- بدأ اهتمامي بالأدب الصيني بعد قراءة ترجمة الذرة الرفيعة الحمراء عقب فوز مويان بجائزة نوبل
- الترجمة لا تدر ربحًا ماديًا غالبًا… لكنها تغني المكتبة العربية وتفتح أفقًا للتبادل الثقافي
- غياب دراسات الترجمة عربيًا أحد أسباب ضعف تقييم الأدب الصيني رغم ازدهار ترجمته في السنوات الأخيرة
- الطفرة في الترجمة مرتبطة بانفتاح الصين ثقافيًا واقتصاديًا على العالم.
- الرواية هي المسيطرة والشعر الصيني لا يزال بعيدًا عن القارئ العربي رغم تاريخه الطويل.
- تلقي الأدب الصيني عربيًا لا يزال نخبويًا لكنه قابل للاتساع
- أعمل على كتاب عن الأدب الأفريقي باللغة العربية في سياق غير تقليدي.
بدأ الكاتب علي عطا مسيرته الأدبية شاعرًا عام 2001، حين أصدر مجموعته الأولى «على سبيل التمويه» ضمن سلسلة «كتابات جديدة» الصادرة عن الهيئة المصرية العامة للكتاب. ثم واصل تجربته الشعرية بديوانه الثاني «ظهرها للحائط» عام 2007 عن دار شرقيات، قبل أن يصدر ديوانه الثالث «تمارين لاصطياد فريسة» عام 2013، ليؤكد حضوره داخل المشهد الشعري المصري.
في عام 2017، انتقل عطا إلى عالم الرواية عبر عمله «حافة الكوثر» الصادر عن الدار المصرية اللبنانية، وهو التحول الذي تعزز بروايته «زيارة أخيرة لأم كلثوم» عام 2020، حيث واصل اشتغاله على السرد وتوسيع أدواته التعبيرية.
ومع عام 2023، اتجه إلى الكتابة النقدية والمقالية عبر كتاب «وجوه وكتب وقضايا» الصادر عن بيت الحكمة، والذي جمع فيه مقالاته المنشورة في صحف ومجلات مختلفة، تلاه كتاب «ظلال السرد» عام 2024 عن الهيئة المصرية العامة للكتاب، متضمنًا قراءات نقدية في الرواية العربية والأجنبية.
وفي أحدث إصداراته قدّم كتابه «الأدب الصيني بالعربية: الترجمة والتلقي والانتشار» عن بيت الحكمة، وهو عمل بحثي يفتح أفقًا جديدًا في دراسات الترجمة والتفاعل الثقافي. وفي هذا السياق، يأتي هذا الحوار مع علي عطا للوقوف على دوافع اهتمامه بالأدب الصيني، ورؤيته لمسارات ترجمته إلى العربية، وأبرز النتائج التي خلص إليها، إلى جانب استكشاف صورة الصين في الوعي العربي من خلال النصوص المترجمة، وكذلك التعرف على مشاريعه الكتابية المقبلة.

* في البداية، كيف تشكّل اهتمامك بالأدب الصيني؟
- بدأ اهتمامي بالأدب الصيني عقب فوز مويان بجائزة نوبل عام 2012، والذي أعقبه مباشرة صدور ترجمة روايته "الذرة الرفيعة الحمراء" عن المركز القومي للترجمة بتوقيع الدكتور حسانين فهمي حسين الذي ترجمها إلى العربية من الصينية مباشرة. قرأت تلك الترجمة بمجرد صدورها، وانبهرت بعالمها الزاخر بواقعية سحرية عبر أجواء تعكس بيئة موغلة في المحلية وفي الاتكاء على ثقافة متجذرة في مجتمعها منذ آلاف السنين. وتواصلت مع المترجم الذي خص جريدة "الحياة" في ذلك الوقت بحوار أجراه مع مويان بث التلفزيون السعودي جزءا كبيرا منه. ومن وقتها لم يتوقف انجذابي إلى الأعمال الأدبية الصينية المعاصرة مترجمة إلى اللغة العربية، وكان لمجموعة "بيت الحكمة" دائما نصيب الأسد منها، مع وجود دور نشر أخرى في مصر وضعت نشر الأدب الصيني مترجما إلى العربية مثل المركز القومي للترجمة ودار "العربي" والهيئة المصرية العامة للكتاب والهيئة العامة لقصور الثقافة. ويمكنني القول إن فوز الأديب الصيني مويان بجائزة نوبل عام 2012 الذي تبعه نشاط ملحوظ في ترجمة الأدب الصيني، إلى لغات شتى، منها اللغة العربية، ليس السبب الوحيد في هذه الطفرة، فالعامل الأهم في تصوري هو انفتاح الصين على العالم، اقتصاديًّا وتقنيًّا، على نحو غير مسبوق منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية، عام 1949، وخصوصًا في البعد الثقافي المتنوع بتنوع قوميات هذا البلد التي يصل عددها إلى 56 قومية، تشكل سُدس سكان العالم وتعكس اندماج الثقافات المتنوعة في حضارة واحدة.
