07 - 06 - 2026

ضوء | بحارنا وحقوقها

ضوء | بحارنا وحقوقها

أصدرت نيوزيلندا قانوناً رسمياً من البرلمان، في عام 2017، من أجل حماية نهر وايانغانوي، وأقرت الدولة أن يكون للنهر "شخصية اعتبارية"، أي كأنه إنسان، وبما أن النهر لا يستطيع أن يشتكي ويتكلم، لذلك وضعت باسمه أوصياء ومحامون، يتكلمون نيابة عنه ويدافعون عنه وعن حقوقه وعن كل نباتاته وحيواناته وكائناته.

وبعد هذه الخطوة الرائعة التي أقدمت عليها حكومة نيوزيلندا، قامت الحكومة الهندية بإصدار قانون مشابه لحماية نهر الغانغ.

وبعدها انتقلت الفكرة إلى فرنسا، وتم التحرك شعبياً، بشأن نهر اللوار، بقيادة الشاعر كاميل دي توليدو، الذي طرح فكرة "برلمان نهر اللوار"، وقد بدأت التجربة في 2019 ومازالت مستمرة، من أجل إعطاء نهر اللوار صوتا قانونيا وأخلاقيا، وتم تنظيم برلمان شعبي من المجتمع، كقوة إقناع وضغط أخلاقي، بحضور ٢٠٠ شخصية، طلاب، فنانون، مهتمون بشؤون البيئة، مفكرون، نظموا جلسات استماع لإعلان حقوق النهر.

إن كل الأنهار والبحار في كل دول العالم بحاجة إلى الدفاع عنها.

ونتمنى أن يأتي اليوم الذي يكون فيه الخليج العربي وبحر العرب والبحر الأحمر والمتوسط، وكل البحار والأنهار التي تنبع من أرضنا العربية أو تصب فيها، أن تكون لها شخصية اعتبارية، بوجود مثقفين وشعراء وكتّاب ومحامين، يدافعون عن حقوقها وكائناتها البديعة المظلومة.

ان إصدار قانون من دولتي نيوزيلندا والهند يبين حرص الدولتان للحفاظ على الثروات الطبيعية والمائية، وتنظيم تحرك شعبي في فرنسا لتحقيق هذا الهدف، يُظهر مدى أهمية الوعي الشعبي، وكلاهما نحتاج إليه في أقطارنا العربية، القرار الرسمي النابع من حرص الحكومة على حماية البيئة، والتحرك الشعبي الناتج من وعي المواطنين بأهمية المحافظة على البيئة.

إن الخليج العربي وبحار العرب والمتوسط والأحمر، سطروا تاريخا وحضارة، منذ عهد السندباد، وحملوا البخور واللؤلؤ وحكايات الأجداد، وهي الآن تشتكي من الصيد الجائر، والمخلفات البلاستيكية، ومن ارتفاع درجات الحرارة، والملوحة العالية، التي تؤدي إلى قتل الكائنات في الأحياد البحرية، إضافة إلى أن بحر الخليج العربي خاصة، يعاني من الردم العشوائي الجائر، الذي يتسبب في قتل الأحياد المرجانية وأماكن تكاثر الكائنات البحرية.

نحتاج إلى حرص دولنا وإلى وعي شعوبنا للمحافظة على البيئة،

شعارنا: نحن البحر والنهر والبحر والنهر نحن، نحن الماء والماء نحن.

إن كل بحر نحميه ونحافظ عليه، يتغذي على خيراته آلاف بل ملايين البشر.

فمتى نعلن قانون حماية حقوق بحارنا وأنهارنا ؟
----------------------------------
بقلم: د. أنيسة فخرو
* سفيرة السلام والنوايا الحسنة - المنظمة الأوروبية للتنمية والسلام


مقالات اخرى للكاتب

ضوء | هل المرأة ناقصة عقل ودين؟