قاعة نقابة الصحفيين تضيق بالحاضرين وأغلبهم رموز ونجوم من السياسيين والكتاب
* د. أحمد يوسف:
- المقاومة في غزة ولبنان هي الجانب المضيء الذي يدحض فكرة "التحلل الرمي" للجسد العربي
- أختلف مع قنديل .. فياسر ابوشباب لاينتمي إلى سلسال خيانة .. لانه كخائن تم القصاص منه من جانب أسرته.
- كل الكتاب والمحللين وقعوا بين مأزقين (إما وإما) في التحليل السياسي.. وحده عبد الحليم قنديل كانت توقعاته صحيحة.
* عبدالحليم قنديل:
- مصر انقطعت عن اللحاق بركب التطور منذ ٧٣ بينما تقدمت كوريا الجنوبية وتركيا .. صعب جدا علينا اللحاق بهذا القطار اليوم!
- التفوق الصيني في مواجهة كورونا والعرض العسكري الأخيراصاب الأمريكيين بالفزع .. خافوا من التصدع والانهيار فأفرطوا في العنف!
- ترامب يعيش في "فقاعته" الخاصة منفصلا عن واقعه.. والمستقبل سترسم ملامحه روسيا والصين.
* حفيد عبد الناصر يسرق الأضواء كالمعتاد لكنه كشف في حوار قصير معي عن استهانة بتراث جده: بيعي لساعة عبد الناصر أمر شخصي .." لا يحق لك السؤال عنه!
* وقائع معركة فقهية بين سعد الدين الهلالي وعبد الباقي حول القدس والمقاومة تشعل القاعة وقنديل يفرق بين "الرأي والتخريب".
- الهلالي: القرآن لم يأمرنا باستعادة القدس والمقاومة لاتجوز في البلدان المستقرة حتى لايستغلها تجار الدين.
- عبد الباقي منفعلا بشدة على د. سعد: تجاهلت فتاوي علماء الأزهر.. كيف تدعي اننا لسنا مأمورين باستعادة القدس.. ويغادر القاعة متهما أحدهم بمحاولة ضربه!
* نائب التجمع عاطف مغاوري: لايجوز أن تكون هناك مدينة وكوبري باسم ١٥ مايو.. لايليق بنا إطلاق هذه التواريخ المشئومة في مصرنا الحبيبة.
* الرئيس اليمني السابق على ناصر محمد الذي انتقل إلى صفوف الجماهير ومايزال يعمل معها: نريد مشروعا عربيا تلتف الأمة حوله!
لم يكن هناك كرسي خال.. في القاعة المستديرة المختارة مكانا لإقامة الندوة.
ربما لم يكن هناك تصور حقيقي عن إمكانية احتواء القاعة، لهذه الأعداد الغفيرة التي حضرت للمشاركة في الفعالية المهمة، فكريا وثقافيا وسياسيا!
في بهو القاعة من الخارج وقف نواب وزملاء (مثل النائب ورئيس تحرير الشروق عماد الدين حسين، وعضو مجلس النقابة محمد سعد عبد الحفيظ، وعادل السنهوري ورضا عبدالرحيم وفنان الكاريكاتير محمد عبداللطيف، وزملاء وكتاب آخرين)، منعهم الازدحام الشديد داخل القاعة، من المشاركة في الاستماع لمداخلة الأستاذ الدكتور أحمد يوسف أحمد، المتحدث الرئيسي عن كتابي عبدالحليم قنديل "هوامش على كتاب المقاومة" و"على باب الحرب العالمية الثالثة".. وهما كتابان جديدان لـ"قنديل" في ٢٠٢٦، وكان سبقهما بعامين (٢٠٢٤) إصداره لمؤَلّفَينِ آخرين أحدهما بعنوان "عبدالناصر الأخير" والثاني "مدرسة حسن نصر الله وآيات يحيي السنوار" (يحظر الفيسبوك - عندي على الأقل - أي إشارة له، وقد قيد حسابي لفترة طويلة بسبب تناولي له في كتاباتي) .. كتابه عن "ناصر" يرصد التحولات السياسية في فكر الرئيس الراحل جمال عبدالناصر ومراجعاته لمواقفه ومواقف الدولة وثورة ٢٣ يوليو بعد نكسة ١٩٦٧، ومناقشاته في مجلس الوزارء واللجنة المركزية العليا للاتحاد الاشتراكي، من واقع المحاضر السرية للمجلس واللجنة، ويتناول أفكار ناصر لإحداث انفتاح ديمقراطي عبر إنشاء حزبين يقودان التحول الحقيقي في البلاد المنكوبة بالهزيمة، واستجابة لما أملاه الشعب عليه، عبر موقفه الرائع من رفض الهزيمة (هنحارب) ورفض "التنحي"، وهو ماجعله يعترف بشجاعة في محاضر موثقة: "النظام سقط يوم ٩.. كنت فاكر الشعب هيخرج يضربنا بالجزم".
