06 - 06 - 2026

الفكر الديني والتفكير العلمي

الفكر الديني والتفكير العلمي

بداية الفكر الدينى هو: الاجتهادات والتأملات والتفسيرات البشرية التى يقدمها العقل لفهم مبادئ الدين ونصوصه وتطبيقها فى الحياة. فالفكر الدينى صناعة بشرية. أما الدين فهو النص المقدس الموحى به. بينما الفكر الدينى هو جهد بشرى يقبل الصواب والخطأ. الفكر الدينى يتغير ويتطور لتقديم حلول لقضايا المجتمعات وتحديات العصر.

أما التفكير العلمى فهو عملية عقلية منظمة يبحث من خلالها الفرد فى الظواهر والمشكلات للوصول إلى حلول دقيقة ومثبتة بالأدلة. وهو لا يقتصر على العلماء فحسب بل هو منهج حياة يهدف إلى فهم الواقع بموضوعية بعيدا عن الخرافات والتحيز. وخصائصه: الموضوعية. والبحث عن الأسباب وعدم الاكتفاء بالصدفة. الشمولية واليقين.

هنا هل يتناقض التفكير العلمى مع الدين؟

الدين بمفهومه وقيمه ومبادئه ومقاصده العليا كرم الإنسان وفضله على سائر المخلوقات بالعقل. حتى يمكن أن نقول إن الإنسان بهذه المواصفات هو معجزة الله فى هذا الكون.

فإعمال العقل وتفعيله منذ البدء وإلى الأبد هو الذى أحدث التطور والتقدم وأبدع الحضارات الإنسانية التى بتراكمها وتفاعلها وتعاملها، ووصل بها الآن إلى ذلك العصر التكنولوجى والذكاء الاصطناعي الذى لا نعلم الآن ماهى حدوده القادمة.

كما أنه لا شك تاريخيا، فقد كان هناك تأثير مباشر للأسطورة وهى ابداع بشرى تواكب مع زمانه ومكانه وحمل فى طياته الحكمة الإنسانية. كما أن الأسطورة فى فهمها البدائى للإنسان قبل التطور أنتجت الخرافات والخزعبلات التى كانت تتوافق مع إدراك وثقافة الإنسان على مدى التاريخ.

وهذا الفكر الخرافى المتأثر بالاسطورة وبالتراكم الزمنى أثر فى الفكر الانسانى بشكل عام، فأثر على الفكر الدينى الذى هو مفهوم بشرى للدين، فكان هناك خلط بين الفكر الدينى والفكر الأسطورى والخرافى .كما أن هذا الخلط أعطى الفكر الدينى المتأثر بهذا نوعا من القداسة، فكان التراث ليس الدينى فقط بل الاجتماعى والثقافى قد انسحبت عليه هذه القداسة وكأنها الدين وصحيحه ومقاصده!!

ولذا وللأسف الشديد نجد ونحن فى ظل ذلك التقدم العلمى الذى أبدعه الإنسان بإرادة وسماح الله سبحانه وتعالى، والذى وصل إلى حد المعجزات فى الطب. نجد من لا يزالون يخضعون ويسيطر عليهم ذلك الفكر الخرافى الذى يمزجونه بالمقدس.

نرى من يؤمن أن الرمال المحمولة طوال الوقت من الجبل والموضوعة حول مقبرة القديس تشفى المرضى!!!

نرى من يتصور نزول الزيت من صور القديسين! ولا نعرف لماذا الزيت ولم نجد السكر مثلا!! وهنا بالطبع لا نقصد الإساءة للقديسين بل نحترم مشاعر البشر مع توضيح وجهات النظر الأخرى للوصول لفكر دينى صحيح.

نرى كل من يخرج علينا بفتاواه الطبية البعيدة عن تخصصه والتى يزينها بأحاديث نبوية شريفة يطرحها فى إطار اسلوب دينى. نجد من يتعامل معه وأمثاله وكأنهما قد أتوا بما لم يأت به أحد! مسقطين هنا العلم والتفكير العلمى. لاغين العقل ومجمدين الفكر ومقدسين الخرافة!! والأخطر أن هذا يتم بأسم الدين والدين منهم ومنه ومن فكرهم بريء.

فهل يستقيم هذا الفكر وذلك السلوك وتلك الممارسات مع ما يعيشه العالم من تطور وتقدم؟ هل هذا يتوافق مع ما نعيشه من مشكلات وصراع على كل الجبهات والذى يتطلب التفكير العلمى وإعمال العقل وشحذ الفكر لكى نتواكب مع التطور ونساير العالم حتى نأخذ مكاننا اللائق بمصر التاريخ والحضارة؟

اخيرا فهذا وبكل وضوح يتطلب دورا حقيقيا وصادقا من المؤسسات الدينية قبل كل مؤسسات الوطن. 

حمى الله مصر وشعبها العظيم .
------------------------------
بقلم: جمال أسعد


مقالات اخرى للكاتب

الفكر الديني والتفكير العلمي