25 - 05 - 2026

الطيار الأمريكي وتبييض سجون الاحتلال من العرب يشعل الخلاف بين إيران وأمريكا وإسرائيل

الطيار الأمريكي وتبييض سجون الاحتلال من العرب يشعل الخلاف بين إيران وأمريكا وإسرائيل

تتصاعد حدة التصريحات بين طهران وواشنطن بسبب اليورانيوم المخصب ورسوم مضيق هرمز، فيما تصر الإدارة الأمريكية أمام وسائل الإعلام على ضرورة تسلم 440 كيلوجرام يورانيوم عالي التخصيب لتدميره كما قال الرئيس الأمريكي لعدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، وعدم السماح بفرض رسوم مرور بالمضيق، فيما تؤكد الإدارة الإيرانية أنها لا تعتزم امتلاك سلاح نووي، واليورانيوم للاستخدام السلمي وليس لديها مانع لخفض نسبة التخصيب تحت إشراف دولي، أما المضيق فهو من جزء من سيادتها، وأن الحرب عليها أكدت ضرورة فرض شروط وقيود لتأمين حدودها وأمنها المائي، لكن المفاوضات وصلت الآن إلى نقطة "الاشتباك الحرج" حول الثمن البشري والسياسي لإنهاء الأزمة، في ظل تهديدات متبادلة بين طهران وواشنطن بالعودة للحرب ،وربما يفسر ذلك الاندفاع الباكستاني والقطري بالذهاب لطهران لتفادي مخاطر الحرب، مع توقعات بدخول عواصم أخرى خلال الساعات القادمة.

ولأن ما يقال أمام الإعلام يخفي حقيقة ما يدور خلف جدران إسلام أباد فهناك أسرار لا تنشر، بل يتم تسريب أجزاء منها، لأغراض تفاوضية واستعراض أوراق قوة للضغط على الجانب الأخر..

من بين هذه الأوراق التي تمثل ضغطاً شعبياً على الإدارة الأمريكية، وتم تسريبها من قبل طهران ثم تم التكتم عليها بمبدأ "الورقة المخفية أقوى من العلنية" كانت ورقة مهندس أنظمة الأسلحة بالطائرة " F-15E"، والتي أسقطها الجيش الإيراني يوم الجمعة 3 إبريل 2026، في محافظة لرستان غرب إيران وفقاً لما نشرته وكالة تسنيم الإيرانية. والمحافظة تقع شرق محافظة أصفهان، وعاصمتها "خرم آباد" تبعد مسافة 392 كيلومتر عن مدينة أصفهان الواقعة بوسط إيران. ووفقاً لتفاصيل الخبر أن الطاقم قفز بالمظلة والهبوط في المنطقة.

شبكة "CNN" أكدت سقوط الطائرة فوق الأراضي الإيرانية نقلاً عن ثلاثة مصادر أمريكية، وذكر مصدران أن القوات الأمريكية أطلقت عمليات بحث وإنقاذ للعثور على الطائرة المقاتلة التي أُسقطت. ووفقاً للمصادر، فقد تم إنقاذ أحد أفراد طاقم الطائرة (المكون من شخصين)، وهو يتلقى حالياً الرعاية الطبية تحت الحراسة الأمريكية، في حين لا يزال مصير الآخر مجهولاً، وأن طائرات عسكرية تحلق على ارتفاع منخفض فوق محافظة خوزستان وسط إيران، في إطار ما يبدو أنها عملية بحث وإنقاذ. (علماً بأن الطائرة وقعت في غرب إيران).

الرئيس الأمريكي في ساعات الصباح الأولى من يوم الأحد، 5 أبريل 2026، أعلن عبر منصة "تروث سوشيال" و"إكس" عن نجاح إنقاذ الكولونيل (العقيد) المفقود وإعادته سالماً بعد عملية إنزال ومواجهة عسكرية ضخمة شاركت فيها عشرات الطائرات ووحدات النخبة.. وهنا نذكر أن الطيار تم تحديد موقعه وإنقاذه سريعاً بعد ساعات قليلة من السقوط، أما الثاني فهو ضابط أنظمة التسليح الذي ظل مفقوداً ومتوارياً في تضاريس جبال زاگروس الوعرة، مما أدخل البيت الأبيض في حالة استنفار قصوى طوال يوم السبت (4 إبريل 2026) خوفاً من أسره وتوظيفه سياسياً من قبل طهران.

