06 - 06 - 2026

حماقة ترامب وحزم عمان

حماقة ترامب وحزم عمان

استيقظ العالم منذ ثلاثة أيام على تهديد أجوف من (بهلول امريكا) المسمى دونالد ترامب بمهاجمة سلطنة عمان لأنها تتعاون مع إيران في فرض رسوم عبور على السفن العابرة لمضيق هرمز

ولم ينتظر العالم كثيرا حتى ردت عمان عليه ردا لم يزلزله فقط، بل زلزل عدة دول خليجية تطل سواحلها على الخليج العربي، حيث قالت له إن العالم يملك المضيق ولكن المياه ملك لعمان وإيران طبقا لكافة المعاهدات والقواعد الدولية، فعرض المضيق 21 ميلا بحريا ولكل من سلطنة عمان وإيران الحق في بسط نفوذهما على المضيق لتداخل المياه الاقليمية للدولتين معا في المياه الاقليمية، كما أن رسوم العبور في المضيق ستكون باليوان الصيني وليست بالدولار، وأن سلطنة عمان ترفض أن يتم التعامل معها مثل بقية الدول التي تدفع الجزية عن يد وهي صاغرة انصياعا لكذبة قدرة امريكا على حمايتها، بينما هذه الدول أثبتت الحرب أنها هي من حمت القوات الأمريكية، وأن القواعد الامريكية في الخليج كانت عبئا على دول الخليج وتسببت في تدمير مناطق عديدة كان يمكن أن تظل كما هي، لولا الوجود الامريكي والاستعانة بالكيان الإسرائيلي للتدخل في شئونها.

الكل يعلم أن عمان صادقة في كل ماتقوله، وأن لها كل الحق في فرض رسوم عبور على كل السفن العابرة سواء من العراق أو الكويت أو السعودية أو قطر أو البحرين أو الإمارات.

وعندما فاجأ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الجميع بتهديده خلال اجتماع لحكومته بـ"نسف" سلطنة عُمان، كان يمارس سلوكا بهلوليا صرفا في كلامه غير المسؤول، فهو بالفعل كان عبارة عن بهلول الذي يهذي بما لا يفهم، ويقول عكس مايفعل وبالمصري :عبيط ، بينما تساءل مراقبون ما إذا كان يقصد  إيران. وقال ترامب إن على عُمان أن "تحسن التصرف" وإلا فإننا "سننسفهم"، وقد أعادت وزارة الخارجية نشر تصريحاته على منصة إكس.

وجاء تصريح الرئيس الأمريكي ردا على سؤال بشأن إمكانية إدارة إيران وعمان المضيق الذي تطلان عليه، وهو سيناريو رفضه. وقال ترامب لصحافيين خلال اجتماع لإدارته في البيت الأبيض "كلا، المضيق سيكون مفتوحا للجميع". وتابع "إنها مياه دولية، وعُمان ستحسن التصرف مثل الجميع، وإلا فسيتعين علينا نسفهم. يفهمون ذلك وسيكونون على ما يرام".

وبعد ساعات، أعلنت وزارة الخزانة فرض عقوبات على "هيئة مضيق الخليج " التي أنشأتها طهران حديثا لإدارة  مضيق هرمز  وتحصيل رسوم مرور. وهددت وزارة الخزانة التي تقود عملية فرض العقوبات، بفرض عقوبات على الأفراد والمنظمات التي تدفع رسوما لإيران لعبور المضيق أيضا.

كما هدد وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت الخميس (28 مايو) بفرض عقوبات على سلطنة عمان، حليفة الولايات المتحدة، إذا تعاونت مع إيران في إدارة مضيق هرمز.

من لا يعرف سبب هيجان بهلول أمريكا على عمان وإيران أن الرسوم التي سيتم تحصيلها لعبور المضيق ستكون باليوان الصيني وليست بالدولار، وبالتالي سيفقد الدولار نحو 20% من حجم تعاملاته اليومية، وهذا سيؤثر بشكل كبير على قيمته السوقية، علاوة على نمو الأداء العالمي باليوان الصيني بما يشكل ضربه شديده للدولار، لأنه حتى الدول الخليجية الراضخة للإرادة الأمريكية سوف تكون مضطرة غصبا عنها للتعامل مع اليوان الصيني واستبداله بالدولار.

السؤال المطروح هو لماذا اهتاج ترامب على عمان؟ ببساطة شديدة من ينظر للمضيق سوف يكتشف أن نقطة العبور الأضعف فيه هي 21 ميلا بحريا، ومن حق سلطنة عمان 12 ميلا بحريا كمياه إقليمية ومن حق إيران 12 ميلا بحريا أيضا كمياه إقليمية، وبالتالي فالمياء الإقليمية للدولتين متداخلة مع بعضها، فكل سفينة سوف تعبر المضيق سوف تكون مستخدمة المياه الاقليمية المشتركة لعمان وإيران، وهذا حق مطلق للدولتين للحصول على عائد للعبور، لأن المياه صحيح أنها مياه دولية، ولكنها مياه تخضع لسيادة الدول التي تمتلكها حيث يمتلك العالم المضيق ولكن لايمتلك المياه لأنها ملك للدولتين، وهنا يظهر عبث التفكير الأمريكي الذي تغول على المنطقة مستغلا ضعف الدول الخليجية، وتأثرها باتباع السياسة الأمريكية والسياسة الإسرائيلية في آن واحد.