* ما الذي دفعك لتخصيص كتاب كامل لدراسة حضور الأدب الصيني في الثقافة العربية؟
- ندرة "دراسات الترجمة"، باللغة العربية، عموماً وانعدامها بالنسبة للأدب الصيني على وجه الخصوص، تقريباً. ولهذا اخترت أن يركز كتابي على حركة ترجمة الأدب الصيني إلى اللغة العربية، وما تواجهه من تحديات، وما تعكسه من علامات على طريق التقارب الصيني العربي المتنامي في الوقت الراهن، ومن ثَم فإنه على الرغم من تسليطه الضوء على بعض الأعمال الأدبية والفكرية المترجمة من الصينية إلى العربية حديثًا؛ فإن منهجه وهدفه، يختلفان عن منهج وهدف كتب سابقة، مثل كتاب "قراءة سعودية في الرواية الصينية المعاصرة" الصادر عن مركز البحوث والتواصل المعرفي بالمملكة العربية السعودية، ويضم عددًا من المقالات حول أعمال روائية صينية معاصرة. وأيضًا كتاب منير عتيبة: "قراءات نقدية في الأدب الصيني" الصادر عام 2021 عن "بيت الحكمة" في القاهرة، الذي يشبه الكتاب السابق في تناوله النقدي أو القرائي لعدد من الأعمال الأدبية الصينية المترجمة حديثًا إلى اللغة العربية.
* هل يمكن القول إن هناك "لحظة مفصلية" جعلتك تشعر بضرورة إنجاز هذا المشروع؟
- نعم، هي اللحظة – إذا جاز التعبير – التي عرضتُ فيها فكرة الكتاب – على استحياء – على الرئيس التنفيذي لمجموعة بيت الحكمة الدكتور أحمد سعيد، ولاقت قبوله. فبدون ذلك القبول ربما كان حماسي للفكرة سينطفئ. فللأسف بات من الصعب أن يجد كاتب مثلي ناشرًا يتحمس لنشر كتاب بحثي بما أنني لست باحثًا أكاديميًا، كما أن الموضوع نفسه يناسب "بيت الحكمة" أكثر من غيرها من دور النشر الأخرى؛ حكومية كانت أو خاصة، فالموضوع ليس عملاً روائيا لي أو عملا أدبيا قمت أنا بترجمته، مع العلم أنني أصلا لا أعرف أي مفردة من مفردات اللغة الصينية! وللأمانة كانت تلك اللحظة دافعًا لي للبحث والتنقيب في مختلف زوايا موضوع الكتاب في عدد كبير من المصادر، كما أنني استفدت من مقالات سبق أن كتبتها عن روايات صينية مترجمة إلى اللغة العربية. وهذا يعني بلا مواربة أني قبل تلك اللحظة لم أكن أعرف الكثير في موضوع ترجمة الأدب الصيني إلى العربية، لكن فقط كنت أستشعر أهميته وضرورة أن يوفى حقه من البحث والدراسة. وهكذا اهتديت إلى أنه يكفيني أن أنبه عبر هذا الكتاب، ما أمكن، إلى أهمية أن تنتعش دراسات الترجمة على المستوى العربي، وخصوصًا إزاء وافد جديد قديم، هو الأدب الصيني؛ فهو قديم بحكم أن بدايات ترجمة الحديث منه إلى العربية، تعود إلى بضعة عقود، سبقت الطفرة التي نشهدها حاليًّا والتي زاد زخمها بعد فوز مويان بجائزة نوبل في الآداب عام 2012، إلى الحد الذي يجعلنا وكأننا بصدد وافد جديد فعلًا، من حيث سماته التي تميزه إلى حدٍّ بعيد عن كلاسيكيات ذلك الأدب الشهيرة وتتصل به على نحو ما في الوقت نفسه. نحتاج إلى تشجيع نقد الترجمات العربية المتلاحقة للأدب الصيني، في سياق دراسات الأدب المقارن، وغيره من السياقات المتصلة بعلوم اللسانيات، وتحديدًا في ما يتعلق بالمشترك وغير المشترك في اللغتين العربية والصينية، عبر تأمل منهجي عميق للنص الأصلي وترجمته، أو ربما ترجماته بما إن هناك حالات لترجمة نص معين أكثر من مرة.

