04 - 06 - 2026

وانغ يي من مجلس الأمن: العالم عند مفترق طرق والصين تدعو لإحياء دور الأمم المتحدة وبناء مستقبل مشترك للبشرية

وانغ يي من مجلس الأمن: العالم عند مفترق طرق والصين تدعو لإحياء دور الأمم المتحدة وبناء مستقبل مشترك للبشرية

في خطاب حمل رسائل سياسية ودبلوماسية واسعة، دعا وزير الخارجية الصيني وانغ يي المجتمع الدولي إلى التمسك بميثاق الأمم المتحدة، وإعادة إحياء دور المنظمة الدولية، والعمل المشترك لبناء “مجتمع ذي مستقبل مشترك للبشرية”، مؤكدًا أن العالم يمر بمرحلة هي “الأكثر تعقيدًا وخطورة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية”.

وجاءت تصريحات وانغ يي، عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ووزير خارجية الصين، خلال مشاركته في الاجتماع رفيع المستوى لمجلس الأمن الدولي المنعقد في نيويورك تحت عنوان: “التمسك بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة وتعزيز النظام الدولي القائم على الأمم المتحدة”.

وأكد المسؤول الصيني أن المجتمع الدولي يواجه تحديات غير مسبوقة، في ظل تصاعد النزاعات وعودة منطق “شريعة الغاب”، مشيرًا إلى أن “سفينة الحضارة الإنسانية تبحر وسط مياه خطيرة”، بينما يقف السلام والتنمية العالميان عند مفترق طرق حاسم.

وقال إن العالم الذي وُلد من رماد الحرب العالمية الثانية يواجه اليوم اختبارًا حقيقيًا يتعلق بقدرة الدول على حماية السلام، والدفاع عن العدالة، والتحلي بالشجاعة الكافية لإجراء إصلاحات جادة داخل المنظومة الدولية، داعيًا إلى توحيد الجهود الدولية من أجل حماية الأمم المتحدة وتعزيز دورها المحوري.

وشدد وانغ يي على ضرورة إعادة الاعتبار لميثاق الأمم المتحدة، معتبرًا أنه لا يزال يمثل الأساس الشرعي للنظام الدولي والقواعد الحاكمة للعلاقات بين الدول، موضحًا أن الأزمة الحالية لا تعود إلى تقادم مبادئ الميثاق، بل إلى غياب الالتزام الحقيقي بها.

ودعا وزير الخارجية الصيني إلى احترام سيادة الدول ورفض التدخل في شؤونها الداخلية، والتمسك بحل النزاعات بالوسائل السلمية بدلًا من استخدام القوة، إلى جانب الحفاظ على نتائج الحرب العالمية الثانية ورفض تمجيد تاريخ العدوان.

كما وجه رسالة واضحة إلى القوى الكبرى، مطالبًا إياها بالتخلي عن “المعايير المزدوجة” وسياسات الاستثناء، والعمل وفق قواعد القانون الدولي بشكل متساوٍ وعادل.

وفيما يتعلق بمجلس الأمن، أكد وانغ يي أن المجلس يمثل الركيزة الأساسية لمنظومة الأمن الجماعي الدولي، وأن العالم بات بحاجة إلى دور أكثر فاعلية للمجلس في احتواء الأزمات ومنع امتداد الصراعات.

وأوضح أن عضوية مجلس الأمن “ليست امتيازًا بل مسؤولية”، داعيًا أعضاءه إلى تجاوز المصالح الضيقة والعمل من أجل المصلحة الدولية المشتركة، مع تطوير آليات عمل المجلس بما يضمن العدالة والحياد ويمنع فرض المبادرات الخلافية بالقوة.

كما شدد على أن أي عمل عسكري أحادي خارج إطار تفويض مجلس الأمن “غير مقبول”، وأن العقوبات الأحادية التي تتجاوز قرارات المجلس “تفتقر إلى الشرعية الدولية”.

وتطرق الوزير الصيني إلى ملف عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، مؤكدًا ضرورة تقييم فعاليتها وإجراء إصلاحات حقيقية تضمن قدرتها على حماية السلام بصورة أكثر كفاءة.

وفي محور التنمية، أكد وانغ يي أن التنمية تظل “المفتاح الأساسي لحل جميع الأزمات”، محذرًا من التراجع الكبير في تنفيذ أهداف التنمية المستدامة، وداعيًا الأمم المتحدة إلى تكثيف جهودها لحشد الموارد الدولية وتعزيز الدعم الموجه إلى دول الجنوب العالمي.

