين والمتظاهرين من ترديده.  

وبررت البلدية منع تظاهركانت مقررة يوم  5/ ديسمبر 2024 بالقول بين أمور أخرى، إن الشعار مرتبط بحركة حماس، التي تدعو لتحرير كل فلسطين "من النهر إلى البحر".

وفي منتصف الشهر السابق نوفمبر/ في حينه، قالت وزارة الداخلية في بيان صحفي إن ممثلي الوزارة والشرطة ومكتب المدعي العام وبلدية براغ اتفقوا على أن استخدام شعار "من النهر إلى البحر، فلسطين ستعود حرة" يمكن أن يكون جريمة جنائية في ظل ظروف معينة.. ومن وجهة نظر تاريخية، فإن الشعار يقبل تفسيرات مختلفة، وليس كلها مرتبطة بالكراهية تجاه اليهود.

ومع ذلك، وفي ضوء الوضع الحالي والحرب في قطاع غزة والاقتحامات العدوانية القاتلة في الضفة الغربية، فإن الاستخدام العلني لهذا الشعار يثير، شكًا معقولًا بالتحريض على الكراهية ضد الشعب اليهودي وفقاً للصحافة التشيكية.

ووصف زدينيك يهليتشكا مؤسس ورئيس مبادرة "ليس بإسمنا" التشيكية الداعية لسلام عادل في الشرق الأوسط، التي تعمل تحت مظلة حركة التضامن العالمية ISM في حوار خاص، قرار المحكمة بأنه "يؤكد قيم العدالة القانونية، ويُعلي مباديء الديمقراطية واحترام الدستور في جمهورية التشيك.. داعياً أجهزة الإعلام التشيكية لأخذ العبرة و"احترام حكم المحكمة" والتوقف عن اللا مهنية واللا احترافية، والاحتكام لمواثيق المهنة، وتقديم رواية محايدة للأحداث لا ترديد أكاذيب دعائية معادية للفلسطينيين "وإلا سنحمله المسؤولية" .

وأهدى زدينيك يهليتشكا هذا الفوز، والحكم القضائي لفلسطين القضية، والديمقراطيين التشيك، والتشيك الفلسطينيين والطلبة الأجانب المقيمين وكل أحرار العالم.. وقال إنه سيكون له تأثيره في كل المدن والعواصم الأوروبية والعالم الديمقراطي.

وختم زدينيك حديثه بالقول: شعار فلسطين من النهر إلى البحر استعاد هيبة حقيقته التاريخية، وهو لم يحمل يوماً أي دعوة للعنف، أو مشاعر لا سامية أو عداء لليهودية، بل على النقيض تم صبغه بدعاوى بغيضة وتحميله ما لا يحتمل، وهو بالنسبة لنا شعار ديمقراطي إيجابي إنساني وقانوني يدعو لاحترام حقوق الفلسطينيين وفقاً للشرائع والقرارات الدولية وبينها حق العودة وتقرير المصير، ومن جانبنا نعمل أيضاً مع جمعيات يهودية ترفض سياسات الأبرتهايد والاحتلال والاستيطان والاعتداءات الإسرائيلية .. وهكذا بعد صدور الحكم سيمكننا العودة لترديد الشعار والهتاف به مجدداً.    

خبير محكم من خارج قائمة المحكمين..

وبالعودة إلى خلفية القضية وقرار منع التظاهرة، لم يتقبل رجل الدين السياسي والداعية اللاهوتي، فيليب أوتراتا، قرار الحظر ورفع دعوى قضائية لإسقاطه وإلغائه، ترافع فيها المحامي بافل تشيجنسكي .. ولأن القاضي الذي يرأس اللجنة المختصة في محكمة البلدية الكلية لكل براغ، ستيبان فيبورني، لم يجد في قائمة الخبراء المحكمين لدى المحكمة من يستوفي المتطلبات القانونية لتوضيح وتفسير ما ينطوي عليه الشعار، وفقاً لمتطلبات القانون البلدي، رأى الاستعانة كضرورة بخبير من خارج  قائمة الخبراء المدرجين لدى محكمة البلدية فتم الاستعانة بالبروفيسور ميروسلاف ماريش لهذه المهمة.

البروفيسور ماريش، حسب أوراق المحكمة، يستوفي المتطلبات اللازمة لتزويدها بمعلومات خبيرحول معنى الشعار (من النهر إلى البحر، فلسطين ستكون حرة) وهو قادر على تزويد المحكمة بمعلومات متخصصة عن الحركات الدولية الإرهابية والمتطرفة، بما في ذلك تصورات المجتمع الأمني ومتخصصي الأمم المتحدة حولها.

وينشر ميروسلاف ماريش مقالات متخصصة حول التطرف السياسي والديني والإرهاب، حول العالم وليس فقط في جمهورية التشيك. وقد جرى تعيينه مراراً كخبير في مجتمع الأمن الدولي.. ولذلك اعتمدته المحكمة.

وطرح القاضي فيبورني على البروفيسور ماريش مجموعة أسئلة محددة مطالباً إياه بالإجابة عليها أمام المحكمة وهي:

ما معنى شعار "من النهر إلى البحر.. فلسطين ستكون حرة" ؟

ما هو أصل هذا الشعار، وهل تطور مع مرور الوقت، وهل له أي معان ضمية أو فرعية؟

من يستخدم هذا الشعار ومن يعارضه؟

هل يتم استخدامه بشكل عام من قبل منظمات إرهابية؟

في أي الحالات يتم استخدامه؟ وهل يتم استخدامه بشكل متطرف وبغيض كبديل لاعنفي؟

في أي سياق يكون الشعار أكثر استخدامًا؟

هل يختلف معنى هذا الشعار في البيئة السياسية التشيكية عن معناه في السياسية الدولية، وما أهميته عند الإسرائيليين وعند الفلسطينيين؟

هل تختلف التصورات الأمنية لهذا الشعار بين الأجهزة المعنية في دول الاتحاد الأوروبي؟

ورد الخبير المحكم على كل هذه الأسئلة، بما في ذلك الوارد ضمنياً في مبررات رفض البلدية الترخيص للتظاهرة، معارضاً تلك المبررات.

وكان المنظمون يعلنون أمام كل تظاهرة عن قرار البلدية بمنع الشعار والهتاف به، ويوجهون الشكر للشرطة التشيكية لتعاونها وتفهمها ومرافقتها الحضارية للمسيرات.. بينما يلتزم المنظمون والمتظاهرون بالأنظمة والقانون ويرددون هتافات بديلة مثل:

From the river to the see ..all nations must be free

Free Free Palestine.. the river is Palestine..

the see is Palestine

ونختم بأن From the river to the see ..Palestine will be free

هو نسخة معدلة من الرؤية التاريخية لحدود فلسطين التاريخية "من النهر إلى البحر" والمقصود في الرؤية والشعار والهتافات هو نهر الأردن والبحر الأبيض المتوسط، اللذين تقع فلسطين التاريخية بينهما.