ولد فريد في ٢١ أبريل ١٩١٧، في جبل العرب في سوريا، من أسرة مسلمة من أمراء الدروز، وهو الفنان العربي الوحيد الذى حاز على ميدالية الخلود الفرنسى، هذه الميدالية التي لم يحصل عليها أي موسيقار عربي، ولم يحصل عليها من قبله سوى بيتهوفن وشوبان، وهو الفنان العربى الوحيد المُسجّل فى قائمة الفنانين الخالدين في الموسوعة الفرنسية، وهو الفنان الوحيد الذى حصل على أكثر من ٢٠ وساماً وقلادة من مختلف الدول العربية والأجنبية، الفنان العروبي الخالص، الوحيد الذي كان يحمل أربع جنسيات عربية، المصرية والسورية واللبنانية والسودانية.
ألحانه عبرت الحدود، وتم تقديم أغنياته وألحانه في الكثير من دول العالم.
وعند وفاته قطع التليفزيون الإنجليزى برامجه، ليعلن خبر رحيله، فريد المتفرد الفريد الذي لا مثيل له، الإنسان النبيل الكريم الذي يشهد كل من عاصره على عظمته ونبل أخلاقه، المؤلف العبقري، والملحن الجبار، والموسيقار العظيم، والمطرب صاحب الصوت الرخيم الحزين، والممثل صاحب الإحساس الرقيق، والمنتج السينمائي الأول، الذي قدم الفيلم الاستعراضي، والأوبريت الغنائي. إنه موسيقار الشرق الفنان العبقري الخالد فريد الاطرش.
وللأسف بعض القنوات والمحطات التلفزيونية، عندما تقدم لمحة عن حياته، تبخس حقه، وتقلل من شأن هذا الفنان العملاق، وتقوم بتأليف القصص من نسج خيال معدّ البرنامج، فمثلاً
من غير اللائق مقارنة فريد بأي فنان آخر.
ومن المعيب جداً القول بأن فريد كان يغار مثلًا من الفنان عبدالحليم، وبأن كل ممثلة مثلت معه يقوم فريد بالاتصال بها في اليوم التالي، ليمثل معها! مع أن العديد من الممثلات مثلن مع فريد قبل أي ممثل آخر.
عدا عن أن فريد هو من اكتشف العديد من الممثلات وقدمهن للسينما العربية، وهو من ساعد الكثير من الفنانات على البروز والشهرة، وهو من قام بتأليف الألحان للكثير من المغنيات والمغنيين، وكان يرى أن نجاح أي فنان نجاح له شخصياً، وثراء للفن العربي.
اختير فريد الأطرش ١٩٦٥ رئيسا لجمعية المؤلفين والملحنين وناشري الموسيقى في مصر، وجعلته نقابة الفنانين اللبنانيين رئيسها مدى الحياة.
كتب قصة وسيناريو وحوار فيلم “قصة حبي” عام ١٩٥٥، وتولى إنتاجه، كما قام بإنتاج ثلاثة أفلام أخرى هي: “حبيب العمر”، و”الخروج من الجنة”، و”أحبك أنت”، وأدخل فن “الأوبريت” في السينما المصرية، “بساط الريح”.
نال العديد من الأوسمة والجوائز الفنية، منها جائزة “أعظم عازف على العود في العالم العربي وتركيا” ١٩٦٢، وجائزة الفنون والآداب المصرية من الدرجة الأولى، وقلادة النيل المصرية، ووسام الاستحقاق المصري، ووسام الكوكب الأردني برتبة فارس.
قدم ٥٠٠ أغنية ومقطوعة موسيقية، و ٣١ فيلماً سينمائياً.
دخل فريد وعائلته مصر هرباً من الاستعمار الفرنسي في عام ١٩٢٣، وحصل على الجنسية المصرية مع الفنان عبد السلام النابلسي في يوم واحد من عام ١٩٥٠. ورغم حصوله على الجنسية فقد ظل يُعامل كالغريب، وكان يُنعت في الخفاء بالشامي. وحزّ في نفسه كثيراً انه عندما رحلت أخته اسمهان لم يأت أحد في العزاء.
لقد ظُلم هذا الفنان العظيم في حياته ومماته.
وكم نتمنى أن يتم عمل فيلم سينمائي عن حياة هذا الفنان العبقري، وكم نتمنى أيضًا عمل مسلسل تلفزيوني عن حياة فريد الأطرش، وكم نتمنى عمل متحف خاص به، وكم نتمنى عمل قناة خاصة به، تبث ليل نهار، لتقديم أفلامه وألحانه ومقطوعاته الموسيقية وأغانيه وجميع أعماله الفنية العظيمة.
توفى فريد في بيروت بسبب مرض القلب، في ٢٤ ديسمبر ١٩٧٤، وكانت وصيته أن يدفن في مصر بجانب جثمان شقيقته أسمهان، فليرحم الله الفنان العبقري فريد الأطرش وأخته، وعساهما في جنات النعيم، وشكراً لك أيها الفنان العظيم عبقري الزمان الذي مازلنا نعيش أجمل اللحظات عند سماع صوتك وألحانك الخالدة.
-----------------------------------
بقلم: د. أنيسة فخرو
* سفيرة السلام والنوايا الحسنة - المنظمة الأوروبية للتنمية والسلام






