- أرجو أن يكون خبرا كاذبا، حتى لو اقتادوني بسبب "إشاعتي" له الآن إلى السجن!
- لا أحد في عمري هذا - (٦٦) عاما - لا يهاب السجن ، لكنه باليقين يهاب المصلحة العليا للناس .. وبالضرورة وبالحتم ..وقبل ذلك وبعده مصلحة الوطن!
هل نصدق الخبر فعلا ؟ نقلت العربية بيزنس (القاهرة - العربية Business) عن مجلس الوزراء المصري الخبر التالي نصه: وافق مجلس الوزراء المصري، (اليوم) الأربعاء - الخبر منشور علي منصة العربية بيزنس يوم الأربعاء الماضي - على مشروع قرار رئيس الوزراء بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون الثروة المعدنية.
وتضمنت التعديلات السماح لملاك الأراضي بعقود مسجلة طلب الترخيص لهم بالبحث أو الاستغلال عن الخامات الخاضعة للقانون في أراضيهم، ويُمنح الترخيص بالبحث أو الاستغلال لمالك الأرض بشخصه، ويتم إعفاؤهم من الإيجار.
كما نصت التعديلات على أحقية هيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية، في إنشاء أو المساهمة في شركات متخصصة لممارسة أنشطة البحث والاستغلال والتعدين وخامات المناجم والمحاجر والملاحات داخل أو خارج جمهورية مصر العربية، طبقاً لأحكام القوانين المُنظمة لذلك، على ألا تقل نسبة مساهمة المال العام في تلك الشركات عن 10%، دون الإخلال بالاتفاقيات الصادرة بقانون.
وحظرت التعديلات إصدار أي تراخيص للمناطق الأثرية أو المحميات أو أراضي المدن أو القرى أو مواقع الأسواق أو المرافق أو دور العبادة أو المقابر أو الأراضي المُتاخمة للمطارات أو الطرق السريعة أو الرئيسية أو خطوط السكك الحديدية أو أنابيب البترول أو الغاز أو منافع الري أو السدود أو الخزانات إلا بعد موافقة الجهات المعنية!! انتهي الخبر ولكن علامات التعجب من عندي .. اثنتان لا تكفي ولا ثلاثة، رغم ان في هذا طلاق بائن من جانبي - باعتباري واحدا من أشهر المطلقين! - للخبر!
قد لايكون مهما كثيرا التطرق إلى بعض أغرب مافي الخبر، الذي تحدث عن المناطق المحظورة دون أن يستطيع تحديد المناطق المتاحة! هل معنى هذا انها تستعصي على الذكر او الحصر! ثم ألا يقود هذا التحديد "الفضفاض" والمستحيل تقنينه إلى تنازع قانوني أو إجرائي مستقبلي؟ الدخول مع المواطنين في نزاعات كيف ستتم معالجته أو مواجهته! أيضا الحديث عن أن "الملاك الذين سيقومون بالبحث والتنقيب سيعفون من الايجار(!!) من أغرب ما قرأته أيضا أن الملاك يدفعون الإيجارات؟ ربما سيدفعون الجزية وهم صاغرون بينما نحن نتصورها إيجارا عن ملكياتهم؟ فلا اعرف أن مالكا لأرضه يدفع إيجارا عنها لجهة ما؟! اللائحة المعدلة بقرار رئيس الوزراء ووافق عليها المجلس تسمح لهيئة الثروة المعدنية والصناعات التعدينية بإنشاء شركات للقيام بهذا النشاط الجديد داخل جمهورية مصر العربية و"خارجها"(!) ولا أعرف خارجها ده يبقى فين؟ في الصومال أم في السودان.. في ليبيا أم في البحرين الأحمر والمتوسط! أم أن المقصود هو تكوين الشركات - خارج مصر- التي ستعمل في هذا المجال؟ واذا كان هذا هو المقصود فماذا عن الشراكة مع شركات العدو الصهيوني؟ هل يمكن للمواطنين التعامل مع شركات إسرائيلية؟ هل هذا وارد؟ ممكن؟ جايز؟ مقبول؟!
