20 - 05 - 2026

حين تتحول الأزمة النفسية غير المُدارة إلى خطر عام.. من المسؤول؟

حين تتحول الأزمة النفسية غير المُدارة إلى خطر عام.. من المسؤول؟

في الآونة الأخيرة، شهدت بعض الحوادث المؤلمة التي ارتبطت بأشخاص يعانون من اضطرابات نفسية أو سلوكيات إدمانية غير مُسيطر عليها، ما أعاد فتح ملف الصحة النفسية بشكل أكثر إلحاحًا.

ومن بين هذه الوقائع، حادثة إطلاق نار في أسيوط راح ضحيتها عدد من المواطنين الأبرياء أثناء مرورهم في الشارع، في مشهد صادم يعكس حجم الخطر الذي يمكن أن ينتج عن حالات نفسية أو سلوكية غير مُتابعة طبيًا بشكل كافي.

هذه الحوادث، بصرف النظر عن تفاصيلها الجنائية التي يحددها التحقيق، تطرح سؤالًا مهمًا: هل منظومة الصحة النفسية الحالية قادرة على التدخل المبكر قبل أن تصل الحالات إلى هذا المستوى من الخطورة؟

الواقع يشير إلى أن بعض الأسر تواجه صعوبات كبيرة في إدخال ذويهم إلى العلاج، سواء بسبب الإجراءات أو اشتراطات الموافقة أو التكلفة، ما يؤدي أحيانًا إلى ترك الحالات دون تدخل حتى تتفاقم.

المطلوب ليس تجاوز القانون، ولا التهاون في حقوق الإنسان، لكن تطوير آليات التدخل الطبي السريع في الحالات الحرجة، تحت إشراف طبي وقانوني واضح، يضمن حماية المريض والمجتمع في آن واحد.

الصحة النفسية ليست رفاهية، وليست ملفًا إداريًا بطيئًا، بل هي خط دفاع أول عن حياة الناس في الشارع والبيت.

حين تتأخر المساعدة، لا نخسر مريضًا فقط بل قد نخسر مجتمعًا كاملًا من الضحايا الأبرياء.
----------------------------------
بقلم: أحمد صلاح سلمان


مقالات اخرى للكاتب

حين تتحول الأزمة النفسية غير المُدارة إلى خطر عام.. من المسؤول؟