24 - 05 - 2026

قانون الأحوال الشخصية والمؤسسات الدينية

قانون الأحوال الشخصية والمؤسسات الدينية

لاشك أن مشروعى قانوني الأحوال الشخصية للمسلمين والمسيحيين المطروحين الآن امام البرلمان يشعلان حوارات ساخنة على السوشيال ميديا . ليس فى إطار موضوعى يعى فلسفة التشريع ويراعى مصلحة الأسرة المصرية باضلاعها الثلاثة (الأم والأب والأولاد). ولكن نرى مناقشة لا علاقة لها بالموضوعية، ولا تعرف شيئا عن فلسفة التشريع ولكن حوارات بل قل معارك لا تجنى ثمرا بل تنتج حسكا !!!

بداية فتشريع أى قانون يعنى أن هناك مشكلة  سواء كانت اجتماعية أو اقتصادية أو سياسية يتمخض عنها  آثار سلبية تؤثر على سلامة المجتمع بشكل عام. هنا يكون المشرع مدركا للمشكلة راصدا أسبابها على أرض الواقع ملتحما بالجماهير حتى يدرك الواقع العملى المعاش بعيدا عن الشعارات النظرية، مستعينا بالجهات والمؤسسات المتخصصة فى دراسة وأبحاث المشكلة مع الاستماع الى الباحثين والمتخصصين فى مجال ونوعية المشكلة.

هنا فقوانين الأحوال الشخصية سيطرت عليها النظرة الدينية الخالصة وكأنها قوانين دينية وليست قوانين اجتماعية تعالج مشاكل البشر، تلك المشاكل التى هى نتاج اصيل لواقع متغير ومتطور يحتاج الى رؤى فقهية ودينية متطورة تدرك المتغيرات والمستحداث التى لا علاقة لها بزمان مضى ومكان تغير.

هنا وجدنا الأزهر والكنيسة يعلنان اعتراضاتهما على مشروعى القانونين. وهذا بالطبع حقهما. ولكن هذا الحق فى أى إطار؟ هل لهما حق التشريع؟ بالطبع لا ولا ، فالتشريع حق أصيل للبرلمان. ولكن من حقهما المناقشة وطرح وجهة نظرهما ورؤيتهما الدينية فى المشروع دون إلزام المشرع بالالتزام بوجهة النظر هذه نصا.

لماذا؟ لأن وجهة نظر المؤسسات الدينية حتى فى إطارها الدينى ليست مقدسة أو هى الحقيقة المطلقة التى لايوجد معها وبعدها حقيقة. فهى رؤية تعتمد على اجتهاد فى تفسير النص الدينى الذى يمكن أن تتعدد فيه الاجتهادات والرؤى. بدليل أن الفقه متغير حسب الزمان والمكان. ففقه الشافعى فى قضايا معينة عندما كان فى بغداد قد تغير عندما جاء إلى مصر!! ناهيك عن تعدد الآراء الفقهية لكبار الأئمة فى القضية الواحدة (وهذا مشروع فاختلافهم رحمة). أما آراء الكنائس الواردة فى المشروع من خمسة كنائس فهى متعددة وليست واحدة، لأنها رؤية خاصة واجتهاد وتفسير خاص لكل كنيسة فى تفسير النص. فنجد فى قضية الطلاق رؤى متعددة بل متناقضة بين الكنائس بالرغم من وحدانية المسيحية والإنجيل! فمن من تلك الرؤى يحمل القداسة التى يعتبرونها هى التى تعبر عن صحيح الدين بل تحمى الدين ذاته!!

كما أن الآراء الكنسية التى تقحم نفسها على مشاكل أسرية ومجتمعية حديثة. ما علاقة هذه الآراء بالحداثة وهم يستندون إلى أقوال آباء الكنيسة منذ آلاف السنين!!!!

فهل هؤلاء الآباء كانوا يعيشون ويدركون ويعانون من مشاكل أسرية عصرية مثل هذه المشاكل المعاشة الآن؟

هنا نقول لابد بداية من النظرة الموضوعية التى تعلى مصلحة الأسرة بعيدا عن تلك المعارك الرخيصة بين حق الرجل وحق المرأة وتضيع وسطهما حقوق الأطفال!! لابد من جلسات استماع عامة وهادئة مع الاستماع إلى الجميع مؤسسات دينية واجتماعية وقانونية وحقوقية مع وضع الوقائع والمشاكل المعاشة الآن خاصة فى محاكم الأسرة. بهدف الوصول إلى قانون ينال ثقة المجتمع حتى نصل إلى حلول ناجزة قبل وقوع المشاكل نفسها. الأهم هناك قواعد فقهية ودينية تعى المقاصد العليا للأديان، تلك المقاصد التى تهتم بمصلحة الإنسان فى المقام الأول (فالسبت كان من أجل الإنسان وليس الإنسان من أجل السبت) ( أينما كانت مصلحة الناس فثم شرع الله).

حفظ الله مصر وشعبها العظيم.
------------------------------------
بقلم: جمال أسعد 


مقالات اخرى للكاتب

قانون الأحوال الشخصية والمؤسسات الدينية