وتُلقّب مسقط بـ"سويسرا الشرق الأوسط"، إذ تنتهج منذ أمد بعيد سياسة خارجية مستقلة راسخة، تشكّلت عبر تاريخها وموقعها الجغرافي.

ينبع التهديد من تقارير تفيد بأن طهران تتفاوض مع مسقط بشأن نظام رسوم مشترك للملاحة عبر المضيق، الذي يُعدّ بالغ الأهمية لتجارة الطاقة العالمية. وقد رفض ترامب هذا النموذج، حيث صرّح، وفقا لشبكة CNN: "يجب أن يكون المضيق مفتوحا للجميع. إنها مياه دولية، ولن يسيطر عليها أحد، وسنراقبها".

كما أن عُمان تعتبر وسيطا مهما في المحادثات بين واشنطن وطهران. وقد صرّح ممثلون إيرانيون مؤخراً بأن إدارة المضيق شأنٌ يخص إيران وعُمان، ولا شأن للولايات المتحدة به.

وتعكس تصريحات ترامب هذه الموقف الأمريكي الحاد في إدارة ملف إيران، حيث ترفض واشنطن رفضا باتا أي ترتيبات إقليمية قد تمنح طهران نفوذا إضافيا على الممرات المائية الدولية.

مضيق هرمز 

مضيق هرمز الذي تحول إلى ساحة صراع شرس بين الولايات المتحدة  وايران، وبالتالي أراد ترامب استخدام هذه اللغة التصعيدية لمنع أي تحالفات قد تؤثر على المصالح الأمريكية خلال هذه الفترة الحرجة من المفاوضات الأمريكية – الإيرانية.

باعتباره  ممرا مائيا طبيعيا يمثل مضيق هرمز الطريق شبه الوحيد أمام منتجي النفط في الخليج لشحن صادراتهم إلى المحيط المفتوح. وبقي المضيق طريقا بحريا دوليا حرا لعقود من الزمن. وفي أعقاب الهجمات الأمريكية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، أغلقت إيران الممر المائي وبدأت في فرض سيادتها عليه، بما في ذلك فرض رسوم مرور.

ولكن القانون البحري الدولي ينص على أنه لا يُسمح للدول بفرض رسوم على السفن العابرة للمضائق الطبيعية مثل مضيق هرمز، حتى وإن لم تكن هذه المضائق ضمن المياه الدولية. ومع ذلك، يُمكن للدول تقديم خدمات للشاحنين، مثل التأمين والصيانة والمساعدة في الرسو.

يمثل هذا المضيق الممر البحري الوحيد من الخليج العربي إلى المحيط المفتوح، ويُعتبر من أكثر نقاط الاختناق الاستراتيجية أهمية في العالم. تقع إيران على الساحل الشمالي للمضيق، بينما تقع شبه جزيرة مسندم على الساحل الجنوبي، والتي يشترك في إدارتها كل من الإمارات العربية المتحدة ومحافظة مسندم العمانية، وهي إقليم منفصل تابع لسلطنة عُمان. يبلغ طول المضيق حوالي 90 ميلا بحريا (167 كيلومترا)، ويتراوح عرضه بين حوالي 52 ميلا بحريا (96 كيلومتر) إلى 21 ميلا بحريا (39 كيلومتر). يمر عبر المضيق نحو ثلث إجمالي الغاز الطبيعي المسال في العالم، كما كان قبل نحو 6 إلى 7 سنوات يعبره ما يقرب من 25٪ من استهلاك النفط العالمي، مما يجعله موقعاً استراتيجياً ذا أهمية كبرى في التجارة الدولية.

في 22 يونيو 2025، صوت البرلمان الإيراني على إغلاق مضيق هرمز، وذلك ردّاً على الضربات الأمريكية التي استهدفت المنشآت النووية الإيرانية. ويخضع هذا القرار الآن لموافقة المجلس الأعلى للأمن القومي في الجمهورية الإسلامية. حتى يونيو 2025 ، علماً بأن لم يُغلق المضيق أبداً خلال النزاعات السابقة في الشرق الأوسط.

في 2 مارس 2026، أعلن الحرس الثوري الإيراني إغلاق مضيق هرمز، وذلك في خضم الضربات الإسرائيلية‑الأمريكية على إيران.

وفي 13 أبريل وبعد فشل المفاوضات مع طهران، أعلن دونالد ترامب فرض حصار بحري على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو الخارجة منها، مع استثناء السفن العابرة إلى موانئ غير إيرانية عبر مضيق هرمز.
----------------------------------
بقلم: إبراهيم الدسوقي


مقالات اخرى للكاتب

الاتفاقات الإبراهيمية حلم ترامب الذي يقتله نتنياهو في غزة ولبنان