في الفترة الأخيرة، أصبح اسم الدكتور عمرو قنديل يتردد كثيرًا داخل أروقة وزارة الصحة ومديرياتها بالمحافظات، ليس باعتباره مجرد مسؤول يجلس خلف مكتب مكيف ويوقع الأوراق، ولكن باعتباره رجلًا يتحرك على الأرض، يراجع، يتابع، يسأل، ويحاسب.
اللافت أن الجملة التي أصبحت تتكرر بين العاملين في القطاع الصحي هي: “خلي بالك الدكتور عمرو قنديل حاطط عينه على المحافظة دي”.
وربما هذه الجملة وحدها تكشف حجم التأثير الذي صنعه الرجل خلال فترة قصيرة، فحين يتحول المسؤول إلى مصدر قلق للمقصر، وفي الوقت نفسه مصدر دعم للمجتهد، فهذا يعني أن هناك إدارة حقيقية تُمارس على الأرض، لا عبر التقارير فقط.
ليس من عادتي الحديث عن الأشخاص، ولا أحب سياسة “التطبيل” التي أفسدت المشهد في ملفات كثيرة، لكن الإنصاف واجب.
وعندما ترى مسؤولًا يعمل بجدية واضحة، ويتابع التفاصيل الصغيرة قبل الكبيرة، يصبح الحديث عنه جزءًا من نقل الصورة الحقيقية.
الحقيقة أن دور الدكتور عمرو قنديل في ملف تطوير الكوادر البشرية الطبية بات واضحًا للجميع.
الرجل يدرك أن أي تطوير حقيقي للمنظومة الصحية لن يتحقق بالأجهزة فقط، ولا بالمباني الجديدة وحدها، بل يبدأ من الإنسان نفسه: الطبيب، التمريض، الفني، والإداري.
ومن يتابع جولاته واجتماعاته يلاحظ أنه لا يبحث عن “الشو الإعلامي”، بل يهرب من الإعلام وانا واحد من الصحفيين المتخصصين في هذه الملف أكثر من مرة يهرب مني بذكاء ولكن إذا عرضت عليه شكوى أو أرسلت إليه مشكلة أحد أجد الرد افعالا لا أقوالا، كل تركيزه يبحث عن الانضباط والكفاءة وتحسين الأداء.
هناك فرق بين مسؤول يزور لالتقاط الصور، ومسؤول يذهب ليعرف لماذا تعطل العمل، ولماذا تأخر التدريب، ولماذا توجد شكاوى من الخدمة.
الأهم أيضًا أن الرجل بحسب ما يتردد داخل الوزارة لا يعتمد سياسة العقاب فقط، بل يعرف جيدًا كيف يدعم النماذج الناجحة ويمنحها الثقة، وهي نقطة شديدة الأهمية، لأن المؤسسات لا تُدار بالخوف وحده، بل بإعطاء المجتهد حقه أيضًا.
وفي وقت تعاني فيه قطاعات كثيرة من الترهل الإداري والمجاملات، يبدو أن وجود مسؤول يفتح الملفات بنفسه، ويتابع المحافظات بدقة، أصبح أمرًا يفرض حالة مختلفة داخل وزارة الصحة.
وربما لهذا السبب تحديدًا أصبح اسم الدكتور عمرو قنديل “مقلقًا” للبعض لكنه في المقابل مطمئن لكل من يعمل بضمير.
-------------------------------------
بقلم: أحمد صلاح سلمان






