17 - 05 - 2026

محمد صلاح الذي خذلنا

محمد صلاح الذي خذلنا

بحجم آمالنا التي كانت معلقة عليه داخل المستطيل الأخضر، كانت صدمتنا في سلبيته من الحرب على غزة، وأهل القطاع المبارك.. لم يكن أحد ينتظر من مو صلاح، الذي هتفت له القلوب والحناجر أن يعلن النفير العام أو الحرب في بيان؛ وإنما مجرد موقف يذكر محبيه من غير العرب والمسلمين أنه صاحب مبدأ، وموقف إنساني، ينحاز للضحايا قبل أن يكونوا من بني جلدته ودينه. فعلها كثيرون قبله ولم يكن هو بدعا من الرياضيين لو فعلها.

مؤخرا أشغل الأمين جمال أو كما يسميه الفرنجة لامين يامال مواقع التواصل، عندما لوح بعلم فلسطين، وسط احتفالات ناديه برشلونة ببطولة الدوري الإسباني؛ وقامت قيامة الداخل الإسرائيلي؛ ولم يضره شيء، وكان الفتى ذو الثمانية عشر عاما أشجع كثيرا من مو صلاح في كفة المقارنة.

وصل صلاح لمكانة عالية مع ناديه على مستوى العالم؛ وصار في موقع لا يضره فيه شيء، لو عبر عن تضامنه علنا مع المعذبين والضحايا في القطاع المبارك. فعلها من قبل قديس الملاعب المصرية محمد أبو تريكة، بعد تسجيله الهدف الثاني في مرمي السودان عام 2008 أثناء حرب إسرائيلية على أهل القطاع؛ حين كتب باللغتين العربية والإنجليزية "تعاطفا مع غزة" ولم يضره ذلك؛ لا من الفيفا، ولا الكاف ولا غيرهم. فهل كان صلاح يخشى أن يناله غضب من مدربه أو ناديه؟

حتى خارج الملاعب، إذا كان التعبير داخل الساحة الخضراء يشق عليه؛ كان صلاح في منتهى السلبية.

ولعل أشهر مدربي العالم بيب جوارديولا، كان أبرز الرياضيين الذين عبروا صراحة غن تضامنهم مع أطفال ونساء وأهالي غزة، حين كتب مرارا، وتحدث كثيرا، عن هؤلاء المعذبين في الأرض، ولا صوت لهم سوى الضمير وبعض البصائر التي ما زالت ترى وتصرخ؛ ارتدى غوارديولا الكوفية الفلسطينية في احنفالية أقيمت في أسبانيا، تضامنا مع أطفال فلسطين.. صرخ أن جسده يؤلمه حين يرى مناظر أطفال غزة ممزقة.. وكذلك رأينا كريم بنزيما، وآخرين عبروا عن تضامنهم.

كان الجميع ينتظر من صلاح أن يكون على مستوى الأمل فيه، ويعلنها صريحة دون مواربة، أو لف ودوران وحسابات؛ أنه معنا وصوتنا، وينطلق من مكانته العالية، ليكون ضمير القضايا العادلة لا قضايانا نحن فقط؛ لكنه لاذ بالصمت المريب حين كنا ننتظره.

ذكرنا موقف لامين يامال الذي تصرف كالرجال الكبار بالمواقف الصغيرة التي وقع فيها من كنا نظنهم كبارا.

يهبط محمد صلاح الآن من عرش نجوميته في ليفربول إلى ناد آخر؛ لن يكون في مستوى ليفربول، ولن يكون مو صلاح الذي شاهدناه يصول ويجول في الملاعب، ونسعى خلف الشاشات كي نراه ونستمتع به وندعو له؛ وإذا غادر الملعب غادرنا من بعده الشاشات..

لعل الحديث عن المواقف التضامنية العلنية جاء متأخرا؛ وقد يقول قائل: إن مو صلاح تبرع لغزة وأهلها، وقدم في السر مع عجز عن تقديمه في العلن؛ لكن تبقى للمواقف العلنية قوتها وحضورها؛ وهذا ما يخشاه الكيان، وبحرص على محاصرته؛ سواء بالترغيب أو الترهيب؛ وأرجو أن لا يكون لمدير أعماله اللبناني دخل في منع صلاح من التعبير عن مواقفه؛ فذلك أمر في مجمله قد انقضى؛ وندعو له بالتوفيق في رحلته مع منتخب مصر، وهذا العتاب من قبيل المحبة التي كانت لصلاح وما زالت.
---------------------------------
بقلم: معوض جودة


مقالات اخرى للكاتب

محمد صلاح الذي خذلنا