29 - 06 - 2026

أقول لكم | «ضُغُوطَ تِراَمبَ تَكبَح حَرَّبَ الَصَواَرِيخُ».. «الجَهْلُ والْحَمَاقَة قَدَّ يُعَرْقِلَانّ الاتِّفَاقُ»

أقول لكم | «ضُغُوطَ تِراَمبَ تَكبَح حَرَّبَ الَصَواَرِيخُ».. «الجَهْلُ والْحَمَاقَة قَدَّ يُعَرْقِلَانّ الاتِّفَاقُ»

نجحت ضغوط إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في كبح التصعيد المباشر بين إسرائيل وإيران ومنع انزلاق المنطقة إلى حرب إقليمية شاملة، ورغم الضغوط والاتصالات استمرت التوترات العسكرية بوتيرة محدودة بعد تبادل ضربات صاروخية باليستية وضربات جوية استهدفت مواقع دفاعية ومنشآت بتروكيماوية في الدولتين، بعد أن اشتعلت المواجهات الإيرانية الإسرائيلية مجدداً، بسبب هجمات الاحتلال على الضاحية الجنوبية لبيروت، إذ أطلقت إيران صواريخ باتجاه شمال إسرائيل للمرة الأولى منذ وقف إطلاق النار في أبريل الماضي، رداً على قصف لبنان، فيما ردت إسرائيل بشن هجوم على أهداف داخل الأراضي الإيرانية باستخدام صواريخ بالستية تُطلق من الجو، وطالت الهجمات أهدافاً في طهران وأصفهان وتبريز وبعض المناطق الأخرى ومجمعات بتروكيماوية في إيران، وسُمعت أصوات انفجارات في جهة كرج، في حين رصدت إسرائيل إطلاق صاروخ من اليمن نحو الأراضي المحتلة بعد أن أعلن الحوثيون عن فرض حظر كامل وتام على الملاحة البحرية المرتبطة بإسرائيل في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ويعد هذا الإعلان تصعيداً مباشراً في الممر الملاحي الاستراتيجي، حيث يمتد هذا الحظر لمنع أي سفن تابعة للاحتلال الإسرائيلي أو مرتبطة به من العبور، تزامناً مع تنفيذ هجمات صاروخية، رغم تحدث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هاتفياً مع رئيس الوزراء الإسرائيلي، عقب شن إيران الضربات الصاروخية ضد إسرائيل، وطلبه من نتنياهو عدم الرد على القصف الإيراني لمنح الفرصة للمفاوضات، إلا أن نتنياهو أصر على الرد.

لم يكن أمام ترامب سوى القول إن نتنياهو لن يكون أمامه خيار سوى قبول أي اتفاق تتفاوض عليه الولايات المتحدة مع إيران، لأنه هو من يتخذ القرارات، ونتنياهو لن يكون لديه أي خيار، معتبراُ أن الضربات الإيرانية لم تغير رغبته في إتمام المفاوضات بين واشنطن وطهران وأنه  سيبحث شن غارة للقوات الخاصة على إيران إذا فشلت الصفقة، إذ إن المفاوضات النهائية بشأن السلام جارية مع احتمال عرقلتها بسبب الجهل أو الحماقة، لكن بضغوط من ترامب أوقفت إيران وإسرائيل التصعيد المتبادل بينهما، في وقت كثف فيه ترامب ضغوطه لمنع انزلاق المواجهة إلى حرب أوسع تهدد مسار المفاوضات الجارية، وضعت طهران مصلحتها العليا فوق كل إعتبار، وأعلنت هيئة الأركان المشتركة الإيرانية وقف عملياتها ضد إسرائيل، كما أوقف الاحتلال غاراته على إيران بناءً على طلب من ترمب، رغم استمرار التهديدات المتبادلة والتوتر المرتبط بجبهة لبنان، وحذّرت إيران، إسرائيل من أنها سوف تشن هجمات «أشد إيلامًا» في حال استمرت الأخيرة في تنفيذ هجمات ضد جنوب لبنان والضاحية الجنوبية في بيروت، واتهمت إيران إسرائيل بالتصرّف بضوء أخضر من الولايات المتحدة، وقالت إنها تجاوزت جميع الخطوط الحمراء في الصراع الدائر مع حزب الله في لبنان،، بعد أن وجهت رداً مؤلماً إلى إسرائيل، وأضافت أن الرد الإيراني كان ينبغي أن يكون عبرة لإسرائيل وحلفائها، فيما أوقفت إسرائيل غاراتها على إيران بناءً على طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في مؤشر إلى ضغوط أميركية لاحتواء التصعيد بعد تبادل الضربات بين الجانبين، وفي حال استمرت هجمات حزب الله على البلدات الإسرائيلية، فإن إسرائيل ستهاجم الضاحية الجنوبية لبيروت، وأن الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان ستستمر بكامل قوتها خلال الأيام المقبلة، بعد أن استهدفت ثلاث موجات من الصواريخ الإيرانية البلاد، وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه اعترض جميع الصواريخ التي أُطلقت من إيران، ودعا السكان إلى الالتزام بتعليمات الجبهة الداخلية ودخول الملاجئ عند صدور الإنذارات، وفور إعلان وقف العمليات، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان، إن أولوية بلاده هي الأمن الوطني وطمأنينة الشعب.