* ما سمات الأدب الصيني التي لمستها؟
- بحلول القرن العشرين ظهر أثر الأدب الغربي في أعمال كثير من الكتاب الصينيين، وإن ظلت لها سماتها التي تميزها عن غيرها من الآداب العالمية، وفي مقدمتها سمة الواقعية السحرية، ولكن على الطريقة الصينية، المتكئة على تراث زاخر بالأساطير والفلسفات ممتدة الأثر، في سياق حضاري متصل منذ خمسة آلاف عام. ومن سماته أيضا البحث عن الجذور وهو تيار اتضحت معالمه منذ ثمانينيات القرن الماضي، في كثير من الروايات ومنها أكثر من رواية لمويان الذي يعتبر من أبرز ممثلي ذلك التيار. ومن الأعمال التي ظهرت مترجمة إلى العربية ويظهر فيها نزوع إلى معالجة حقبة المجاعة الكبرى، وسنوات الثورة الثقافية من باب النقد السياسي، كسمة مميزة للأدب الصيني المعاصر، رواية "الزمن المفقود" للكاتب وانغ شياوبو. وهي في تكنيكها ذكرتني برواية "الشعلة الخفيَّة للملكة لوانا"، وفيها يبحر الكاتب الإيطالي الراحل أُمبرتو إيكو، عميقًا، عبر بطلها "جيان باتِستا بودوني"؛ الملقَّب بـ"يامبو"، والمهدَّد بالعيش بقية عمره وسط ضباب كثيف على إثر فقدانه الذاكرة جزئيًّا بعد أن بلغ الستين من عمره، في معنى التذكر وآلياته وارتباطه بالزمن والوجود الفردي والجمعي، وفرز الزائف من الحقيقي في المرويات التاريخية الرسمية. ولا ينكر دارسو الأدب الصيني الحديث وكتابه أيضاً أثر انفتاحهم على أدب الغرب وأدب أمريكا اللاتينية مع المحافظة في الوقت نفسه على السمات المتوارثة الخاصة بالثقافة الصينية.
* كيف صغت الإطار المنهجي لكتاب الأدب الصيني بالعربية؟ وما أبرز الأسئلة التي انطلقت منها؟
- الإطار المنهجي لهذا الكتاب قام أساسًا على قراءة عدد كبير من الأعمال الأدبية الصينية المعاصرة المترجمة إلى العربية واستخلاص سماتها وتلمس تحديات ترجمتها من لغتها الأصلية مباشرة بفضل مترجمين درسوا اللغة الصينية وتعمقوا في فهم الثقافة الصينية، خصوصا في كلية الألسن بجامعة عين شمس وكلية اللغات والترجمة بجامعة الأزهر. أما أبرز الأسئلة التي توقفت عندها ونبهت إلى أهمية تبنيها في دراسات لاحقة هو سؤال تقييم الترجمات العربية للأدب الصيني المعاصر وهو مجال نشط، لكنه بحاجة إلى مزيد من التقييم والنقد المتخصص، مع الأخذ في الاعتبار تحديات الترجمة الأدبية في نقل الثقافة الأصلية والجمالية الأدبية. وكذلك السؤال عن موقع الأدب الصيني على المستوى العالمي ومدى انتشاره وكيفية تلقيه، وتبيَّن لي أنه هذا الأدب بات يشكل عالمًا ثقافيًّا غنيًّا ومعقدًا؛ ما يجعل نقله إلى اللغة العربية تحديًا كبيرًا يتطلب فهمًا عميقًا للثقافة الأصلية والقدرة على تكييفها لتناسب الذوق العربي.
* ما أهم النتائج التي توصلت إليها فيما يتعلق بحركة ترجمة الأدب الصيني إلى العربية؟
- لاحظت أن الاهتمام بترجمة الروايات الصينية يفوق ما تحظى به الأجناس الأدبية الصينية الأخرى، بما فيها الشعر الذي ظل لقرون عديدة هو "ديوان الصين"، مثلما كان الشعر العربي هو ديوان العرب، إلى أن تسيَّدت مقولة "زمن الرواية"، المرتبطة بالناقد الراحل الدكتور جابر عصفور، بصفة خاصة. وكما جاء على لسان المترجمة يارا المصري في مقال نشرته مجلة "الثورة" التونسية في 29 من نوفمبر 2022، فإن الشعر الصيني المعاصر لا يزال بعيدًا عن القارئ العربي، وخاصة شعر فترة الثمانينيات وما بعدها، لم نعرف منه سوى القليل غير الكافي لمواكبة حركة وتطور هذا الأدب البعيد عنا في الشرق، ومن جهة أخرى غير كافٍ لمواكبة حركة الترجمة عنه في العالم بأكمله.
* ما الذي يُترجم من الأدب الصيني، ومن الذي يختار؟ وهل نحن أمام “صورة مُنتقاة” للصين أكثر منها صورة حقيقية؟
- تأتي الرواية في المقام الأول كما ذكرت قبل قليل. الذي يختار عادة هو الناشر وقد يكون ذلك في بعض الحالات بالاتفاق مع مؤسسات صينية معنية بانتشار الأدب الصيني الجديد في المنطقة العربية، وفي العالم، في سياق الانفتاح الذي يضمن نقل صورة حقيقية أكثر منها صورة منتقاة كما كان يحدث مثلا في زمن ماوتسي تونج والثورة الثقافية والانكفاء على الذات في ظل توجس من الآخر عموما.
* هل تعتقد أن هناك انحيازًا نحو نصوص بعينها (سياسيًا/جماليًا) على حساب أخرى؟ وما أثر ذلك في تشكيل وعي القارئ العربي بالصين؟
- هذا الانحياز هو أمر طبيعي من جانب الصينيين أنفسهم. فالكتاب المصنفون باعتبارهم معارضين على نحو واضح وصريح يتجنب الصينيون الرسميون دعم ترجمة أعمالهم، سواء إلى اللغة العربية وغيرها. لكن هناك دور نشر لا تلتزم تلك السياسة، وغالبا تترجم من لغة وسيطة مثل الإنجليزية أو الفرنسية. لكن الأمر بصفة عامة ليس بدرجة السوء التي كان عليها في زمن الانغلاق.

* إلى أي مدى تخضع حركة الترجمة لمنطق السوق مقابل منطق المعرفة؟
- إلى حد كبير بالنسبة إلى عدد لا يستهان به من دور النشر التي تستهدف الربح في المقام الأول. لكن هناك مشاريع في سياق حركة الترجمة تهتم في المقام الأول بالمعرفة لأنها لا تهدف إلى الربح ولا إلى منطق السوق إلى حد بعيد، منها مثلاً مشروع "كلمة" الإماراتي، ومشروع المركز القومي للترجمة في مصر وسلسلة الجوائز في الهيئة المصرية العامة للكتاب، ومجموعة "بيت الحكمة"، لأن التعريف بالصين سياسة وأدبا واقتصادًا وحصارة ممتدة يعتبر الهدف الأساسي لوجودها.
* هل تغيّرت صورة الصين في المخيال العربي عبر هذه الترجمات خلال العقدين الأخيرين؟
- لا أستطيع أن أحدد بدقة. لكن يبدو لي، أن الطفرة في الترجمة من الصينية إلى العربية ستساعد حتمًا في بلورة صورة الصين الحقيقية كبلد منتج للمعرفة وللأدب الرفيع في الماضي والحاضر، وليس مجرد بلد تأتينا منه السلع رديئة الصنع أو تنتج هوليود عنه أفلاماً تجارية تظهره مجرد مجتمع تزدهر فيه الجرائم ورياضات الدفاع عن النفس ويأكل سكانه الحشرات ولحم الكلاب.