** لم يتم إنقاذ الطيار

يوم الإثنين (6إبريل 2026) خرج ترامب في مؤتمر صحفي موسع ليكشف عن تفاصيل إضافية، مشيراً إلى أن العملية شاركت في غطائها الجوي واللوجستي نحو 155 إلى 170 طائرة عسكرية لإتمام الانسحاب وتأمين القوات.. في ذات الوقت شككت وكالة "أسوشيتد برس" في الرواية الترامبية، وأكدت أن مصير أحد طياري المقاتلة الأمريكية "15ـF " التي تم إسقاطها في إيران لا يزال مجهولاً، وأوضحت وكالة تسنيم الإيرانية، يوم الأحد (5 إبريل 2026) عن مصادر مطلعة أن إيران قد أسقطت مقاتلتين أميركيتين، في أجواء البلاد، في حادثة ليست الأولى، ما أدّى إلى سقوط الطياريين، أنقذ أحدهم فيما الثاني لا يزال مفقوداً، وأن الطيران الأمريكي يبحث عنه لقتله بعد إحباط عملية إنقاذه، ولذلك يقصفون عدة نقاط، وأشار المصدر لتسنيم أن عدة مقاتلات أميركية قامت الليلة بقصف بعض المناطق في مقاطعة كهكيلويه بمحافظة كهكيلويه، لاعتقادهم أن طيارهم موجود هناك، مؤكداً أنّ قضية طياري هذه المقاتلة المنكوبة ستتحول إلى فضيحة جديدة من التستر والكذب للولايات المتحدة.. وقال نائب الشؤون السياسية والأمنية لمحافظة كهكيلويه، "إن العدو لم يتمكن حتى الآن من تحديد مكان الطيار المفقود وجهوده باءت بالفشل".. ودعت القوات المسلحة الإيرانية، عبر التلفزيون الإيراني الرسمي المواطنين إلى المساعدة في أسر الطيار الأميركي حياً.

وفي ذلك السياق نشر موقع "صحيفة الأحداث" القريب من إيران تقريرا يوضح فيه أن إيران خدعت أمريكا بمساعدة "كلب" بنزع جهاز التتبع الخاص بالطيار الأسير ووضعته في رقبة كلب واطلقته في الجبال الوعرة، وظلت الطائرات تطارده لساعات.. الموقع كشف عن إرسال إيران فيديو للطيار لأسرته في أمريكا. لذلك خرج المتحدث باسم خاتم الأنبياء ليقول "إن ترامب كاذب ولم يتم إنقاذ الطيار"(!!)

** عملية أصفهان لسرقة اليورانيوم

المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قال "إن عملية إنقاذ الطيار الأمريكي، التي تحدث عنها ترامب، كانت خدعة لأخذ اليورانيوم المخصب لأن النقطة التي هبطت فيها القوات الأمريكية جنوب إصفهان كانت بعيدة جداً عن النقطة التي يزعم أن الطيار كان فيها".. كما أعلن نائب رئیس مجلس الشورى الإسلامي علي نيكزاد، أن هدف الولايات المتحدة من عملية أصفهان كان أخذ اليورانيوم لكنّهم فشلوا، كما بثت قناة "برس تي في" الإيرانية الناطقة باللغة الإنجليزية، تقريراً بينت فيه أن العملية لا علاقة لها بإنقاذ طيار المقاتلة التي أُسقطت في البلاد، وأن هذه العملية خاصة بالتسلل إلى إحدى المنشآت النووية في أصفهان.

المحللون العسكريون وقتها قالوا "إن رواية ترامب لعملية استعادة طيار المقاتلة أف 15 التي أسقطتها إيران هي رواية هوليودية، سعى خلالها لإخفاء حقيقة صادمة"، موضحين أن الطائرة سقطت في منطقة بمحافظة لرستان غرب إيران وعملية الإنزال تمت بقرية مهيار القريبة من مدينة "شهرضا" جنوبي محافظة أصفهان، والمسافة بين المكانين أكثر من 200 كيلومتر، ولا تستدعي العملية نقل ما بين 150 و200 عنصر من القوات الخاصة، مزوّدين بأحدث الأسلحة ومعدّات الحفر، وأدى اكتشافها بعد تعرّض القوات للنيران وتكبّدها خسائر كبيرة، إلى إلغاء العملية والانسحاب، موضحين وجود 17 مفقوداً، واستدعت التغطية على الفشل إقامة هذه الاحتفالية الضخمة بعملية هوليودية لإنقاذ الطيار.

