06 - 05 - 2026

ضوء | حق التطليق للمرأة

ضوء | حق التطليق للمرأة

هل يحق للمرأة طلب الطلاق، متى وكيف؟  

هل يحق للمرأة طلب التفريق في الإسلام؟

نعم، إذا كان الزوج مريضاً أو عقيماً، والأمر فيه بعض التفصيل، بحسب نوع المرض وتأثيره، ونذكر الحكم والأسباب عند أغلب المدارس الفقهية، كالتالي:

إذا كان المرض أو العقم يمنع الحقوق الزوجية الأساسية، فقد اتفق الفقهاء أن من حق الزوجة فسخ النكاح، إذا وُجد بالزوج عيب يمنع الوطء، أو يضرّ بها ضرراً كبيراً.  وذلك للأسباب التالية:

-العُنّة: عجز دائم عن الجماع، للمرأة الحق في طلب الفسخ، بعد إمهال الزوج سنة للعلاج.

-الجَبّ: قطع العضو، للمرأة الحق في الفسخ فوراً بلا إمهال.

-العقم: وفيه اختلاف، بعض الفقهاء لا يعتبره عيباً يوجب الفسخ، لأن النسل ليس ركناً في العقد، لكن البعض الآخر، يجيزون للمرأة طلب التفريق، إذا كان العقم يسبب ضرراً نفسياً شديداً لها.

-الأمراض المنفّرة، والمعدية والخطيرة: مثل: الجُذام، البرص، الإيدز، السل، وغيرها.

كيف تطلب المرأة الطلاق؟

لديها ثلاثة طرق:

١-فسخ قضائي للعيب: ترفع المرأة دعوى للقاضي تُثبت فيها المرض بتقرير طبي، والقاضي يفسخ العقد لو تحقق الضرر، ولا تحتاج المرأة إلى موافقة الزوج.

٢-الخُلع: تتنازل المرأة عن مهرها أو جزء منه مقابل أن يطلقها. وهذا حق لها حتى لو الزوج سليم، فمن باب أولى لو كان مريضًا.

٣-الضرر: إذا المرض يجعل العِشرة متعذرة ويسببّ للمرأة ضرراً نفسياً أو جسدياً، تطلب الطلاق للضرر.

الشروط:

-العلم المسبق: لو كانت المرأة تعرف بالمرض أو العقم قبل الزواج ورضيت به، يسقط حقها في الفسخ.

-إمكان العلاج: لو المرض يُرجى شفاؤه، فإن القاضي يمهل الزوج مدة للعلاج، وغالباً لمدة سنة، قبل الفسخ.

-العدل: النفقة والعلاج، واجب على الزوج، حتى لو المرأة طلبت التفريق، إلى أن يقع الطلاق.

ونأتي على ذكر نصوص قانون أحكام الأسرة البحريني رقم 19 لسنة 2017، والتي تخص طلب الزوجة التطليق، بسبب مرض الزوج أو العقم:

التطليق للعيب، المادة 107، وفقاً للفقه السني:

للزوجة طلب التفريق إذا كان بالزوج عيب مستحكم لا يمكن البرء منه، أو يمكن الشفاء منه بعد زمن طويل، ولا يمكنها المقام معه إلا بضرر، سواء كان العيب قبل العقد ولم تعلم به، أو حدث بعده ولم ترض به.

العيوب تشمل: الجنون، الجذام، البرص، العُنّة، الجب، والأمراض المنفّرة أو المعدية الخطيرة مثل السل، في مراحله المتقدمة.

الإجراء: القاضي يُمهل الزوج سنة للعلاج، إذا كان المرض يُرجى شفاؤه كالعنّة، وإذا ثبت عدم الشفاء، أو كان المرض لا يُرجى بُرؤه، يحكم القاضي بالتفريق فوراً.

التطليق للعيب، المادة 108، وفقاً للفقه الجعفري:

للمرأة طلب فسخ النكاح إذا وُجد بالزوج أحد العيوب التالية: الجنون، الجذام، البرص، الجب، العنّة.

ملاحظة مهمة: العقم وحده لا يُعدّ عيباً يوجب الفسخ عند الجعفرية، إلا إذا اشترطت الزوجة الإنجاب في العقد ولم يتحقق.

التطليق للضرر، المادة 103:

إذا تعذّر الصلح واستمر الشقاق بين الزوجين، حكم القاضي بالتطليق استناداً إلى تقرير الحكمين.

التطبيق: لو المرض أو العقم سببّ "شقاق وضرر نفسي" للزوجة، ولا تستطيع معه العِشرة، يمكنها أن ترفع دعوى طلاق للضرر، والقاضي يندب حكمين للإصلاح، فإذا تعذر يحكم بالطلاق.

الحقوق الزوجية ذات الصلة: المادة 39، من حقوق الزوجة على زوجها:

"العناية بها والإنفاق عليها ومعاشرتها بالمعروف"، و "ألا يحرمها من نسله".

فلو كان الزوج عقيماً ويمنعها من الإنجاب، هذا يُعتبر إخلال بحق من حقوقها تستند عليه في دعوى الضرر.

ونتساءل: هل يتم تطبيق هذه المواد على أرض الواقع؟ ولماذا توجد آلاف النساء المعلقات لسنوات طوال في المحاكم؟
---------------------------------
بقلم: د. أنيسة فخرو


مقالات اخرى للكاتب

ضوء | حق التطليق للمرأة