ربما يحتاج الأمر إلى قانوني ضليع يفسر لنا هذين الأمرين (الإيجار والتنقيب والبحث خارج مصر) لكن السؤال الآن - إذا كان الخبر صحيحا - هو: ماهي الفكرة من وراء هذا القرار والتعديل في اللائحة التنفيذية لقانون الثروة المعدنية؟ هل الغرض منه هو تنشيط التنقيب عن الفوسفات والمنجنيز والكبريت في داخل الأراضي المصرية؟ هل هو بحث عن البترول ومشتقاته؟ ام البحث عن الذهب؟ هل هناك أفكار بشأن التنقيب عن أشياء اخرى استدركها قرار مجلس الوزراء، والتي تتعلق بـ "المناطق الأثرية أو المحميات أو أراضي المدن أو القرى أو مواقع الأسواق أو المرافق أو دور العبادة أو المقابر أو الأراضي المُتاخمة للمطارات أو الطرق السريعة أو الرئيسية أو خطوط السكك الحديدية أو أنابيب البترول أو الغاز أو منافع الري أو السدود أو الخزانات"، فيحظر منح التراخيص لذلك إلا بعد موافقة الجهات المعنية!
هل يستطيع المواطنون من الملاك - للأراضي أو غيرها - أن يفهموا في هذه الأنشطة، والتي هي تخص الدولة وتضطلع بها أجهزتها، مساحة وجغرافيا وطبوغرافيا وجيولوجيا وطرق وأساليب ووسائل حفر؟ ألا يعرف رئيس الوزراء أنه سيحول الأراضي المصرية - الزراعية والسكنية - كلها إلى غابات من البحث المحموم والتنقيب الدائم والحفر والاستكشاف المستمر، والذي قد يؤدي إلى تبوير أراضي او حتى هدم مساكن بذرائع قد تكون وهمية، لا يهم، فكل يبحث عن ليلاه أو يبكي عليها؟
كيف سيحدد الناس الأراضي التي يمكن ممارسة البحث فيها او يمتنعون عن ذلك بشأنها؟ أي ثروات معدنية يمكن للناس استكشافها واستغلالها، هل هي الفوسفات والمنجنيز والكبريت .. أم أنها البترول والغاز ومشتقاته؟ ومن هو المالك الذي سيقوم بذلك بنفسه ولديه هذه الإمكانيات التي لاتتوافر إلا لدولة؟ فلو فعل لابد ان يكون ذلك عبر شركات خاصة.. وهنا تكون الطامة الكبرى.. فماذا لو كانت النتائج على غير ماتوقع الباحثون والمنقبون.. فبدلا من الغاز والجاز وجدوا الذهب والآثار؟ ماذا سيفعلون في هذه الحالة؟ هل سيخاطرون بفقدان ثرواتهم الجديدة التي سيعتبرونها ملكا لهم، والتي دفعوا في سبيل إيجادها والفوز بها ملايينهم وربما ملياراتهم؟ ماذا لو كانت الثروة "أثرية" بالفعل؟ بحق السماء ماذا يفعل أناس وجدوا مثل هذه الثروة في أراضيهم؟ هل يتخلون عنها طوعا للدولة؟ أم أنهم سيتحايلون عليها؟ ماذا سيفعلون وهل نتوقع انهم سيقومون بعمل دراسة أولا وبالتالي يبلغون الدولة بنتائجها؟ أليس مثل هذا الإجراء من شأنه أن يشيع عند الجميع فكرة الحفر والبحث في كل شبر من ممتلكاتهم؟ تخيلوا أن مصر تحولت إلى طوفان من هذا البحث والتنقيب كيف ستكون النتيجة إذا اكتشفوا معادن بالجملة، أو حققوا فشلا بالجملة؟ ثم ماهي هذه الخامات لماذا لم يحددها ويعدلها القرار ويضرب بها مثلا؟ ومرة أخرى وليست أخيرة، إذا كان المقصود بتكوين الشركات داخل وخارج مصر، فماذا لو كانت هذه الشركات إسرائيلية؟ هل هذا ممكن؟ هل هذا وارد؟ هل هذا مسموح؟
------------------------------
بقلم: محمود الشربيني