كعادته حاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ترويج انتصار وهمي للإسرائليين، وقال إن إيران وحزب الله أصبحا أضعف من أي وقت مضى، مؤكدًا استمرار العمليات العسكرية ضد ما وصفه بالبنى التحتية لحزب الله التي يعتبرها إرهابية، وأضاف نتنياهو، في أول تصريحات إعلامية له منذ التصعيد مع إيران: «أتعهد، وأجدد تعهدي، بأنه لن يكون لدى إيران سلاح نووي، وبالعزيمة نفسها عملنا أيضاً ضد حزب الله، خطط حزب الله لغزو الجليل بآلاف المقاتلين، وفي الوقت نفسه كان يخطط لقصف المدن الإسرائيلية بـ150 ألف صاروخ وقذيفة، وقد أحبطنا هذا التهديد أيضاً، وقضينا على حسن نصر الله : «أريد أن أقول لكم إن مقاتلينا يفككون قدرات حزب الله، ونحن نواصل تدمير جميع البنى التحتية الإرهابية التابعة له، إيران وحزب الله أضعف من أي وقت مضى، ونحن أقوى من أي وقت مضى، لكن معركتنا معهما لم تنتهِ بعد، وأضاف: «خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية، حاولت إيران وحزب الله فرض معادلة علينا، هذه المعادلة غير مقبولة إطلاقًا، لقد اعتقدوا أنهم يستطيعون إطلاق النار من الأراضي اللبنانية ومن إيران باتجاه إسرائيل من دون أن نتحرك، هذا لم يحدث ولن يحدث، ليس خلال ولايتي، وكما فعلت طوال عقود، سأواصل التمسك بحقنا في التحرك ضد ذلك، وأعلن مسؤول إسرائيلي، وقف الهجمات على إيران بناءً على رغبة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بعدما تبادل الطرفان الهجمات للمرة الأولى منذ اتفاق وقف إطلاق النار في الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في أبريل الماضي، وكانت القوات المسلحة الإيرانية قد أعلنت  وقف ضرباتها على إسرائيل، مشددة في الوقت نفسه على أنه في حال تواصل العدوان والأعمال العدائية، بما في ذلك في جنوب لبنان، سيتم اتخاذ إجراءات أشد من ذي قبل.

