إذا أرادت إسرائيل وحماتها أن تستمر تظهر ثلاثة شروط:
الشرط الأول: أن تتخلى عن المشروع الصهيونى أو تقوم بتعديله لأنه يستحيل أن تستمر فى التهام الأرض وتظل تجسيدا للمشروع الإجرامى تمهيدا لتكون مقر مايسمونه الكومنولث الصهيونى.
الشرط الثانى: أن تتخلى عن فكرة الدولة اليهودية وأن تعترف بأن اليهودية شريعة إلهية لا يجوز تشويه صورتها بالتستر بها والافتراء على الله، فيأتون كل الجرائم المنهى عنها فى الكتاب المقدس الأصلى.
الشرط الثالث: أن تعتذر للشعب الفلسطينى عما ألحقته به من أضرار نفسية وأخلاقية والالتزام بتطبيق القانون الدولى، والسعى لدى واشنطن لنزع القداسة عن المشروع الإجرامى فى قوانين الكونجرس عام 1992، وعام 2002 وغيرهما.
نرحب بإسرائيل الساعية إلى التعايش ونفع المنطقة لا التآمر عليها وإبادة الفلسطينيين.
ويجب على الدول العربية والإسلامية والإفريقية إصدار قوانين تحظر مبادئ الصهيونية، خاصة وأن اتجاها ظهر عام 1985 يسجل مكاسب الصهيونية عند العرب وغيرهم، فصدر كتاب ريجينا الشريف ونشرت ترجمته فى سلسلة عالم المعرفة فى الكويت عدد ديسمبر 1985 وعنوانه الصهيونية غير اليهودية، وسجلت فيه أن الإيمان بالفكرة الصهيونية أى إفراغ فلسطين من أهلها وتسليمها للصهيونية وطرد أهلها على زعم أن فلسطين كانت موطن اليهود وحيث أنه لاعلاقة بين اليهود والصهيونية فهما ضدان، فلا يجوز أن ينسب الصهاينة الجرائم والمقولات الشاذة إلى الشريعة اليهودية.
الصهونية غير اليهودية:
لفت الكتاب إلى أن الصهيونى لا يشترط أن يكون يهوديا وإنما الصهيونى المتستر باليهودية هو الأصل فى الصهيونية، أى الإيمان بملكية الصهاينة لفلسطين. وتحرص إسرائيل على أن تسمى نفسها صهيونية ومن يقدح فى الصهيونية توجه له تهمة لا معنى لها اسمها اللاسامية وهى سوط تلهب به الصهيونية كل ناقد لها.
ولكن الرئيس بايدن خلال زيارته النادرة لاسرائيل فى نوفمبر 2023 أكد أنه ليس يهوديا، ومع ذلك فهو صهيونى وجده كان صهيونيا أيضا، وأملى أن نحاكم الصهيونية أمام محاكم الغرب وأعنى أن تتشكل مجموعة من المحامين العرب فى أوروبا وأمريكا ويتولون هذه المهمة.
أما بلينكن وزير الخارجية فخلال زيارته الأولى لإسرائيل (ضمن 8 زيارات وهو رقم قياسى) أكد أنه جاء إلى إسرائيل بصفته يهوديا (يقصد صهيونيا)على أساس اعتقاده الخاطئ أن كل يهودى صهيونى وفقا لتفسير الحاخام الأكبر (وهو توظيف لليهودية لدعم الصهيونية الاجرامية فى مآلها وأساليبها وأصلها) وبصفته يهوديا وليس بصفته وزير خارجية الولايات المتحدة، وأتمنى أن يحاكم على هذا التصريح أمام القضاء الأمريكى.
الفئة الثالثة هى فئة العرب الذين يؤمنون بحق الصهاينة فى فلسطين.
ويتبعون هذا الاعتقاد بمواقف سياسية هى فى الغالب خوفا أو إرضاء للأمريكان، لأن واشنطن تعتقد أن الحاكم العربى يجلس على كرسيه تضمنه واشنطن مقابل خدمة إسرائيل، ولقد رأينا فى ملحمة غزة سلوك الحكام العرب ولا يدركون أن اعتناق الصهيونية تعنى التنصل من العروبة، لأن الصهيونية هوية تحل محل العروبة وتتخذ من الشرق الأوسط الجديد بديلا للعروبة ومؤسساتها. فالتخلى عن العروبة ثمن بقاء الحاكم فى منصبه بامتيازاته.
والحق أن الصهيونية استغلت كرم المجتمعات العربية وقدمت فيها خلال القرن العشرين على أنها جمعيات خيرية قبل فيضان هجرتهم هربا من المحرقة الألمانية، وهى رواية مشبوهة والتبست حتى على كبار المفكرين مثل د. طه حسين، ولا ندرى هل غفل عن حقيقة الصهيونية أم أنه استدرج إلى موقف المساندة والتعاطف بخلاف العقاد الذى وضع الصهيونية والنازية والشيوعية فى نفس المستوى. وقد انتشرت موجات الصهيونية العربية فى الخطاب السياسى والإعلامى، ولذلك يجب التصدى لهؤلاء المرتدين عن العروبة المغرر بهم، وربما أصحاب المصالح مع النظم العربية الصهيونية.
وعندما يكون الحاكم العربى صهيونيا يجارى الجهود الأمريكية فيعمد إلى التدليس، حتى لاينكشف موقفه أمام الشعوب العربية فيشترط مثلا للتطبيع مع إسرائيل، وقف الحرب فى غزة وحل الدولتين المعيب سياسيا وقانونيا، ومثال ذلك المبادرة السعودية التى تبنتها القمة العربية فى بيروت 2002 التى تشترط للتطبيع مع إسرائيل الانسحاب من كافة الأراضى العربية المحتلة والاعتراف بالحقوق السياسية للشعب الفلسطينى، وهم يعلمون أن إسرائيل الصهيونية تريد أن تنفرد بالأرض الفلسطينية وإبادة السكان وعدم الاعتراف بهم.
ومن ناحية أخرى تعتبر واشنطن التطبيع العربى مع إسرائيل هو أكبر إنجاز للسياسة الأمريكية في المنطقة.
-------------------------------------
بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل







