17 - 06 - 2026

تجار السلاح .. "أخطبوط" الحروب الأكبر!

تجار السلاح ..

ليست وحدها الأنظمة السياسية التي تستفيد من طبول الحروب، ولكنها أيضا شركات السلاح الكبرى والتي يرتبط نشاطها الرئيسي بشبكة العلاقات العنكبوتية ببعض الأنظمة والحكومات لتدر أرباحا فلكية من نيران المعارك المشتعلة .. ومن يقرأ أحدث تقرير لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI) يتيقن من هذه الحقيقة عندما كشف التقرير أن تجارة الأسلحة العالمية تشهد تحولا ملحوظا في موازينها، مع ارتفاع حجم نقل الأسلحة الرئيسية بين الدول بنسبة 9.2%، ليعكس هذا الارتفاع تسارع سباق التسلح وإعادة تشكيل التحالفات الأمنية في عدة مناطق من العالم.

وتصدرت أوروبا قائمة المناطق المستوردة للأسلحة عالميا بعد أن زادت وارداتها بأكثر من 3 أضعاف خلال السنوات الخمس الأخيرة، في مؤشر واضح على التحول الاستراتيجي الذي تشهده القارة في سياستها الدفاعية .. واستحوذت دول القارة البيضاء على نحو 33% من إجمالي واردات الأسلحة العالمية، وظهرت أوكرانيا وبولندا والمملكة المتحدة على رأس أكبر المستوردين في القارة .. ودفعت الحرب الأوكرانية عدة دول أوروبية إلى إعادة تقييم قدراتها العسكرية وتعزيز ترساناتها الدفاعية، وقد لعبت المخاوف من التهديد الروسي دورا محوريا في تسريع صفقات السلاح السرية.

ولأنها القوى العظمى الأولى، تظل الولايات المتحدة اللاعب المهيمن على سوق السلاح العالمي، فقد ارتفعت حصتها من صادرات الأسلحة العالمية إلى 42% خلال السنوات الخمس الأخيرة .. وصدرت واشنطن أسلحة إلى 99 دولة حول العالم، بما يدلل على اتساع شبكة نفوذها العسكري والسياسي .. وفي المقابل، مرت روسيا بظروف تراجع ملفت في موقعها داخل سوق السلاح العالمي، حيث انخفضت صادراتها بنسبة 64%، وتراجعت حصتها من السوق من 21% إلى 6.8%، في ظل تداعيات الحرب في أوكرانيا وعقوبات الغرب، تزامنا مع بلوغ فرنسا المرتبة الثانية عالميا بحصة بلغت 9.8% من صادرات السلاح، واحتلت ألمانيا وإيطاليا مركزين متقدمين في جدول السلاح المخيف الذي اجتاح الشرق الأوسط تحديدا وأيقظ بركان الغضب من رقاده.

وقبل الحديث عن وسائل إطفاء حرائق الحروب في العالم، يبقى السؤال الأهم هو كيف نقطع رأس الأفعى المدبرة لكل هذه السيناريوهات الشيطانية، وما السبيل لتجريد "أخطبوط" تجارة السلاح من أذرعه التي تعبث بأمن واستقرار وهدوء الشعوب؟!.
-------------------------------------
بقلم: شريف سمير

مقالات اخرى للكاتب

حتى لانقول: ذهب الاتفاق النووي مع الريح!