عاد فيروس «هانتا» ليتصدر المشهد الصحى العالمى خلال الأيام الماضية، بعد تداول أنباء عن ظهور إصابات وحالات وفاة مرتبطة بسفينة سياحية كانت متجهة من الأرجنتين إلى جزر الكنارى، الأمر الذى دفع جهات صحية دولية إلى متابعة الموقف بدقة تحسبًا لأى تطورات جديدة.
وفى مصر، أكدت وزارة الصحة والسكان عدم تسجيل أى إصابات مؤكدة بفيروس «هانتا»، مشددة على أن الوضع الصحى آمن ومستقر، مع استمرار أعمال الترصد الوبائى ومتابعة أى مستجدات بالتنسيق مع المؤسسات الصحية الدولية.
وفي ذلك التقرير تستعرض "المشهد" ما هو فيروس هانتا وما طبيعته
لا يُعد فيروس «هانتا» من الفيروسات المستحدثة، بل ينتمى إلى مجموعة فيروسات معروفة منذ عشرات السنوات، وترتبط فى الأساس بالقوارض التى تمثل المصدر الرئيسى للعدوى.
وينتقل الفيروس إلى الإنسان غالبًا من خلال استنشاق هواء ملوث بإفرازات القوارض المصابة، مثل البول أو البراز، خاصة فى الأماكن المغلقة أو غير جيدة التهوية، كما قد تنتقل العدوى عبر ملامسة الأسطح الملوثة، وفى نطاق محدود جدًا من خلال العض.
ويصنف «هانتا» ضمن الأمراض المشتركة بين الإنسان والحيوان، بينما تبقى احتمالات انتقاله بين البشر ضعيفة للغاية، باستثناء بعض السلالات النادرة مثل سلالة «أنديز».
وعن اعراضه
تتشابه الأعراض الأولى للمرض مع أعراض الإنفلونزا المعتادة، حيث يعانى المصاب من ارتفاع فى درجة الحرارة وآلام عضلية حادة وإجهاد شديد، إلى جانب الغثيان والقىء واضطرابات الجهاز الهضمى مثل الإسهال وآلام البطن.
وفى الحالات الأكثر خطورة، قد تتطور الإصابة إلى مشكلات تنفسية حادة أو فشل فى وظائف الرئة والكلى، وتظهر الأعراض غالبًا خلال فترة تمتد من أسبوعين إلى أربعة أسابيع بعد التعرض للفيروس.
والدراسات الطبية تشير إلى أن انتقال «هانتا» بين البشر أمر نادر للغاية، وقد تم رصده فى نطاق محدود ببعض السلالات فقط، وغالبًا فى ظروف خاصة تتعلق بالتلامس المباشر والمكثف داخل أماكن مغلقة أو مزدحمة.
ورغم وجود دراسات تحدثت عن احتمالية انتقال العدوى عبر الرذاذ التنفسى فى ظروف استثنائية، فإن الخبراء يؤكدون أن تلك الحالات محدودة وغير شائعة.
وتؤكد مؤسسات صحية مختلفة أن درجة خطورة الفيروس تختلف حسب السلالة المصابة، إلا أن بعض الأنواع، خصوصًا المرتبطة بالمتلازمة الرئوية، قد تؤدى إلى مضاعفات خطيرة تصل فى بعض الحالات إلى نسب وفاة مرتفعة نسبيًا، لكن فى المقابل، انتشار «هانتا» لا يقارن بفيروسات الجهاز التنفسى واسعة الانتشار مثل الإنفلونزا أو «كوفيد-19».
من هم الأكثر عرضة للاصابة
يرتفع خطر الإصابة لدى الأشخاص الذين يعملون فى أماكن يكثر بها وجود القوارض، مثل الحقول الزراعية والمخازن والغابات، بالإضافة إلى العاملين فى مكافحة الحشرات والقوارض وعمال النظافة.
كما تزداد احتمالات العدوى لدى الأشخاص الذين يقومون بتنظيف أماكن مغلقة ظلت لفترات طويلة دون استخدام، بسبب إمكانية تطاير ذرات ملوثة بفضلات القوارض أثناء التنظيف.
وتشمل الفئات الأكثر عرضة أيضًا هواة التخييم والرحلات البرية والصيد، خاصة فى المناطق المفتوحة أو غير المؤمنة، إلى جانب كبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة وضعف المناعة، نظرًا لزيادة احتمالات المضاعفات لديهم.
لماذا عاد الحديث عن الفيروس من جديد؟
الاهتمام العالمى المتزايد بفيروس «هانتا» جاء بعد ظهور حالات مشتبه بها داخل أماكن مغلقة ومزدحمة مثل السفن السياحية، وهى بيئات قد تساعد على تسهيل انتشار العدوى حال وجود إصابات.
ودفعت تلك التطورات بعض الدول إلى اتخاذ إجراءات احترازية تضمنت الفحص الطبى للمخالطين، وأعمال التعقيم، ومتابعة الحالات المشتبه بها، فى إطار محاولات الحد من أى انتشار محتمل للفيروس.