جاء كتابا عبدالحليم قنديل الجديدين اتساقا مع نفس الخط السياسي والفكري له، فكتابه "عبدالناصر الأخير" يتماهي مع مواقفه المقدرة للزعيم جمال عبدالناصر، وقد ارتبط بالمضامين التي يعبر عنها وتعبر عنها ثورة ٢٣ يوليو، من خلال أعماله وكتاباته في صحف ناصرية مثل "مجلة الموقف العربي" وجريدة "العربي الناصري" وجريدة "الكرامة" لسان حال حزب الكرامة.
كما جاء كتابه الجديد "هوامش على كتاب المقاومة"، استكمالا لنفس المسار الوطني المحتفي بالمقاومة والمقاومين، ليس ابتداء بحسن نصر والسنوار فقط، وليس انتهاء بإدانة الخونة (في الكتاب الجديد الذي تناول شخصية خائن مثل" ياسر ابو شباب" (في مقال بعنوان سلسال الخيانة)، وهو مقال لفت النظر نقديا إليه الدكتور أحمد يوسف، باعتبار ان الخائن يمثل نفسه، لكن ليس سلسالا عائليا. فوفقا لتقارير متضاربة أعلنت مقتل "أبوشباب" قائد الميليشيا المتعاونة مع العدو الصهيوني في غزة ٢٠٢٥، أنه قتل في اشتباكات داخلية في مدينة رفح، وتشير المصادر إلى أن اثنين من قبيلة الترابين ينتميان لعائلة الدباري وأبو سنيمة قتلاه في كمين، وتم نقله لمستشفى سوروكا في بئر السبع غير أنه مات متأثرا بجراحه. وما نخلص إليه هنا هو انتصار الدكتور أحمد يوسف للفلسطينيين المقاومين، فوجود خائن - وهؤلاء موجودون في كل الدنيا - لا يعني أن سلساله على نفس درجة خيانته، بدليل أن أهل أبو شباب من الفلسطينيين هم الذين قطعوا دابره.

عبدالحليم قنديل
* تفوق صيني ومخاوف من انهيار أمريكي
وفي الندوة التي أقيمت الخميس ١٤ مايو ٢٠٢٦ أكد قنديل أن العالم يخوض بالفعل معترك الحرب العالمية الثالثة، والتي تدور رحاها على الأراضي الأوكرانية، واصفا إياها بـ "الحرب الكاشفة" للتحولات الدولية، مشيرا إلى أن الصراع الحالي هو نتاج لتحولات عالمية كبرى بدأت قبل أربعين عامًا منذ بزوغ قوة الصين، ونوه قنديل بمتغيرات لافتة، فهذا البزوغ الصيني دفع العالم إلى الاتجاه نحو الشرق من جديد. لقد تأكد هذا التفوق منذ انتشار جائحة كورونا، فقد رأى العالم كيف استطاعت إنشاء مستشفيات في أيام، بينما وقفت اميركا عاجزة.. وليس هذا فحسب، وإنما ظهر ذلك التفوق الصيني عسكريا ونحن نشاهد أحدث عرض عسكري صيني، ودبلوماسيا برزت كقائد عالمي يمتلك شعورا بالمسؤولية، وتجلى ذلك في اللقاءات السياسية الدولية.. ويرجع قنديل الأسباب في ظهورها قائداً مسؤولا، بأنه نابع من تاريخها وحضارتها وتمتعها بتمايز وتجانس عرقي نادر، الأمر الذي يعطيها قوة داخلية، إذا ما قورنت بالدول الأوربية الغربية المتعددة عرقيا والمفككة مجتمعيا.
وأكد قنديل أن هذا التفوق الملحوظ أصاب اميركا بالفزع الشديد خشية التصدع والانهيار، ووضعها هذا أمام خيار اللجوء إلى القوة المفرطة خوفا من الانهيار، وهي تنفق حوالي تريليون دولار سنويا، في سبيل ممارسة هذه القوة وهذا العنف الشديد، وستزيد الإنفاق العام المقبل بمقدار النصف وأرى أن المبرر هو الشعور بالفزع وليس الاحساس بالقوة، وعرج قنديل على مصر، ناعيا عليها التخلف عن قطار التطور منذ أكتوبر 73 وقال قنديل: مصر كانت على خط واحد مع كوريا الجنوبية في التطور التكنولوجي بعد حرب أكتوبر 73، لكننا انقطعنا عن متابعة التطور والتكنولوجيا، بينما تركيا وإيران واكبتا التطور العالمي فتخلفنا نحن والعرب عن الركب. مشددا على أن أصعب الأسئلة الآن هو: كيف يمكن الالتحاق بهذا القطار؟ معربا عن رأيه بأن هذا أمر يصعب تحقيقه.
* هوامش على كتاب المقاومة
من ناحية أخرى تحدث قنديل عن فلسطين، ووصفها بأنها "قلب العالم"، وأن الحرب عليها كانت "غير متوازنة" في التاريخ. واصفا المشهد الحالي بأنه حرب إسرائيلية ولكن بجيوش وأساطيل أمريكية.. مايجعل الحرب غير محسومة في الوقت الراهن. وحول دعم إيران للمقاومة أشاد قنديل بما قدمته إيران، " فلم "يحدث أن قدمت دولة في العالم دعمًا للمقاومة كما فعلت إيران"، كما نوه بعودة حزب الله ومشاركته في القتال، وقال في وصف مجريات العمليات الحالية بأنها "حرب عصابات وكمائن معدّة بعناية وخطط تكنولوجية بطائرات مسيّرة".
ولم يفوت قنديل الفرصة وغمز الرئيس الأميركي من قناة عدم فهمه للإيرانيين، ووصفه بأنه يعيش في فقاعة: "ترامب لا يعرف أن فكرة الاستسلام الإيراني لن تتحقق، ولا يعرف ذلك لأنه "يعيش في فقاعته الخاصة به ولا يعيش الواقع"، متوقعًا أن تكون روسيا والصين هما الدولتان اللتان سترسمان السياسات الدولية للعالم في المستقبل، فمستقبل العالم سيكون لصالح روسيا والصين، مع تراجع أمريكا من قوة عظمى إلى قوة أقل تأثيرًا في عالم متعدد الأقطاب"

د. أحمد يوسف أحمد المتحدث الرئيسي في الندوة
- دارت مناقشات ساخنة حول أفكار الكتابين، وأفاض الدكتور أحمد يوسف أحمد في قراءته لهما، مثنيا على نبواءات عبدالحليم قنديل، في وقت يصعب فيه على الجميع تحديد رؤى ومواقف بعيدا عن إما وإما.. بينما كانت نبوءاته صحيحة.. وإن كان أخطر ماجرى في الندوة هو السجال الذي حدث على إثر حديث الأستاذ الدكتور سعد الدين الهلالي، عن المقاومة (ثم حديثه عن القدس في رده الثاني على منتقديه!)، حيث شدد على أن المقاومة تقع فقط في البلدان المحتلة وليس في الدول المستقرة، فالدول المحتلة عليها عاتق تحرير أراضيها بنفسها، أما البلدان العربية والمسلمة فلا علاقة لها بالمقاومة، وضرب مثلا بـ"أنا بيتي وقع، من الذي يقوم بإعادة بنائه، أنا أم الآخرون".. وهو ما اعتبره نائب التجمع عاطف مغاوري مثالا غير موفق، لانه يعني إلغاء فكرة الدعم والمساندة للشعوب العربية.
واذا كان رأي الدكتور الهلالي يعني أن المقاومة عليها أن تعتمد على نفسها، فإن هذا المنطق يتصادم مع فكرة دعم الشعوب العربية عبر زعاماتها وقياداتها منذ عبدالناصر الذي كان وراء تآسيس منظمة التحرير الفلسطينية، وغالبية القرارات الداعمة لها كممثل وحيد للشعب الفلسطيني، وكون فلسطين هي قضية العرب المركزية منذ الخمسينات وحتى الانشطار العربي في المواقف من تحرير فلسطين، وتباين الرؤى حول هذه القضية ربما منذ توقيع اتفاقية كامب ديفيد، وما بعدها من اتفاقيات أوسلو، وحتى اندلاع الربيع العربي وتداعياته وتآثيره على القضية الفلسطينية.
لكن السجال لم ينته، إذ تداخلت الأصوات وتعالت - فيما أسماه عبد الحليم قنديل "بأعمال التخريب" قائلا: هناك فرق بين إبداء الرأي وبين تخريب الندوة، فالمناقشة هنا لكتابين لا يتعلقان بالدين ولا بالسجال الديني، وإنما بالأوضاع الراهنة وتأثيرها على مستقبل العالم، وعلى المقاومة وعلى العدوان على إيران.
ويتساءل عاطف مغاوري كيف تقتصر المقاومة على الدول التي تعرضت للاحتلال، وماذا عن العدوان الأمريكي الصهيوني على إيران أليس عدوانا ينبغي مقاومته!

محمد الشافعي مدير الندوة
* ذكرى مشؤومة ومطالبة مشروعة!!
غالبا ما أقرر أن أحضر مثل هذه الندوات مستمعا أو مدليا برأيي، وأتفادي كوني صحفيا، لما يرتبه هذا على شخصي من عبء الكتابة والتدوين وتسجيل آراء المشاركين، ولكن في مثل حالة ندوة قنديل أعاتب نفسي على أنني لم اسجل كلمات المتحدثين، فقد كانت هناك قامات مهمة، من بينها الدكتور مصطفى الفقي، ومن أسف أنني لم أكن حاضرا وقت حديثه، لكني تابعت كلمات النائب عاطف المغاوري، الذي لم يفوت المناسبة المحزنة، من دون أن ينوه إليها، فقد تصادف موعد الندوة مع يوم ١٤-١٥ مايو وهو تاريخ أسود في حياة الأمة العربية، ففي تلك الليلة السوداء قرّرت الحكومة البريطانية إنهاء الانتداب البريطاني على فلسطين في منتصف الليل بين 14 و15 من مايو 1948 بضغط من الأمم المتحدة، والتي طالبت بريطانيا بإنهاء انتدابها على فلسطين، وفي الساعة الرابعة بعد الظهر أعلن المجلس اليهودي الصهيوني يوم ١٤ مايو قيام دولة إسرائيل، وأن هذا الإعلان سيصبح ساري المفعول في منتصف الليل.. وعلى إثر ذلك نشر الرئيس الأمريكي هاري ترومان رسالة الاعتراف بإسرائيل بعد إعلانها ببضع دقائق. أما الاتحاد السوفياتي فاعترف بإسرائيل بعد إعلانها بثلاثة أيام. وبخبث الصهيوني امتنع الصهاينة عن تحديد حدود الدولة في الإعلان عن تأسيسها واكتفوا بتعريفها بأنها «دولة يهودية في إسرائيل»، أي في فلسطين. أسفر الإعلان مباشرة عن بدء الحرب بين إسرائيل والدول العربية المجاورة. وفي 26 مايو 1948 أعلن تأسيس جيش الاحتلال الإسرائيلي.
حضور عربي كثيف للندوة
* المغاوري يطالب بإزالة الإسم المشئوم عن مدينة وكوبري ١٥ مايو
من هنا شدد النائب عاطف مغاوري على ضرورة قيام الدولة المصرية بتغيير اسم مدينة وكوبري ١٥ مايو فورا، إذ لا يجوز أن تسمي مدينة مصرية باسم هذا اليوم المشؤوم، ولا يجوز أيضا أن يشق كوبري يحمل اسم ١٥ مايو طريقه وهو يتلوى في قلب القاهرة، بجوار كوبري (أكتوبر) الذي يحمل اسم أشرف حرب عربية قامت ضد الكيان الصهيوني الغاصب لأرض فلسطين.
من بين الكلمات التي تابعتها كلمة الرئيس اليمني الأسبق المقيم في مصر منذ مدة طويلة على ناصر محمد.. والذي أشاد بمواقف وكتابات قنديل، وطالب بأن يكون للأمة مشروعا عربيا، وأن تقام ندوات لهذا الأمر يتم رفع توصياتها للجامعة العربية.
يلفت نظري أن رئيسا سابقا للجمهورية اليمنية يقيم في مصر منذ سنوات، ولا يتدخل في شؤون الحكم، رغم وجود نظام سياسي جديد مختلف في اليمن. فكرة تستحق التنويه والإشادة، أن يكون لدينا في العالم العربي رئيس سابق مثل على ناصر محمد، الذي عاد إلى صفوف الجماهير - كما كان عبد الناصر يريد أن يفعل حسبما ورد في خطاب التنحي - يؤدي واجبه معها. دور فريد، ربما لم يسر على نهجه سوى المشير السوداني عبدالرحمن سوار الذهب، لدينا رئيس عربى سابق غادر السلطة.. ولم يغادره الدور السياسى.. وأصبح وجوده وبيته ملتقى الشعب اليمنى بكل طوائفه.. وهو الآن يتولى مسؤولية رئاسة مجموعة السلام العربى/العربى.. والتى تتشكل من مجموعة متنوعة من الرموز والقيادات العربية تمثل كافة الساحات العربية.. وقد سبقه فى رئاسة المجموعة المرحوم الصادق المهدى.. رئيس وزراء السودان الأسبق وزعيم حزب الأمة السودانى. ويتولى أمين عام المجموعة المهندس سمير حباشنة.. الوزير الأردنى الأسبق. ويجدر الإشارة إلى أن النائب التجمعي عاطف المغاوري كان ضمن المؤسسين للمجموعة.
***
جمال خالد عبدالناصر أثناء حضور الندوة
* كادر قد يغضب الجميع.. ينكأ جرحا لا يندمل!
كنت أجلس في الصف الثاني بالقاعة، أنا وصديقي وزميلي محمد صلاح الزهار صاحب التجربة الصحفية المهمة. بحثت عن عبدالحكيم نجل الرئيس عبدالناصر، ذلك أنه حضر ندوة عبدالحليم قنديل السابقة عن كتاب "عبدالناصر الأخير" ، وقد دار بينى وبينه حوار حول ما تردد - وصدر في كتاب آنذاك في بداية التسعينات من تأليف الكاتب الكبير عادل حموده - عن اغتيال عبد الناصر بالسم الموجود في كريمات كان يستخدمها مدلك اسمه على العطفي، ونفى حكيم أن يكون لهذا المدلك أي معلومات في سجلات رئاسة الجمهورية - وقد جاء حكيم إلى الندوة السابقة يرافقه جمال خالد عبدالناصر نجل شقيقه خالد رحمات الله ورضوانه عليه.. ولم أجد حكيم هذه المرة، لكني وجدت حفيد ناصر.. وقد تمتع خلال الندوة بحفاوة بالغة، وترحيب من كل من تعرفوا عليه كونه حفيد الزعيم العربي الخالد "ومن ريحته".. وقد قدمه زميلنا محمد الشافعي ليتحدث في الندوة، فأعرب عن مضامين مهمة، من بينها رفضه للعدوان الصهيو أميركي على البلدان العربية والإسلامية.. وطالب مصر أيضا بأن تتقدم وهي أولى من باكستان بالقيام بدور لإيقاف العدوان، وشدد على أهمية دور مصر في المنطقة وأن عليها أن تستعيد هذا الدور، فهي تستحق مكانة كبيرة.
