تردد في الآونة الأخيرة أن مصر يستحيل أن تكتفى ذاتيا من محصول القمح ولا بد من استيراده من الخارج، وللعلم فإن مصر تستورد حوالي68% من احتياجاتها من القمح .
أما أسباب هذه الحالة فقد فسر القائلون بهذه النظرية الأسباب وهى نقص المياه وعدم توافر التربة الصالحة وعدم خبرة الفلاح المصرى .
فقد شاهدت المشير طنطاوى وزير الدفاع الأسبق عندما كان رئيسا للدولة المصرية خلال ثورة 25 يناير 2011 وتصريحاته للقنوات المصرية لمن يريد أن يرجع إليها .
قال المشير إنه في عام 2011 لم تكن الدولارات لدينا كافية لاستيراد حصتنا من القمح من أمريكا، فأمر الجيش ان يزرع قمحا على المطر بالساحل الشمالى وحده وفى هذه الحالة لا تضطر مصر إلى استيراد حبة قمح واحدة .
ولكن الرئيس أوباما في ذلك الوقت اتصل بالمشير وقال له "سيادة المشير هل تنوى الاستقلال عن الولايات المتحدة عن طريق الاكتفاء الذاتي من القمح". وفهمنا وقتها من هذه الواقعة أن أمريكا تفرض علينا نسبة معينة من استهلاكنا، فالمسألة سياسية أكثر من كونها فنية.
تلك شهادة المشير طنطاوى الذى كان رئيسا للمجلس العسكرى الحاكم خلال الثورة.
ومعنى ذلك ان مصر تستطيع الاكتفاء ذاتيا من القمح بدليل الاعتماد على زراعة الساحل الشمالى فقط على مياه الامطار .
وبدليل آخر اتصال الرئيس أوباما بالمشير طنطاوى ومن أراد الرجوع لهذا التصريح فليرجع إليه محفوظا في سجلات القنوات المصرية ولكن أمريكا تضغط على مصر حتى يظل القرار بيدها .
وتستطيع مصر ان تكتفى ذاتيا في كل قطاعات الزراعة كما كان في السابق، بشرط تأمين المياه وحصة مصر ثابتة في هذا الموضوع .
والشرط الثانى هو أن الأرض متوفرة تماما، وقد قطعت النظم السابقة أشواطا كثيرة في استصلاح الصحراء وتوفير الأرض القابلة للزراعة .
بل إنه في مصر مركز للبحوث الزراعية لتطوير سلالات البذور. أما الفلاح المصرى فان له خبرة في الزراعة لآلاف السنين، المهم أن تشجعه الحكومة وتعينه، لا أن تتربص به وتستغله وتتربح على حسابه.
كانت القرية تمد المدينة بكل لوازمها وكان كل بيت في القرية يكتفى ذاتيا من كل شيء. ومصر أساسا بلد زراعي، فلا بد أن تركز على الزراعة والصناعات الزراعية.
وتشهد الستينات من القرن الماضي بأن مصر تم اختبارها ونجحت في ذلك خاصة والقطن طويل التيلة ينسب لمصر وكانت هناك صناعات ملابس قطنية متطورة ورخيصة.
فليت الحكومة تنتبه إلى هذه الحقائق، حتى تتحسن أوضاع الناس، ولا يفر من تبقى من الفلاحين من حقولهم تحت وطأة الظلم والتضييق وعدم التشجيع.
---------------------------------------
بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل






