كانت النجمة السداسية تُعرف بـ"نجمة عشتار"، وترمز إلى الآلهة عشتار، آلهة الخصب والحب والجمال، في الحضارات العربية القديمة؛ سومر وبابل وآشور، ووُجدت مرسومة على ألواح طينية من الألف الثاني ق.م.
وكذلك وُجدت في مصر القديمة على نقوش في معبد أسوان، في عصر ما قبل الأسرات.
وفي حضارات أوغاريت وكنعان والفينيقيين يُعتبر المثلث المتجه إلى الأعلى رمزاً للذكر، والمتجه إلى الأسفل رمزاً إلى الأنثى، وتداخلهم يرمز إلى ولادة الحياة.
وفي بلاد الرافدين كانت النجمة السداسية تحمل دلالة مقدسة، حيث تمثل اتحاد السماء بالأرض.
وعثر الباحثون على أقدم قطعة أثرية مرسومة عليها النجمة السداسية في تل العبر بالفرات في الألف الخامس ق.م، أي قبل ظهور موسى عليه السلام بآلاف السنين.
والنجمة السداسية ليست حكراً على ديانة واحدة، فقد استُخدمت كزخارف في الكنائس والمساجد الإسلامية والمسيحية.
وكانت جزءً من الأرابيسك الهندسي في الفن الإسلامي.
وحتى في عهد الإمبراطورية العثمانية، كانت النجمة السداسية موجودة على زخارف الآلات الموسيقية، وبالأخص على العود الدمشقي، وأيضاً على جدران البيوت الأثرية، وعلى التحف الفنية والأواني المنزلية القديمة.
وفي الديانات غير السماوية كالزرادشتية، ترمز النجمة السداسية إلى علوم الفلك والتنجيم.
وفي الحضارتين الهندوسية والبوذية، فإن النجمة السداسية ترمز إلى اتحاد الأضداد: مثل الماء والنار، والذكر والأنثى، وإلى حالة "الموشكا"، أي التوازن.
وكذلك وُجدت بعض النقوش في حضارات المايا بالمكسيك.
والسؤال: متى ارتبط شعار النجمة السداسية باليهودية؟
الارتباط جاء متأخراً نسبياً، وأول ظهور موثق له كرمز يهودي كان في عام 1648 في مدينة براغ، عندما اقترح الإمبراطور فرديناند الثالث، راية لليهود، ووضع شعار النجمة السداسية على راياتهم.
وكانت براغ جزء من الإمبراطورية النمساوية، وتعرضت لهجوم من جيش السويد خلال حرب الثلاثين سنة، واقترح الإمبراطور فرديناند الثالث 1608-1657 أن يكون لكل مجموعة دينية راية خاصة للتمييز بينهم وبين القوات السويدية، وأعطى اليهود راية حمراء عليها نجمة سداسية صفراء.
وتوجد حالة موثقة أقدم عام 1354، في عهد الملك تشارلز الرابع، عندما صمّموا علم لليهود، وشاركوا في قتال قوات ملك المجر، لكن حادثة فرديناند الثالث هي الأشهر والأكثر توثيقاً.
حيث أنه أول من جعل الرمز شعار رسمي لمجموعة يهودية في سياق عسكري، وبعد 200 سنة تقريباً وضعته الحركة الصهيونية كرمز رسمي لها عام 1879.
حيث سرقت شعار النجمة السداسية واختارته شعارًا رسمياً، باقتراح من تيودور هرتسل، لتصبح شعارًا للحركة الصهيونية.
والخلاصة، إن النجمة السداسية رمز هندسي قديم جداً استُخدم في الشرق القديم كرمز للتوازن، والخصب، والاتحاد بين الأضداد.
وقامت الحركة الصهيونية بسرقة التصميم، من ضمن آلاف الأشياء التي تمت سرقتها من الحضارات القديمة، واستخدمت الصهيونية النجمة السداسية كشعار سياسي لها، وبالطبع لا يجعل سرقة الصهاينة لشعار النجمة السداسية ملكًا خالصًا لهم، وحتماً كل شيء سيعود إلى أصله.
--------------------------------
بقلم: د. أنيسة فخرو
* سفيرة السلام والنوايا الحسنة - المنظمة الأوروبية للتنمية والسلام






