أشرنا في مقال سابق الى تعقيد الموقف في لبنان لأن هناك فريقين.
الأول: فريق الحكومة والجيش وهما عاجزان عن صد الهجوم الإسرائيلى علي لبنان .
الثاني: حزب الله اللبناني، ولكن الحكومة اللبنانية تجرم حزب الله وتعتبره غير مشروع، لذلك فإن اندفاع الحكومة اللبنانية نحو إسرائيل وأمريكا مسارعة للاحتكاك بحزب الله.
فقد استجابت الحكومة لطلب اسرائيلى وأمريكى هو تجريد حزب الله من سلاحه وجمعه وتوحيد السلاح بيد الحكومة.
أي أن يكون الجيش اللبناني هو المسلح وحده.
ونقترح في هذه المقالة منهجا يوفر أوراقا عديدة للقوة في يد المفاوض اللبناني.
أولا: هذه المفاوضات يجب ألا يكون موضوعها نزع سلاح حزب الله أو التوصل إلى اتفاقية سلام بين لبنان وإسرائيل.
وإنما أقترح أن يكون موضوع المفاوضات هو التزام بوقف إطلاق النار وعدم العدوان على الأراضي اللبنانية وانسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضى اللبنانية وعودة المهجرين إلى بيوتهم خاصة في جنوب لبنان.
فليس من مصلحة لبنان أن تنقسم طوائفها انقساما يؤدى إلى إضعافها.
ولذلك أقترح أن تتشكل لجنة مصغرة للتنسيق بين الحكومة اللبنانية وحزب الله اللبناني.
ذلك أن حزب الله اللبناني رضينا أم كرهنا هو الذى تخشاه إسرائيل وهو يدافع عن الأراضى اللبنانية بقطع النظر عن موقف الحكومة بأن حزب الله يحارب معركة إيران على أرض لبنانية وهذا الخطاب خطاب إسرائيلى أمريكى.
ولجنة التنسيق هذه يمكن أن تعتبر حزب الله ورقة قوة في يد المفاوض اللبناني، فما لم تلتزم إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار والعدوان على الأراضى اللبنانية يتصدى لها حزب الله بدعم من لبنان شاملا جميع طوائفه، هذا يشبه المفاوض الفيتنامي عندما تسلحت المقاومة الفيتنامية ضد العدوان الأمريكى الكاسح.
ثانيا: لابد للدول العربية وأولها مصر من مساندة لبنان في المفاوضات، فمثلا المفاوضات بين لبنان وبين إسرائيل تحت رعاية أمريكية هذه المفاوضات يجب أن تكون غير مباشرة إلا إذا استشعرت لبنان في مرحلة من المراحل جدية التفاوض الإسرائيلى وإلا تُحيّدُ إسرائيل عن أهدافها في لبنان.
الحكومة اللبنانية يجب أن تدرك أهداف إسرائيل في لبنان، وهى القضاء على حزب الله اللبناني وإشعال الحرب الأهلية واحتلال الأراضى اللبنانية في الجنوب.
وتدرك الحكومة اللبنانية أن خيار تسليح الجيش اللبناني خارج اللعبة، فمصلحة إسرائيل أن يكون الجيش ضعيفا ومحكوما من جانب الحكومة تحت مسمى الدولة اللبنانية.
ثالثا: إذا كانت الحكومة الإيرانية تربط الاتفاق مع أمريكا باتفاق وقف إطلاق النار في لبنان فذلك في مصلحة لبنان، وليس لأن لبنان امتداد للجبهة الإيرانية، فلبنان ملف قائم بذاته له حساباته ومدخلاته ومخرجاته.
رابعا: يمكن أن يستخدم المفاوض اللبناني ورقة إيران للضغط على إسرائيل والتقارب مع إيران، بدلا من أن تستخدم إسرائيل ورقة إيران لإضعاف الموقف اللبناني.
خامسا: يجب على الحكومات العربية أن تمد الوفد اللبناني بدعم بشرى مثلما حدث من مصر في محادثات أوسلو، عندما أرسلت مدير الإدارة القانونية في وزارة الخارجية المصرية كمستشار قانونى لياسر عرفات.
سادسا: الحساسية تجاه إيران يجب أن تغيب عن المشهد اللبناني فليست بطولة أن يهين لبنان إيران لكى ترضى إسرائيل وأمريكا.
ولذلك يجب أن تستخدم الحكومة اللبنانية الورقة الإيرانية بحسبانها من أوراق القوة السياسية. وحبذا لوعقدت إيران ولبنان اتفاقية دفاع مشترك .
فايران تعهدت بأن تزيل إسرائيل وليست بحاجة إلى ذريعة أو حجة، فإسرائيل كائن غريب عن المنطقة وتتمنى الشعوب العربية والإسلامية أن تزول.
سابعا: يجب أن تعتمد إيران على الإطار العربى، وألا تأمن للضمانات الأمريكية فأمريكا وإسرائيل وجهان لعملة واحدة.
تلك سبعة من أوراق القوة يجب أن يتزود بها المفاوض اللبناني، وأن توفر الحكومة المناخ السياسي اللازم لممارسة مهمته الدبلوماسية.
---------------------------------
بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل






