في خضم الأحداث المؤلمة، منذ العدوان الصهيوني الأمريكي على إيران، وما ترتب عليه، من عدوان إيراني على دول الخليج العربي، انقسم المجتمع العربي، وخاصة في المجتمع الخليجي، إلى آراء ثلاثة فيما حدث ويحدث:
البعض يقول:
١- إيران هي السبب في كل شيء.
والبعض الآخر يقول:
٢- أمريكا والصهاينة هما السبب في كل شيء.
وهناك من يقول:
٣- أمريكا والصهاينة وإيران، كلهم السبب في بلاوي العرب.
وبين كل هذه الآراء الثلاثة لا يمكن لأحد أن يقنع الآخر بوجهة نظره، لذلك فالأجدى الابتعاد عن طرح ومناقشة هذا الموضوع، لأن لا فائدة من طرحه، بل إن مناقشته تزيد من حدة التوتر بين الناس وتساهم في تأجيج الشحن والتطرف الطائفي.
والبعض يقول:
إن ضعف أمة العرب وانقسامها على نفسها، وانكفائها في إقليمها، إقليم غرب آسيا، والذي غالبيته من العرب، دفع العدو الصهيوني، لكي ينفذ مخططاته كما يريد، مع الأخذ بعين الاعتبار أن الصهيونية العالمية هي السبب الرئيسي في كل بلاء المنطقة، ومع أن إيران وتركيا أيضاً لهما أطماع في المنطقة، لكنهما دول قديمة وجارة، ومن الممكن لجمها واحتواؤها بسهولة، (وهذا ما تحاول دول الخليج فعله)، لكنها وحيدة في مواجهة العدوان الإيراني، وعاجزة عن مواجهة العنف والإرهاب الصهيوني، ولو أن الأمة العربية بقدراتها الهائلة ومكانتها الحضارية تتحرك مجتمعة، لما استطاع أي عدو أن يتغلب عليها.
العدو الصهيوني يستخدم التوحش والقهر والعنف، المقرون بالعلم والتكنولوجيا، للهيمنة على العالم، مما يسمح لهم بتدمير كل ما يريدون تدميره بلا حسيب ولا رقيب وبلا عقاب ولا حساب، وأكبر دليل هو ما حدث ويحدث يومياً في لبنان، وغزة والضفة، بحق المدنيين والأسرى، فلا دول ولا منظمات حقوقية أو إنسانية دولية، تستطيع لجم هذا التوحش، وليس لأحد كلمة أو دور يمكن أن يردع همجية الصهيونية العالمية، فالتوحش لم ينتهِ بانتهاء الجاهلية القديمة، بل تبدلت صورته وأدواته، فبعد أن كان يظهر في القتل والغزو والظلم المباشر، أصبح اليوم يتجلى في استغلال الفقراء، وإشعال الحروب، ونشر الأمراض والأوبئة، وترويج الكراهية، وتدمير البيئة، وتزوير الحقائق، وسلب الحقوق، كل ذلك يحدث باسم القانون أو الدين أو الأمن.
ولذلك، لم يربط القرآن الكريم الجاهلية بزمن معين، بل بفكر وسلوك، يقول تعالى: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ - المائدة﴾.
فالتوحش قد يختبئ اليوم خلف واجهة مزيفة أو إعلام أو مال، وليس كما كان قديمًا يتوارى خلف السيف، بينما تقوم الحضارة الحقيقية على العدل والرحمة وحفظ كرامة الإنسان، فهل سيأتي يوم على البشرية ترى فيه العدل والكرامة الإنسانية مُطبقة في أرجاء الكرة الأرضية؟
---------------------------------
بقلم: د. أنيسة فخرو
* سفيرة السلام والنوايا الحسنة - المنظمة الأوروبية للتنمية والسلام