الحفاوة والتقدير اللذان حظي بهما حفيد عبدالناصر، ماذا لو أن صحفيا مشاغبا مثلي قام خلال الندوة فوجه إليه انتقاداً، لأنه لم يقدر جيدا تراث الجد وليس هذا وحسب، وإنما إرث العائلة كلها، التي قامت بحصر غالبية ممتلكاته الشخصية وسلمتها للمتحف الذي يحمل اسم الرئيس عبدالناصر.. ومن بينها طبعا مقتنياته الشخصية! كيف لم يترجم جمال خالد عبدالناصر قيمة هذا الإرث، حتى أنه قام بالتفريط في ساعة جده، التي كانت من بين مقتنيات والده الراحل خالد عبدالناصر.. وقام ببيعها من أجل حفنة جنيهات؟ ما الرسالة التي أراد أن يوصلها إلينا من خلال التفريط في هذه الساعة بالبيع؟ وهل يحتاج إلى المال؟ هل هذا ممكن؟ هل هذا معقول؟
* حوار عاصف مع حفيد ناصر الغاضب!
خرج جمال من القاعة، "على الفور استعدت ذاكرتي ومهنتي كصحفي - وأنني لست مجرد مشارك ومستمع او متحدث في الندوة - وخرجت في إثره، وعندما وجدته يقف مع محمد سعد عبد الحفيظ ومن تجمعوا خارج القاعة (عماد الدين حسين والسنهوري ورضا عبد الرحيم وغيرهم) فإنني انتحيت به جانبا لأقول له بجدية واهتمام : أريد أن أضعك في قفص الإتهام.. بسبب إقدامك على بيع ساعة جدك! يبدو أنني كنت قاسيا في تعبيري وإفصاحي عن هدفي، ولكني خلت أنه يتعامل مع الصحافة كثيرا، ويمكنه ان يتفهم هذا المعنى. خاب ظني!! إذ توتر الجو بسرعة ولمحت في عينيه غضبا، بدأ يخرج تعبيراته: "وانت مالك"؟ لم يقل "وانت مال أهلك" لكنها كانت تحمل المعني ذاته.. قلت لجمال خالد عبدالناصر وأنا انظر مباشرة في عينيه؛ مالي إزاي؟ جدك ده ليس جدك وحدك.. عبدالناصر ملك للمصريين جميعا. لم يدرك أو ربما أدرك ولكنه احتمى بجملة واحدة هي: انت مالك.. وأضاف: ده أمر شخصي.. ومش من حقك تتكلم فيه؟! عدت لأقول له: بل من حقي كمواطن أولا، وأنا أسألك هنا أن نتحاور معا كصحفي وحفيد عبدالناصر. ولم يستطع أو ربما لم يكن يفكر في شيء سوى التخلص من هذا الموقف الذي لم أفكر في مدى قسوته الآن، وهو مقارنة بما شعرت به من قسوة ومرارة وأنا اقرأ خبر بيع الساعة قبل عام أو أكثر.. ليس يتساوي مع حجم الألم الذي انتابني وقتها! حتى أنني منذ ذلك الوقت وأنا أحاول الاتصال بـ"حكيم" لكي أفهم، ولكني لم أستطع الوصول إلى عبدالحكيم جمال عبدالناصر؟ هل أحجم عن الحضور تفاديا لموقف كهذا؟ حيث سيكون ملزما بالرد على سؤال من نوع أسئلتي؟! ربما.
ختم جمال خالد عبدالناصر حديثه معي بحسم برفض فكرة الحوار، ورفض أي حديث عن موضوع ساعة جده، وقال لي في ختام حديثه: "أنا بدأت أتوتر وأنا خارج لسه من جراحة قلب مفتوح …."
قلت له: ولاتتوتر ولا حاجة.. كنت أريدك أن تحدثني عن الموضوع لأنني أراه مهما، لأنك يجب أن تعلم أن جدك عبدالناصر ملك لكل المصريين.
هنا وهنا فقط أغلقت قفص الاتهام في ساعته وتاريخه.
***

مشادة د. سعد الدين الهلالي و د. عبدالفتاح عبدالباقي
* بيان فيسبوكي من عبد الباقي!
