الكلام كثير والتحليلات أكثر حول ما جرى خلال قمة الرئيسين الأمريكي "دونالد ترامب" والصيني "شي جين بينج"، ولكن حتى اللحظة تظل المعلومات الحقيقية شحيحة جداً، وبدا أن ما قاله ترامب في كل التصريحات تظل تقع في بند ما يراه، ويريده هو وليس ما يريده "شي جين".
ربما هذا الاستنتاج يراه البعض أنه يقلل من أهمية تلك القمة التي جمعت رئيسي أكبر قطبين في العالم، ولكن حقا أنها قمة مهمة، وتأتي في وقت حساس ومهم جداً، والعالم يمر بأزمات جديدة، السبب فيها دخول واشنطن حربا لصالح إسرائيل مع إيران، ولا شك أن الأيام والشهور المقبلة ستظل حبلى بالعديد من الأزمات والقضايا العالقة هنا وهناك.
القراءة في العديد من التقارير والمعلومات التي قيلت حول قمة (شي – ترامب، أو ترامب – شي" تنتهي إلى أن أهم قضيتين تخصان منطقة الشرق الأوسط، مازالتا تدوران في فلك الخلاف، أو ربما الحسم المؤجل لمزيد من البحث والتفكير بما يحقق مصالح القطبين العالميين.
المؤكد أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران كانت حاضرة بقوة في أعمال ومناقشات القمة، وفي أعمال الاجتماعات المشتركة على هامش القمة، وفي نفس الوقت فإن ملف مضيق هرمز، كان الأهم في النقاشات التي طرحها الرئيس الأمريكي.
هدف ترامب كان لضمان تعاون صيني في هاتين القضيتين المرتبطين، ظل هو الأساس، ويبدو أنهما ظلا نقاط خلاف، ولكن لم تخل القمة من تصريحات وتهدئة من بكين تجاه واشنطن، خصوصاً أن الصين معنية بالنفط الإيراني، والذي يمثل المورد الرئيسي للطاقة لديها.
القراءة في تصريحات الطرفين الأمريكي والصين، تضعان نقاطاً على الحروف، وأن الحسم في الموقف لم يصل إلى الاتفاق، مع ما قاله ترامب بأن الصين يمكنها استخدام نفوذها لدفع إيران إلى إعادة الاستقرار لحركة الملاحة عبر مضيق هرمز، الذي يعد شرياناً رئيسياً للطاقة العالمية" وهذا يعني أن الحسم بشأن دور صيني هو أمر مؤجل، وفي انتظار ما ستراه بكين في ضوء مصالحها.
وقد جاءت تصريحات الرئيس الأمريكي في هذا الشأن مطاطة وحمَّالة أوجه، وفقاً لما قاله في مقابلة مع فوكس نيوز، حيث قال "شي يرغب في بقاء مضيق هرمز مفتوحاً، وإذا كان بإمكاني تقديم أي مساعدة على الإطلاق، فأنا أرغب في المساعدة".
وعلى الطرف الآخر عدم الشفافية وحالة الغموض كانت واضحة في تصريحات وزارة الخارجية الصينية، مع دعوتها إلى وقف شامل ودائم لإطلاق النار، مع إضافات قالت فيها "ينبغي إعادة فتح الممرات الملاحية في أسرع وقت استجابةً لدعوات المجتمع الدولي، مع التلميح بالقول إن الشرق الأوسط كان ضمن القضايا التي نوقشت، وذلك دون أن يتم الكشف عن معلومات ومواقف مؤكدة.
إلا أنه ورغم ذلك فإنه لا يمكن إنكار أن استمرار الوضع الراهن بشأن مضيق هرمز له تأثير كبير على الاقتصاد الصيني، والذي يعتمد على النفط الإيراني، وفي ظل استمرار هذا الوضع ستتبعه تأثيرات وأعباء اقتصادية ترفع من تكاليف الإنتاج والواردات، مع التأثير على عوائد الصادرات.
ومن هنا، فمن المؤكد أن بكين يهمها انتهاء الأزمة، وسيولة ومرونة الحركة الملاحية في الخليج العربي، ومضيق هرمز دون معوقات لا من إيران أو أمريكا على السواء، ولهذا سيظل الحوار مفتوحاً بين الطرفين لبحث إمكانية إيجاد حلول توفر آلية انسيابية لحركة التجارة العالمية، مع الإبقاء على علاقات سوية بين بكين وطهران، باعتبارهما شركاء اقتصاديين.
وفي نفس الوقت سيظل الحوار بين بكين وواشنطن قائما لحين انعقاد القمة الثانية "الصينية الأمريكية" بدعوة من ترامب إلى شي، والمقرر انعقادها في سبتمبر المقبل من العام الجاري 2026، حيث ستجري العديد من الحوارات لتجاوز الخلافات وتفاوت الرؤي التي حالت دون توصل الطرفين إلى اتفاقيات مؤكدة في الجوانب التجارية والاقتصادية في قمة بكين مؤخراً.
والملاحظ في كل الأحوال أن فقدان الثقة بين الطرفين كان عنوانا عريضا، ولعبة الاستخبارات سيطرت على موقف الطرفين، وان كانت أعلى حضوراً من الجانب الأمريكي، وهو ما كشفت عنه تقارير إعلامية اكثرها أمريكية، وكان على راسها وصل أعضاء الوفد الأمريكي إلى الصين دون كافة وسائل اتصال من هواتف متحركة، ليس إلا خوفاً من أي نوع من أنواع القرصنة، والدخول على حسابات وبيانات أمريكية حساسة، وهذا ما تكرر عند مغادرة الوفد الأمريكي بكين، متخلصاً من الهدايا الصينية، صغيرة وكبيرة، في مؤشر على الثقة المفقودة، والتي وصلت لمرحلة الانعدام، وهو أحد معوقات الحوار المباشر بين اكبر قطبين في العالم حالياً.
وستظل النتائج الملموسة والمؤكدة في مرحلة الشُّح في ظل عدم تأكيد معلوماتي من الجانب الصيني عن أي من الاتفاقات أو عمليات الشراء، والتي ذكرها ترامب، أو مصادر أمريكية، عن صفقات شراء طائرات بوينج، أو اتفاقيات تجارية زراعية وغذائية، لارتباط كل ذلك بتنفيذ التوافق الذي توصل إليه "شي وترامب لتعزيز الاستقرار في العلاقات التجارية الثنائية والاقتصاد العالمي، وفقاٌ لتصريحات قالها "جوو جياكون" المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية.
------------------------------
بقلم: محمود الحضري