وأشار إلى أهمية توفير التمويل والتكنولوجيا والخبرات للدول النامية، خاصة في مجالات مكافحة الفقر، مع مطالبة الدول المتقدمة بالوفاء بتعهداتها المتعلقة بتمويل التنمية.

كما انتقد السياسات الحمائية والإجراءات الأحادية، ورفض استخدام الاقتصاد والتجارة والتكنولوجيا كأدوات للصراع السياسي، محذرًا من مخاطر الحصار التكنولوجي وقطع سلاسل التوريد العالمية.

وأكد دعم الصين لتعزيز دور دول الجنوب داخل المؤسسات الاقتصادية الدولية، بما في ذلك صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، فضلًا عن توسيع التعاون مع مجموعة “بريكس” ومجموعة العشرين والبنك الجديد للتنمية والبنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية.

وفي ملف الحوكمة العالمية، دعا وانغ يي إلى ترسيخ مفهوم “المستقبل المشترك للبشرية”، واستبدال سياسات الإكراه والمواجهة بمنطق الحوار والتعاون والمنفعة المتبادلة، مع رفض فكرة “صدام الحضارات” والتأكيد على أهمية التبادل الثقافي والانفتاح الحضاري.

وشدد على ضرورة تعزيز التعددية ومنح الأمم المتحدة الدور المركزي في إدارة القضايا العالمية، مع دعم إنشاء قواعد وآليات دولية تحظى بقبول واسع.

كما أعلن دعم الصين لاضطلاع الأمم المتحدة بدور أكبر في تسوية الأزمات الدولية سياسيًا، إلى جانب دعم إنشاء نماذج وساطة متكاملة تضم الأمم المتحدة والمنظمات الإقليمية والأطراف المعنية.

وفيما يتعلق بالتحديات المستقبلية، دعا الوزير الصيني إلى تسريع التحرك العالمي لمواجهة تغير المناخ، وإنشاء آليات للمساءلة بشأن تعهدات التمويل ونقل التكنولوجيا، محذرًا من المخاطر الأخلاقية والأمنية المرتبطة بالذكاء الاصطناعي.

وأكد ضرورة وضع أطر تنظيمية دولية عاجلة بقيادة الأمم المتحدة لضبط استخدامات الذكاء الاصطناعي، إضافة إلى تطوير قواعد شاملة لحوكمة الفضاء الخارجي والمناطق القطبية والفضاء الإلكتروني، لمنع تحولها إلى ساحات صراع جديدة.

كما شدد وانغ يي على أهمية الحفاظ على مكانة الأمم المتحدة باعتبارها محور النظام الدولي، داعيًا الدول الأعضاء إلى الوفاء بالتزاماتها المالية ودعم المنظمة بدلًا من الانسحاب من الاتفاقيات والمؤسسات الدولية.

وأكد دعم الصين لجهود إصلاح الأمم المتحدة بما يعزز الكفاءة والفاعلية، مع ضرورة مراعاة مصالح الدول النامية وضمان التوازن بين مختلف أركان عمل المنظمة الدولية.

وفي ختام كلمته، استعرض وزير الخارجية الصيني مساهمات بلاده في دعم الأمم المتحدة خلال العقود الماضية، بالتزامن مع الذكرى الخامسة والخمسين لاستعادة الصين مقعدها الشرعي في المنظمة الدولية.

وأشار إلى أن الصين ساهمت في دعم جهود السلام والتنمية العالمية، من خلال مبادرات متعددة، بينها “مبادرة التنمية العالمية”، التي نجحت في حشد أكثر من 23 مليار دولار، ودعم أكثر من 1800 مشروع تعاون، وتنفيذ آلاف برامج بناء القدرات في الدول النامية.

كما أكد استمرار الصين في تقديم المساعدات الإنسانية والصحية للدول المتضررة من الأزمات، بما في ذلك دعم جهود مكافحة فيروس إيبولا في أفريقيا، إلى جانب مساهماتها المالية الكبيرة في ميزانية الأمم المتحدة وصناديق السلام والتنمية.

واختتم وانغ يي خطابه بالتأكيد على أن الصين ستواصل العمل مع مختلف دول العالم من أجل تعزيز التعددية الدولية، وإقامة نظام عالمي أكثر عدالة وإنصافًا، والمضي قدمًا نحو بناء مجتمع ذات مستقبل مشترك للبشرية.