الطريقة التي عبر بها الدكتور عبدالفتاح عبدالباقي عن اختلافه مع الدكتور الهلالي كانت عصبية جدا، ولا تتوافق مع الرصانة التي يكتب بها، والتقدير الذي نلاحظه فيها للزعيم جمال عبدالناصر وسياساته، فقد خرج عن هذا "الطور" تماما ودخل في "طور انفعالي" واهتاج هياجا شديدا، فقد بدأ يتأرجح في القاعة يمينا ويسارا، ويشير باصبعه بانفعال شديد تجاه الدكتور الهلالي، ويكاد ينزل على قدميه صوب الأرض ثم يعاود الصعود وهو يشير متوعدا، وبكلمات لا يمكن فهمها من فرط عصبيته، لكي يقول ان الكلام الصادر عن الهلالي لا يتفق مع كونه أستاذا في الشريعة، ولم يكن هذا يحتاج إلى كل مايأتي به من زعيق وضجيج ويكاد يتطور إلى حد التشاجر!
بالطبع وجد عبدالباقي أصواتاً مؤيدة لأفكاره من داخل القاعة، وقدم آخرون تأييداً لما ذهب إليه من نقد للدكتور الهلالي، ولكن من دون انفعال وشجار. لكن إجمالا كانت الكلمات منزوعة الدسم، بلا أفكار جديدة، غير أن الرئيس اليمني الأسبق على ناصر قدم اقتراحا بعقد ندوات للتفكير في مشروع عربي جديد يقدم للجامعة العربية لتتبنى تنفيذه.
قبل أن أختتم سطوري أرسل لي صديق تعقيبا كتبه الدكتور عبدالفتاح عبدالباقي عن سجاله مع الهلالي على فيسبوك يقول فيه:
"سعدالدين الهلالي أمس الخميس 14/5/2026 وفى نقابة الصحفيين يقول القدس ليست لنا ولم يطلب رسول الله منا تحريرها والإسلام لاعلاقة له بالصراع ولا الدين ومنعت من الرد عليه بطلب هاديء فقمت بالرد: القدس ثالث المساجد التي تشد إليها الرحال، مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنت تهدم فتاوى فطاحل من علموك من مشايخ الأزهر الشريف، هل تنكر فتاوى الأزهر الشريف بإجماع المذاهب الأربعة؟ وقال أحد المنافقين من تجار الناصرية عيب ترد على سعد الدين الهلالي ولم يقولوا لسعد الدين الهلالي عيب تطعن فى ثوابت القرآن الكريم وفطاحل مشايخ الأزهر الشريف.
وتركت لهم القاعة وأتى خلفى شخص مجهول يحاول الاعتداء وقد طلبت من نقيب الصحفيين إجراء التحقيق ووعد بالتحقيق في الأمر ومعرفة من يكون هذا الشخص؟ وليس مثلى من يترك حقه.. ومن يكون سعد الدين الهلالي؟! لقد قال د سعد متعاليا أنه أستاذ الفقه بالأزهر الشريف وله كتب ودراسات تعدت مائة كتاب فى الفقه المقارن وأن القدس ليست للمسلمين ولم يطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم منا تحريرها فى حياته وإنما حدث في عهد عمر بن الخطاب.
وقال: الدين لا علاقة له بقضية القدس وفلسطين وهاجم المقاومة ضد العدو فطلبت الرد رافعا يدى لمدير الندوة الأستاذ محمد الشافعي رفض إعطائي حق الرد (وفي الحقيقة تحدث عبد الباقي ولم يمنعه أحد مطلقا) على هذا الكلام الخطير.. فمن يكون سعد الدين الهلالي وماهى أجندته ليهدم فتاوى من علموه وكيف يتم السكوت عليه؟! وأورد عبد الباقي عشرات الكتب والفتاوى التى رأي أنها تخدم فكرته.
وتجدر الإشارة إلى أن الدكتور الهلالي لم يرد بتعالٍ أو يتحدث بطريقة غير لائقة او يهاجم منتقديه، وانما قال أنه قدم للمكتبة ٩٩ كتابا في أصول الفقه وأنه أنفق عمره فيه باحثا ومعلما، وأنه لم يطلب الكلمة وإنما أعطيت له.
----------------------------------
تقرير بقلم: محمود الشربيني

القاعة ضاقت بحضور الندوة
النائب عاطف المغاوري في ندوة قنديل

د. مصطفى الفقي حاضرا الندوة
السفير دكتور حيدر الجبوري مدير ادارة فلسطين بالجامعة العربية في ندوة قنديل