* برأيك، ما أبرز التحديات التي تواجه ترجمة الأدب الصيني إلى العربية؟
- التحديات اللغوية؛ فاللغة الصينية تختلف بشكل جذري عن اللغة العربية، ما يجعل عملية الترجمة الأدبية تحتاج إلى مهارات عالية في اللغتين، مع الحرص على عدم النسخ الحرفي للكلمات، وهناك تحدي الحفاظ على الجودة الأدبية: يهدف المترجم إلى الحفاظ على الروح الإبداعية والخيال الموجود في العمل الأدبي الأصلي، بالإضافة إلى التكيف مع اللغة الهدف (العربية) بما يحافظ على جمالية النص. كما ينبغي دعم وتشجيع عملية الترجمة؛ فمعروف أنها غالبًا لا تدر ربحًا ماديًّا، لكنها بالتأكيد تغني المكتبة العربية. ومن الضروري، في هذا السياق تطوير حركة النقد الأدبي المتخصصة لتقييم الترجمات العربية للأدب الصيني، وتقديم رؤى نقدية بناءة حول جودة الترجمات المقدمة. وينبغي أيضًا تشجيع زيادة التبادل الثقافي بين العالمين العربي والصيني، بما في ذلك تنظيم فعاليات مشتركة ومؤتمرات لمناقشة قضايا الترجمة الأدبية بين اللغتين. . كما ينبغي دعم وتشجيع عملية الترجمة؛ فمعروف أنها غالبًا لا تدر ربحًا ماديًّا، لكنها بالتأكيد تغني المكتبة العربية. ومن الضروري، في هذا السياق تطوير حركة النقد الأدبي المتخصصة لتقييم الترجمات العربية للأدب الصيني، وتقديم رؤى نقدية بناءة حول جودة الترجمات المقدمة. وينبغي أيضًا تشجيع زيادة التبادل الثقافي بين العالمين العربي والصيني، بما في ذلك تنظيم فعاليات مشتركة ومؤتمرات لمناقشة قضايا الترجمة الأدبية بين اللغتين.
* كيف تقيم استقبال القارئ العربي للأدب الصيني؟ هل هو نخبوى أم بدأ يتسع؟
هو بالطبع نخبوي. جمهور الأدب عندنا نخبوي، لكنه قابل للاتساع. فالنخبة ليست كتلة جامدة، بل هي قابلة للتمدد كلما ارتقى مستوى التعليم وكلما تغلبت حركة النشر على العوائق التي تواجهها عادة. كما أن اتساعه مضمون بفضل التكنولوجيا التي وضعت الكتاب الإلكتروني في نطاق جماهيري أوسع من نطاق الكتاب الورقي. وأظن أن تلقي الأدب الصيني المترجم إلى اللغة العربية في حال طيبة بدليل ازدهاره في السنوات الأخيرة
* هل هناك أعمال صينية معينة ترى أنها نجحت فعلاً في الوصول إلى القارئ العربي؟
تُعَدُّ "الشيفرة" للكاتب ماي جيا، أكثر رواية صينية انتشرت في العالم خلال القرن العشرين، فقد تُرجمت إلى 33 لغة، وهي أول رواية صينية تحفظ في المكتبة العالمية. وقد حققت ترجمتها إلى اللغة العربية نجاحا ملحوظا. وحدث الشيء نفسه مع تترجمة رواية "الذرة الرفيعة الحمراء" لمويان التي صدرت منها طبعتان، الأولى من المركز القومي للترجمة والثانية من دار صفصافة. ويُعد ليو جين يون من أكثر الكتاب الصينيين الذين تُرجمت أعمالهم إلى اللغة العربية في السنوات الأخيرة، ومنها "الطلاق على الطريقة الصينية"، التي تُرجمت إلى أكثر من ثلاثين لغة، و"رُبَّ جملة بعشرة آلاف جملة"، و"1942"، و"قصة الطبال وعازف البيانو"، و"تاريخ آخر للضحك" و"اسمي ليو"، وكذلك رواية "المرسال" للروائي الصيني ليو ليانغ تشنغ. ورواية "الذواقة" للكاتب لو وين فو.
* هل هناك مشاريع جديدة تعمل عليها في هذا السياق؟
أعمل على كتاب عن الأدب الأفريقي باللغة العربية، وهو موضوع جدير بالتطرق إليه بحثًا ودراسة في سياق غير تقليدي لطالما حصر الأدب الأفريقي في نطاق جنوب الصحراء، كما حصره في اللغتين الإنجليزية والفرنسية غالبًا، ولم يهتم بالأدب الأفريقي المكتوب باللغة العربية، مع أنه موجود وينتظر من يسلط الضوء عليه.
---------------------------------
حاوره: عبدالكريم الحجراوي
من المشهد الأسبوعية
علي عطا في حوار للمشهد الأسبوعية






