21 - 05 - 2026

شي وبوتين يؤكدان تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الصين وروسيا وتمديد اتفاقية حسن الجوار والتعاون

شي وبوتين يؤكدان تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين الصين وروسيا وتمديد اتفاقية حسن الجوار والتعاون

عقد الرئيس الصيني شي جينبينغ،  اليوم، جلسة مباحثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يقوم بزيارة دولة إلى الصين، وذلك في قاعة الشعب الكبرى بالعاصمة بكين، حيث اتفق الجانبان على تمديد “اتفاقية حسن الجوار والصداقة والتعاون بين الصين وروسيا”.

وشهدت الزيارة عقد لقاء مصغر أعقبه جلسة مباحثات موسعة بين الرئيسين، تناولت مختلف ملفات التعاون الثنائي والقضايا الدولية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك.

وأكد شي جينبينغ أن العام الجاري يصادف الذكرى الثلاثين لإقامة علاقات الشراكة الاستراتيجية للتنسيق بين الصين وروسيا، إلى جانب الذكرى الخامسة والعشرين للتوقيع على “اتفاقية حسن الجوار والصداقة والتعاون بين الصين وروسيا”، مشيراً إلى أن الاتفاقية أرست أساساً قانونياً ومؤسسياً لعلاقات حسن الجوار طويلة الأمد والتنسيق الاستراتيجي الشامل بين البلدين، الأمر الذي أسهم في تحقيق قفزات نوعية في تطور العلاقات الثنائية.

وأوضح الرئيس الصيني أن العلاقات الصينية الروسية وصلت اليوم إلى مستوى رفيع ومستقر بفضل تعميق الثقة السياسية المتبادلة والتنسيق الاستراتيجي المستمر، رغم مختلف التحديات والاختبارات، إلى جانب توسيع التعاون في شتى المجالات، والدفاع المشترك عن الإنصاف والعدالة الدوليين، والعمل على الدفع نحو إقامة مجتمع المستقبل المشترك للبشرية.

وأشار شي جينبينغ إلى أنه في ظل الأوضاع الدولية الحالية، يتعين على الصين وروسيا، باعتبارهما عضوين دائمين في مجلس الأمن الدولي ودولتين كبيرتين مؤثرتين، تبني رؤية استراتيجية بعيدة المدى، ودعم التنمية والنهضة في البلدين عبر تعزيز التنسيق الاستراتيجي الشامل، والمساهمة في بناء منظومة حوكمة عالمية أكثر عدلاً وإنصافاً.

وأضاف أن الصين وروسيا تتمسكان بتطوير علاقات الشراكة الاستراتيجية الشاملة للتنسيق في العصر الجديد على أساس المساواة والاحترام المتبادل والوفاء بالتعهدات والالتزام بالعدالة والتعاون والكسب المشترك، مؤكداً أن الثقة السياسية المتبادلة تتعمق بصورة مطردة، فيما يشهد التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة والعلوم والتكنولوجيا والثقافة والشؤون الإنسانية تقدماً متواصلاً، بما يعزز التقارب بين الشعبين.

وشدد الرئيس الصيني على أن الدفع بتطوير العلاقات الصينية الروسية بصورة دائمة وسليمة ومستقرة وعالية الجودة يمثل خياراً استراتيجياً اتخذه الجانبان انطلاقاً من المصالح الأساسية للبلدين والتوجه العام لتطور العالم، داعياً مختلف الجهات في البلدين إلى تنفيذ التوافقات التي تم التوصل إليها مع الرئيس فلاديمير بوتين، واغتنام الفرص التاريخية لتعزيز الثقة المتبادلة ورفع جودة التعاون وتوسيع آفاق الصداقة الثنائية.

وأكد شي جينبينغ ضرورة تركيز الجانبين على أهداف التنمية والنهضة الوطنية، والاستفادة الكاملة من مزايا آليات التعاون الصينية الروسية، مع تعزيز التخطيط الشامل للتعاون متعدد الأبعاد، والعمل على رفع مستوى التعاون العملي في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة والموارد والنقل والابتكار العلمي والتكنولوجي، إلى جانب التخطيط للتعاون في المجالات الرائدة وخلق محركات جديدة للنمو عبر القوى الإنتاجية الحديثة.

كما دعا إلى تعزيز التواصل والتعاون الثقافي والإنساني في مجالات التعليم والثقافة والفنون والسينما والسياحة والرياضة وغيرها، بما يسهم في ترسيخ الأساس الشعبي والاجتماعي للصداقة بين البلدين وضمان توارثها بين الأجيال.

