كما أن حرب السويس عام ١٩٥٦ لم تكن مغامرة يائسة ولم تكن أسبابها قراراً اتخذه جمال عبدالناصر بتأميم قناة السويس كرد عصبي، إنفعالي أتخذه لقيام جون فوستر دالاس الدبلوماسي ووزير خارجية أمريكا عام ١٩٥٤ بسحب المساهمة الأمريكية في بناء السد العالي لأن عبد الناصر وافق علي شراء أسلحة متقدمة من الإتحاد السوفيتي وقتها.
- أصر عبد الناصر علي تاميم القنال، وهو يضع نصب عينه مصير الدكتور محمد مصدق رئيس وزراء إيران الذي تم إعدامه علي يد الأمريكان بسبب إصراره هو الآخر علي تأميم النفط الإيراني عام ١٩٥١. كما أن لمساهمته في حرب اليمن عام ١٩٦٢ في إنهاء حكم الأمام البدر، دور بارز أيضاً في تلك النكسة.
- إن أهداف الولايات المتحدة لم تتغير يوماً، لكن آفة هذه الامة النسيان، فعبد الناصر رفض سنه ١٩٦٥ وقف إنتاج الصواريخ، و رفض مطلب ليندون جونسون بالسماح بالتفتيش على النشاط النووي لمصر، و رفض تحديد أعداد جنود الجيش المصري و عدم زياده المجندين.
- رفض عبد الناصر هذه المطالب معتبراً إياها تدخلاً في سيادة مصر، وأصر على استمرار تطوير التكنولوجيا العسكرية.
- وعليه فإن نكسة الخامس من يونيو ١٩٦٧ هي بالأساس أحد رواسب تأميم القنال عام ١٩٥٦، ورفض الإملاءات الأمريكية عام ١٩٦٥ والتي لم تنسها الولايات المتحدة لشخص جمال عبد الناصر ذاك الإشتراكي الذي استطاع في سنوات قليلة أن يعيد مصر للظهور في المحافل العالمية، من خلال العمل علي بناء شخصية مصر الحديثة، وسواء أغلق عبد الناصر مضيق تيران أمام السفن الإسرائيلية أم لم يغلقه في مايو ١٩٦٧، سواء انسحبت قوات الطوارئ الدولية المرابطة في سيناء منذ عام ١٩٥٦ أم لم تنسحب، فالمواجهة كانت حتمية ضد رجل نفض عن نفسه غبار الإمبريالية العالمية ممثلة في شخص أمريكا والعالم الغربي من خلفها، وأراد لمصر التفرد بشخصيتها الإقليمية.
حرب١٩٦٧
- تعد أول هزيمة عسكرية لجمال عبد الناصر ونظامه
وكان انفصال الوحدة المصرية السورية فى عام ١٩٦١ هو أول هزائمه السياسية، قاد الانفصال للهزيمة التى جاءت رداً على النجاح وليس بسبب الفشل، فقد تجاوز عبد الناصر الحد المسموح به لحاكم فى تلك المنطقة من العالم، وأصبحت تجربته الاشتراكية فى مصر ووجود جزء من جيشه فى اليمن خطر داهم على الاحتكارات الرأسمالية العالمية ومصالح شركات البترول والعروش التى يحميها الغرب، فتم استدراجه لمعركة عسكرية انتهت بهزيمة ساحقة.
- أفضل وصف لحرب ١٩٦٧ ما قاله الرئيس الفرنسى شارل ديجول: المعركة أمريكية والأداء إسرائيلي.
رحم الله الرئيس جمال عبد الناصر وأسكنه فسيح الجنان فقد كان رمزاً للقومية العربية متبنيًا إياها ولم يَحد عنها يوماً متحررًا من الهيمنة الأجنبية، وسياساته كانت محاولة جرئية لتحقيق استقلال مصر والعالم العربي، وهذا سبب تشويهه حياً وميتًا.
-----------------------------------
بقلم: د. أحمد عبدالعزيز بكير