أثبتت إيران أنها لا تستطيع أن تظل سلبية بعد التصرفات الإسرائيلية التى تعتبرها تهديداً لموقعها الاستراتيجى، فضلاً عن قدرتها على حماية حلفائها خصوصاً حزب الله في لبنان، وفى الوقت نفسه، تدرك طهران أن المواجهة العسكرية المباشرة والمطولة مع إسرائيل، وخاصة إذا اجتذبت الولايات المتحدة، من شأنها أن تنطوى على تكاليف سياسية واقتصادية وأمنية هائلة، لكن الولايات المتحدة أكدت أنها لن تدخل هذه الحرب من أجل إسرائيل، ولذا قد تستمر العمليات العسكرية المتبادلة دون الحرب الشاملة، لكن قد تزداد ساحات الحرب في دول عدة وتدخل على الخط أطراف جديدة مثل سورية بعد مطالبة ترامب للرئيس السوري أحمد الشرع بالتدخل في لبنان ضد الحزب ما ينذر بحرب دينية بين السنة والشيعة في حال حدوث ذلك ويوسع نطاق القتال إلى لبنان وسورية والعراق والبحر الأحمر، لكن الصراع قد يصبح أكثر اتساعاً في حال فشل المفاوضات مع إيران ودخول الولايات المتحدة على خط النار، وتالياً توسعها إقليمياً، لكن الولايات المتحدة تضغط من أجل دخول المنطقة فى استقرار تزامناً مع بدء فعاليات كأس العالم، لكن حتى في حال التوصل إلى اتفاق وتجنيب المنطقة من حرب شاملة مكلفة، ستعود استراتيجية الحرب بالوكالة والاستنزاف المتبادل عبر الساحات فى لبنان، وسوريا، واليمن، وتظل القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع في المنطقة، وفي حال استهداف بنى تحتية حيوية فى إسرائيل، أو توجيه ضربات للمنشآت النووية أو النفطية الإيرانية ستنفجر المنطقة مجدداً بالكامل، وتتحول إلى صراع مفتوح قد يعيد رسم خريطة الشرق الأوسط الجيوسياسية، في ظل تعرض الإدارة الأمريكية لضغوطً داخلية متزايدة، سواء من الكونجرس أو من الرأى العام الأمريكى، وتراجع التأييد الشعبى لأى انخراط عسكرى طويل الأمد فى الشرق الأوسط، وهو ما يدفع ترامب إلى إعطاء الأولوية للحلول السياسية، وسيظل الملف النووي محور التفاوض الرئيس، حيث تسعى الولايات المتحدة إلى فرض قيود صارمة على أنشطة تخصيب اليورانيوم، مع وضع ترتيبات تضمن رقابة دولية على البرنامج النووى الإيرانى.

في تطور يتصل بهذه الخلافات المتبادلة بين إيران وأمريكا ما نقل عن لسان الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أنه مع رؤية هجوم أكثر دقة على حزب الله، ويمكن لسوريا المساعدة، وهذا يعني ليس فقط إعطاء ضوء أخضر بل طلب المساعدة من جهات قريبة للهجوم على حزب الله، وقال: لا نطالب بأن يكون لبنان جزءاً من اتفاق قصير الأجل مع إيران، أن الهجوم على حزب الله يجب أن يكون «جراحياً بشكل أكبر»، ويمكن أن تسهم الولايات المتحدة بضربات دقيقة، وفي أول تعليق له على الصواريخ الايرانية التي قصفت إسرائيل ورد الأخيرة، دعا ترامب الايرانيين الى التوقف قائلاً: هذا يكفي، أطلقتم صواريخكم، عودوا الى المفاوضات، الجيش الأميركي في حالة تأهب، وكشف أنه كان سيعلن أن الاتفاق مع ايران سيتم توقيعه، الشروط المطروحة للسلام في لبنان عادلة وتحظى بموافقة لبنان واسرائيل وتوفر مساراً واضحاً لإنهاء القتال، وعلى حزب الله التوقف فوراً عن إطلاق النار والسماح لهذه الإتفاقات بأن تدخل حيِّز التنفيذ، فيما أعلنت طهران أنها سترد بقسوة على الضربة الاسرائيلية على الضاحية الجنوبية، وأن اتفاق إعلان النوايا بين لبنان واسرائيل تعرض لإنتكاسة لكنه لم يصل الى مستوى الإلغاء، وأن على إيران أن تعي كلام رئيس الجمهورية اللبنانية العماد جوزاف عون، عن ضرورة أن لبنان بلدنا وليس بلدهم.

جاء قرار مجلس النواب الأمريكي، بتقييد صلاحيات الرئيس دونالد ترامب تجاه الحرب على إيران، وهو ما يعتبر توبيخاً لاذعاً له ولطريقة تعامله مع الصراع، وسعى الديمقراطيون مراراً وتكراراً إلى فرض تصويتات للحدّ من صلاحيات ترامب في كلٍّ من مجلس النواب ومجلس الشيوخ، وهي حملةٌ حظيت بدعمٍ متزايد من الجمهوريين في الأسابيع الأخيرة، وجاءت نتيجة التصويت 215 صوتاً بالموافقة مقابل 208 رافضين، حيث خالف النواب الجمهوريون توماس ماسي، وبرايان فيتزباتريك، وتوم باريت، ووارن ديفيدسون انتماءاتهم الحزبية لدعم القرار، ويُعدّ إقرار قرار صلاحيات الحرب أحدث مثالٍ على تصدّي الكونجرس الذي يسيطر عليه الجمهوريون لأجندة ترامب، وقال أعضاء بمجلس النواب سنواصل دورنا كجهة رقابية وتوازنية عندما لا تلتزم الإدارة بالدستور، ويكتسب هذا الإعلان أهمية خاصة لأنه يشير إلى أن الجهات الرقابية تعتقد، من الناحية القانونية، أن الحرب استمرت لأكثر من 60 يوماً منذ بدايتها في 28 فبراير، وبموجب قانون صلاحيات الحرب، يُحظر على الرئيس إبقاء القوات الأمريكية في حالة قتال فعلي لأكثر من 60 يوماً دون موافقة الكونجرس، ولم تسعَ الإدارة الأمريكية للحصول على هذه الموافقة لعملية "الغضب الملحمي"، وهو الاسم الذي أطلقته الولايات المتحدة على حملتها العسكرية ضد إيران، وقال وزير الدفاع بيت هيغسيث الشهر الماضي إنه كان يعتقد أن عداد الـ 60 يومًا للحرب "أعيد ضبطه" عندما أعلن ترامب وقف إطلاق النار في إبريل الماضي.

وأقول لكم، إن المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران دخلت مرحلتها النهائية، وسط مؤشرات إيجابية من الجانبين، رغم استمرار بعض الخلافات الفنية والسياسية التي لم تُحسم بعد، ودخلت مرحلتها النهائية، وسط مؤشرات إيجابية من الجانبين، رغم استمرار بعض الخلافات الفنية والسياسية التي لم تُحسم بعد، وعقد المبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر اجتماعاً مع خبراء نوويين في المختبر الوطني بولاية تينيسي، في خطوة تعكس جدية المباحثات واستعداد واشنطن للتعامل مع الجوانب التقنية لأي اتفاق محتمل مع طهران، واللقاء لا يعني بالضرورة التوصل إلى اتفاق نهائي، لكنه يعد مؤشراً على أن المفاوضات وصلت إلى مرحلة متقدمة تتطلب الاستعانة بخبرات فنية متخصصة، كما أشاروا إلى أن بعض الخبراء المشاركين سبق لهم العمل في عمليات استعادة اليورانيوم من فنزويلا، وشكلت الإدارة الأمريكية فريقًاً يضم نحو 100 خبير نووي للمشاركة في المفاوضات، بهدف إعداد الآليات التقنية اللازمة لتنفيذ أي تفاهم يتم التوصل إليه بين الطرفين، فيما تلقى البيت الأبيض مؤشرات إيجابية من المفاوضين الإيرانيين خلال الجولات الأخيرة، إلا أن عدداً من القضايا لا يزال محل نقاش، وأبرز نقاط الخلاف تتمثل في حجم وتوقيت الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، إضافة إلى المدة الزمنية المطلوبة لاستكمال خفض مستويات تخصيب اليورانيوم، ووفقاً للمصادر، يطالب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن يتضمن الاتفاق مهلة لا تتجاوز 60 يوماً لإنجاز عملية خفض التخصيب، بينما تتمسك إيران بفترة أطول تصل إلى 90 يوماً.
-------------------------------------
بقلم: أحمد الشامي
[email protected]

مقالات اخرى للكاتب

أقول لكم | «تحالف عربي ـ إسلامي لـحفظ الأمن»: «ندعم مفاوضات أمريكا وإيران للسلام»