الملاحظ أن ترامب أعلن عن نقل الطيار والضابط سراً إلى مركز "لاندشتول" الطبي في ألمانيا لتلقي علاج، دون صورة أو فيديو لعملية الإنقاذ، أو النقل للعلاج، مقابل صمت إيراني وقد سألت "المشهد" عن مصير الضابط الأسير، إلا أن المصادر قالت "إنه سقط في منطقة تكثر فيها الحيوانات المفترسة، ووفقا للإعلام الإيراني أمريكا لم تتمكن من إنقاذه"، لكن التسريبات الإعلامية الإيرانية وتصريحات المسؤولين تؤكد أن الضابط في قبضة الحرس الثوري، وترامب استعرض عملية إنقاذ الطيار، وخفى كارثة محاولة الحصول على اليورانيوم المخصب، والدليل على ذلك أن وسائل الإعلام الإيرانية نشرت وثيقة شخصية لمهندسة أمريكية متخصصة في ميكانيكا متخصصة في التقنيات النووية أمريكية تدعى "موران ساجرون" بالإشارة إلى العثور على الوثيقة في موقع حادث طائرتي C130 والثلاث مروحيات، وليس في موقع سقوط الطائرة"F-15"، ولا يفوتنا في ذلك السياق ، الإشارة لما نقلته وكالة فارس الإيرانية عن محافظ أصفهان، مهدي جمالي نجاد، خلال إحياء ذكرى حادثة طبس (24 ابريل 1980)، كانت حادثة سهل مهيار في 6 إبريل 2026، معجزة حقيقية بإفشال واحدة من أكثر عمليات التسلل والعدوان العسكري تعقيدًا في التاريخ، والتي أقر البنتاجون بأنها غير مسبوقة، إلا أنه بفضل يقظة القوات المسلحة وأجهزة الأمن، والدعم الشعبي غير المسبوق، مُنيت هذه المؤامرة بهزيمة مُخزية.

لماذا نطرح ذلك الموضوع حالياً؟

هناك تسريب يقول إن من بين عقد المفاوضات غير المعلنة، أن إيران تشترط إطلاق سراح جميع السجناء العرب (الفلسطينيين واللبنانيين) لدى الاحتلال الإسرائيلي مقابل العقيد مهندس أنظمة التسليح، وهو ما اعتبره "صقور واشنطن" محاولة إيرانية لقيادة ملف القضية الفلسطينية، وطرحت مقابل الإفراج عنه تحرير بعض الأصول المجمدة، أو نصف اليورانيوم، لكن طهران تصر على "الطيار مقابل تبييض سجون الاحتلال"، فهذا الشرط سيحقق نصراً استراتيجياً يتجاوز اليورانيوم.

ترامب الذي يداهمه الوقت ويرغب في الوصول لنصر سريع قبل إنطلاق كأس العالم (11 يونيو 2026) واتهام أوروبا ودول العالم له بأن الحرب على إيران تسببت في أزمة طاقة عالمية، وارتفاع معدلات المعارضة له بالكونجرس والشارع الأمريكي، بات في مأزق جمهوره يضغط لاستعادة ضابط الطائرة، ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو يرى في تبييض السجون خطاً أحمر وكسراً لمعادلته العسكرية، وانكساراً استراتيجياً لمعادلته الأمنية والسياسية داخل إسرائيل، هذا التناقض والعناد الإسرائيلي يفسر سر الغضب والخلافات العميقة التي تسربت عن اشتعال الخلاف بين ترامب ونتنياهو خلال المكالمة الهاتفية التي كشفت عنها موقع "أكسيوس" الأمريكي، والتي أبلغ خلالها ترامب نتنياهو بتأجيل العملية العسكرية ضد إيران لإتاحة فرصة للتفاوض، لأن نتنياهو يعلم أن من بين الأثمان التي ستدفع سيكون تبييض السجون مقابل الضابط الأمريكي، وهو أمر يقلق البيت الأبيض الذي يتوقع أن تقوم إسرائيل بعمل منفرد يفجر إسلام آباد ويعرض حياة الضابط الأمريكي للخطر.

وحتى الآن لم تفضِ المفاوضات الجارية في طهران لأي جديد وفقا لما نقلته وكالت تسنيم عن مصدر مقرب من الفريق المفاوض بأن المحادثات بشأن القضايا الخلافية لا تزال مستمرة، ولم يتم التوصل إلى نتيجة نهائية حتى الآن، وأن الوسيط الباكستاني يواصل عملية تبادل وطرح الموضوعات بين الجانبين، مؤكداً أن النصوص التي نشرتها بعض المصادر الغربية حول تفاصيل التفاهم غير دقيقة.