15 - 05 - 2026

المعاشات.. قانون الإيجار .. الأحوال الشخصية

المعاشات.. قانون الإيجار .. الأحوال الشخصية

ليس لدى تفسير واحد لما يحدث لأصحاب "المعاشات" أو المعذبين على بلاط هيئة التأمينات الاجتماعية، سوى تفسير واحد، أن الحكومة تريد الخلاص من هذه الفئة بالموت كمدا، بسبب تعطل "السيستم" الذى ترتب عليه، حرمان ملايين المواطنين من الحصول على مستحقاتهم المالية لمدة تجاوزت ال 5 شهور، برغم مئات الملايين التى تم إنفاقها على إنشاء سيستم جديد تسهيلا على المواطنين، بهدف تطوير المنظومة.

باعتبار أن "السيستم" الجديد سيقضى على البيروقراطية والروتين الموجود بداخل مكاتب التأمينات والمعاشات على مستوى الجمهورية، فى مكالمة هاتفية مع أحد أقاربى المسنين، أخبرنى إنه تم توقيع الكشف الطبى عليه بمعرفة قومسيون الأقصر المختص، بداية من يناير الماضى، وحتى الٱن لم  يصرف معاشه، "شفتوا بقى خيبة أكتر من كده؟!"

وغير قريبى يوجد هناك الملايين بمحافظات مصر المختلفة، أناس غلابة باعوا "كل اللى حيلتهم" لياكلوا ويشربوا، حكت لى إحدى  السيدات أنها باعت قرطها، أو حلقها الذهبى لتصرف على عيالها، والحكومة مشغولة  بتوصيل ورصف شوارع مارينا بعضها ببعض.

يبدو لى أن تعذيب المواطنين أصبح عملا ممنهجا تفعله الحكومة، تارة عن طريق "السيستم" اللعين، وتارة بإقرار قوانين ظالمة، لاتراعى العدالة الاجتماعية، وتضرب فكرة الحماية والأمان الأسرى فى مقتل، ولا أبالغ إذا قلت تهدد سلامة الجبهة الداخلية، والانتماء للوطن، مثل قانون الإيجار الجديد، الذى تنتقم الحكومة من خلاله  من المستأجرين لحساب الملاك. وكأن القانون مفصل لصالح مجموعة من الملاك أصحاب الحظوة والنفوذ فقط، دون مراعاة لأى بعد اجتماعى ولا يحزنون. 

من القوانين الظالمة أيضا، قانون الأحوال الشخصية الجديد والمثير للزوابع، هذا القانون اللعين يجعل من الزوجة سيفا مسلطا على رقبة الرجل، ويكرس للمزيد من المشاكل الأسرية العنيفة، وارتفاع نسبة الطلاق بين الأزواج، وعزوف الشباب عن فكرة الزواج من الأصل، القانون فى مجمل بنوده لاينصف الرجل أبدا ويعتبره العدو اللدود للمرأة، وينبغى الانتقام منه، "هو ايه اللى بيحصل فى البلد بالظبط؟!"

من فضلكم قولوا لنا ، حضراتكم عايزين يبقى فيه وطن ولا لأ؟!، إن هذه القوانين التى يتم سلقها وتنفيذها بهذه السرعة، ستؤدى بلا أدنى شك لتداعيات خطيرة على سلامة المجتمع وتماسكه، ارحمونا بقى!

***

من المشاهد التى استفزتنى وأغضبتنى خلال الأسبوع الماضى، وأكيد استفزت وأغضبت ملايين المصريين مثلى، كم الإزالات الرهيبة التى تمت بطريقة تترية وهمجية لبيوت الناس الغلابة فى صعيد مصر والدلتا بدون رحمة، كان من الأولى  ياحضرات أن تحاسبوا "المحليات" الفاسدة وتقطعوا رقاب المسئولين المرتشين أولا، لأن الناس على دين ملوكهم كما يقول أهل الحكمة، لأن "المحليات" هى من غضت الطرف عن مخالفات البناء التى يقوم بها المواطنون، مقابل رشى وفساد.

لذا أطالب بإقالة وزيرة التنمية المحلية، أولا بسبب هذه المشاهد المرعبة فى تنفيذ أعمال الإزالة، وثانيا بسبب تقاعسها وتأخر أجهزتها التنفيذية المتمثلة فى المحافظات، بسرعة صدور اللوائح والتشريعات، التى تنظم موضوع المصالحات والتعديلات التى ينبغى أن تحدث حتى لا يتعرض المواطن المخالف لمثل هذه الأضرار الجسيمة ويصبح بلا مأوى أو مسكن، بالاضافة للتعسف الذى يجده المواطنون من المسؤولين بالأحياء والمدن، حينما يذهب المواطن لإجراء التصالح.

بصراحة أنا حزين بسبب الحال الذى وصل إليه المواطن، أصبح  لا يشعر بالأمان، هذا حقيقى، ولم يجد من يحنو عليه، فالحكومة - أى حكومة - ينبغى أن تكون فى خدمة الشعب، وليس العكس.
--------------------------------
بقلم: جمال قرين

مقالات اخرى للكاتب

المعاشات.. قانون الإيجار .. الأحوال الشخصية