وفي الشأن الدولي، شدد الرئيس الصيني على أهمية تعميق التعاون متعدد الأطراف، ومواصلة التنسيق داخل الأمم المتحدة ومنظمة شانغهاي للتعاون ومجموعة “بريكس” ومنظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ وغيرها من المنصات الدولية، مع الحفاظ على النظام الدولي لما بعد الحرب العالمية الثانية وهيبة القانون الدولي، وتعزيز تضامن دول الجنوب العالمي، ودفع إصلاح منظومة الحوكمة العالمية نحو الاتجاه الصحيح.

من جانبه، أكد فلاديمير بوتين أن العلاقات الروسية الصينية وصلت، بفضل الجهود المشتركة، إلى مستوى غير مسبوق، مشيراً إلى تكثيف التبادلات رفيعة المستوى، وترسيخ الثقة السياسية، والنمو المتواصل في حجم التبادل التجاري، وتعميق التعاون في مجالات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والعلوم والتكنولوجيا.

وأوضح الرئيس الروسي أن التبادل الثقافي والإنساني بين البلدين يحافظ على زخم إيجابي، لافتاً إلى إطلاق فعاليات “سنة التعليم الروسية الصينية” بعد النجاح الذي حققته فعاليات “سنة الثقافة الروسية الصينية”.

وأضاف بوتين أن العلاقات الروسية الصينية أثبتت قدرتها على الصمود أمام مختلف الاختبارات، وأصبحت نموذجاً يحتذى به في التنسيق الاستراتيجي الشامل، مؤكداً أن “اتفاقية حسن الجوار والتعاون الودي” أرست أساساً قانونياً متيناً للعلاقات الثنائية، وتزداد أهميتها في ظل الظروف الدولية الراهنة.

وأشار إلى استعداد موسكو للعمل مع بكين من أجل تنفيذ ما ورد في الاتفاقية وتعزيز التنسيق الاستراتيجي والتعاون العملي والارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستويات أعلى، مؤكداً أن التعاون الروسي الصيني يمثل عامل استقرار مهماً في ظل الأوضاع الدولية المضطربة.

كما أعرب بوتين عن حرص بلاده على مواصلة تعزيز التنسيق متعدد الأطراف مع الصين، ودعمها في استضافة الاجتماع غير الرسمي لقادة منظمة التعاون الاقتصادي لآسيا والمحيط الهادئ، والعمل المشترك على تعزيز دور منظمة شانغهاي للتعاون وتدعيم وحدة وتنسيق مجموعة “بريكس”، والحفاظ على هيبة الأمم المتحدة، والدعوة إلى تنوع الحضارات، ودفع النظام الدولي نحو مزيد من العدالة والإنصاف.

وتبادل الرئيسان خلال المباحثات وجهات النظر بشأن عدد من القضايا الدولية والإقليمية المهمة، من بينها تطورات الأوضاع في الشرق الأوسط.

كما استمع الجانبان إلى إحاطات قدمها رؤساء لجان التعاون على مستوى نائب رئيس الوزراء ضمن آلية الاجتماع الدوري بين رئيسي الحكومتين الصينية والروسية، والتي تناولت التعاون في مجالات الاستثمار والطاقة والاقتصاد والتجارة والتعاون بين شمال شرق الصين والشرق الأقصى الروسي، إضافة إلى التعاون الإنساني والثقافي والتنسيق الدولي.

وعقب جلسة المباحثات، وقع الرئيسان وأصدرا “البيان المشترك بين جمهورية الصين الشعبية وروسيا الاتحادية بشأن مواصلة تعزيز التنسيق الاستراتيجي الشامل وتعميق حسن الجوار والصداقة والتعاون”، كما شهدا توقيع 20 وثيقة تعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والتعليم والعلوم والتكنولوجيا.

وخلال الزيارة، أصدر الجانبان كذلك “البيان المشترك بين جمهورية الصين الشعبية وروسيا الاتحادية بشأن الدعوة إلى تعددية الأقطاب العالمية ونوع جديد من العلاقات الدولية”، إلى جانب التوصل إلى 20 اتفاقية تعاون إضافية في مجالات متنوعة.

كما عقد الرئيسان مؤتمراً صحفياً مشتركاً عقب انتهاء المباحثات.

وكان شي جينبينغ قد أقام مراسم استقبال رسمية لفلاديمير بوتين في ساحة البوابة الشرقية لقاعة الشعب الكبرى، حيث اصطف حرس الشرف لتحيته، فيما صعد الرئيسان إلى منصة الشرف وعزفت الفرقة الموسيقية العسكرية النشيدين الوطنيين للصين وروسيا، وأطلقت المدفعية 21 طلقة تحية في ميدان تيانآنمن.

وتفقد بوتين حرس الشرف التابع لجيش التحرير الشعبي الصيني وشاهد العرض العسكري برفقة شي جينبينغ.

وحضر الفعاليات كل من تساي تشي، ودينغ شيوشيانغ، ووانغ يي، وخه ليفونغ، وتشانغ قوتشينغ، وشن ييتشين.