15 - 06 - 2026

سفير فنزويلا بالقاهرة : السيادة الوطنية خط أحمر.. وبلادنا ماضية نحو الإصلاح والانفتاح الاقتصادي

سفير فنزويلا بالقاهرة : السيادة الوطنية خط أحمر.. وبلادنا ماضية نحو الإصلاح والانفتاح الاقتصادي

أكد السفير وليمر أومار سفير جمهورية فنزويلا البوليفارية بمصر، أن بلاده تخوض مرحلة مفصلية في تاريخها الحديث، عنوانها الدفاع عن السيادة الوطنية، واحترام القانون الدولي، والعمل من أجل بناء مستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للشعب الفنزويلي، مشددًا على أن فنزويلا ستظل متمسكة باستقلال قرارها الوطني مهما بلغت التحديات.

وأوضح السفير، في خطاب مطول تناول الأوضاع السياسية والاقتصادية الراهنة في بلاده، أن فنزويلا التي أنجبت أبطال التحرر في أمريكا اللاتينية، تستمد قوتها اليوم من إرثها الوطني ومن عزيمة شعبها، في مواجهة ما وصفه بالتحديات غير المسبوقة التي شهدتها البلاد منذ مطلع عام 2026.

وأشار إلى أن الثالث من يناير 2026 شكّل محطة فارقة في تاريخ الجمهورية، بعد تعرض عدد من المناطق الفنزويلية لهجمات استهدفت منشآت مدنية وعسكرية، وما تبع ذلك من اختطاف الرئيس الدستوري نيكولاس مادورو والسيدة الأولى والنائبة سيليا فلوريس، الأمر الذي استدعى تحركًا عاجلًا من مؤسسات الدولة لضمان استمرارية عملها والحفاظ على الاستقرار الوطني.

وأضاف أن المحكمة العليا الفنزويلية أصدرت قرارًا بتكليف ديلسي رودريجيز برئاسة الجمهورية بالإنابة ومنحها الصلاحيات الدستورية الكاملة لإدارة شؤون الدولة خلال هذه المرحلة الاستثنائية، مؤكدًا أن الهدف الأساسي كان حماية المؤسسات ومنع انزلاق البلاد نحو الفوضى والاضطرابات.

وشدد السفير على أن الحكومة الفنزويلية اختارت طريق الحفاظ على السلم الأهلي والاستقرار المؤسسي، معتبرًا أن الحوار والانفتاح الدبلوماسي لا يمثلان تنازلًا عن المبادئ الوطنية، بل يعكسان مسؤولية الدولة في حماية المواطنين وصون المصالح العليا للوطن.

وأكد أن القيادة الحالية تواصل الدفاع عن حقوق فنزويلا التاريخية في إقليم جويانا إيسيكيبا، رافضة الاعتراف باختصاص محكمة العدل الدولية في النزاع، ومتمسكة باتفاق جنيف لعام 1966 باعتباره الإطار القانوني الوحيد لتسوية القضية عبر التفاوض المباشر بين الطرفين.

وأوضح أن الحكومة الفنزويلية قدمت خلال مايو 2026 ملفًا ضخمًا يضم آلاف الوثائق والأدلة التاريخية دعماً لموقفها بشأن الإقليم، مؤكدة أن كاراكاس ستواصل الدفاع عن حقوقها السيادية مع التمسك بالحلول السلمية والحوار مع جمهورية جويانا.

وفي الشأن الاقتصادي، أكد السفير أن العقوبات والضغوط الخارجية لم تنجح في كسر إرادة الشعب الفنزويلي، بل دفعت البلاد إلى تعزيز قدراتها الإنتاجية وتطوير قطاع الطاقة، مشيرًا إلى أن فنزويلا تشهد حاليًا مرحلة انتعاش في قطاع النفط والغاز، إلى جانب جهود واسعة لجذب الاستثمارات الأجنبية وفق قواعد تحفظ السيادة الوطنية وتخدم التنمية المستدامة.

وأضاف أن الحكومة تعمل على إزالة العقبات البيروقراطية وتحسين بيئة الأعمال، مع توجيه عائدات النمو الاقتصادي نحو تحسين الأجور والخدمات الصحية وتعزيز برامج الحماية الاجتماعية، بما ينعكس بصورة مباشرة على حياة المواطنين.

وأشار إلى أن القيادة الانتقالية برئاسة ديلسي رودريجيز أطلقت مسارًا للإصلاح الاقتصادي والمؤسسي يهدف إلى بناء دولة أكثر كفاءة ومرونة، بالتوازي مع جهود تحقيق المصالحة الوطنية وتوسيع المشاركة السياسية، من خلال سياسات العفو وإعادة دمج مختلف القوى السياسية في الحياة العامة.

وأكد السفير أن فنزويلا أعادت علاقاتها الدبلوماسية والقنصلية مع الولايات المتحدة انطلاقًا من قناعة بأهمية الحوار واحترام المصالح المتبادلة، مشددًا في الوقت ذاته على أن بلاده لن تقبل أي إملاءات خارجية، وأن قراراتها ستظل مستندة إلى الدستور وإرادة الشعب الفنزويلي.

كما أشار إلى موافقة الحكومة خلال مايو الماضي على تنفيذ تدريبات إنسانية وأمنية مشتركة مرتبطة بالإجلاء في حالات الطوارئ داخل محيط السفارة الأمريكية في كاراكاس، وذلك في إطار البروتوكولات الدبلوماسية المعمول بها.

وفي تقييمه للمئة يوم الأولى من ولاية الرئيسة المكلفة، أوضح السفير أن الحكومة أطلقت حزمة واسعة من الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، شملت إعادة هيكلة مؤسسات الدولة، وتحديث الإدارة العامة، وفتح المجال أمام استثمارات جديدة في قطاعات النفط والغاز والتعدين.

وأضاف أن الحكومة تعمل كذلك على إعادة بناء العلاقات مع المؤسسات المالية الدولية، ومراجعة المنظومة القضائية، وتطوير آليات العدالة الجنائية، بما يعزز الثقة في مؤسسات الدولة ويكرس مبادئ سيادة القانون.

واختتم السفير خطابه بالتأكيد على أن الهدف الأساسي للحكومة الوطنية يتمثل في بناء فنزويلا حرة وذات سيادة ومزدهرة، مشددًا على أن الشعب الفنزويلي سيواصل مسيرته نحو التنمية والاستقرار والسلام، مستندًا إلى إرثه الوطني وإرادته الراسخة في الدفاع عن استقلاله ومستقبله.