30 - 04 - 2026

قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين (الزواج الثانى)

قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين (الزواج الثانى)

الزواج بين الذكر والأنثى حالة إنسانية وجودية ارتبطت بها الحياة نفسها وهو سبيل استمرارها. وهذه إرادة إلهية توافقت مع التكوين الانسانى والطبيعى لإشباع الحاجة الجنسية التى هى جزء من هذا التكوين الإنسانى. والانسان منذ البدء تعامل مع الزواج بشكل طبيعى وتلقائى يعتمد على الاختيار (العائلى أو الشخصى حسب ثقافة المجتمع).

يدعم هذا الاختيار القبول المتبادل بين الرجل والمرأة. يعطى المجتمع بشهادته شرعية الارتباط الإنساني والأخلاقي حتى تكون ممارسة الجنس حينها ممارسة مقبولة من المجتمع وليست زنا.

مع تطور الثقافة الإنسانية والمجتمعية وضعت المجتمعات إطارا عاداتيا وتقاليديا لهذا الارتباط. مع وجود الأديان التى تعاملت مع الإنسان فى إطار معطيات واقعه وزمانه، فكانت هناك اللمسة الدينية للزواج فى إطار الزواج على يد مأذون أو الزواج على يد كاهن. ولكن فى كل الأحوال فمن الناحية الرسمية والحياتية هو زواج مدنى يخضع للقانون لحفظ الحقوق. فزواج المسلم أو زواج المسيحى يتم تسجيله فى المحكمة وبنفس المواصفات القانونية. أما من ناحية الزواج المسيحى فلم يكن فى البداية سرا كنسيا للزواج. ولكن وضعت الكنيسة (رجال الدين وليس النص الانجيلى) طقسا لهذا السر بهدف زيارة الارتباط بالكنيسة !!!

فقبل لائحة ١٩٣٨ لم يكن هناك قواعد كنسية أو تنظيمية للزواج أو للطلاق! بل فى ظل لائحة ١٩٣٨ كان هناك وفى عهد البابا كيرلس بعض الأساقفة الذى كان يقوم بالزواج والطلاق حسب رؤيته الخاصة وبمقابل مادى (السمونية) مثل الانبا بولس أسقف حلوان حينها.

بعد اللائحة كان يتم الطلاق حسب اللائحة وكانت تقوم الكنيسة بالزواج الثانى للطرفين.

بعد إلغاء البابا شنودة الثالث اللائحة بقرار فردى وإرادة ذاتية وتفسير شخصى. اصبحت الكنيسة تتحكم فى إتمام الزواج الثانى للطرف الزانى (من وجهة نظر الكنيسة) ولم تعطه الحق فى الزواج مرة أخرى بحجة أنه زانى!!

هنا ياسادة يا كرام. كيف تتأكد نعم تتأكد من إتمام عملية الزنا بالفعل؟ خاصة أنه عندما يتعذر الطلاق وتستحيل الحياة الزوجية وهذا يحدث بالفعل أن يقوم طرف باتهام الاخر بأنه زانى. بل الأخطر أن هناك حالات يقوم طرف باتهام نفسه بالزنى للتخلص من الحياة الزوجية بدلا من التخلص من حياته!!

هنا نأتى للزانى هذا. أفرض أنه زنى بالفعل . ألا يحق له من الله ذاته أن يطلب غفرانه ويقبل الله توبته؟!

وماذا تقولون يا حاجبى المغفرة عن البشر. فى واقعة الزانية التى كانوا يريدون رجمها حسب الشريعة اليهودية. هل وافق السيد المسيح على الرجم؟ أم قال للجموع (من كان منكم بلا خطيئة فليرجمها بحجر)!!

بل هناك أمثلة كثيرة فى هذا الإطار. فمن أنتم حتى تتحكموا فى علاقة الإنسان بالله الغافر الخطايا والراحم دائما؟

كما أن حرمان الزانى من الزواج الثانى. هل تعلمون النتيجة الفعلية والعملية له؟ هو أنكم حكمتم عليه وأجبرتموه على مزاولة الحياة والانغماس فى الزنا الدائم!! هل هذا عمل الكنيسة؟ أم عملكم هو مساعدة الزانى والخاطئ على التوبة؟ والأدهى أن الذى يحكم هذا الحكم الذى لا يتوافق مع الطبيعة الإنسانية لا علاقة له بالزواج أو الطلاق! ناسين أن الغريزة الجنسية هى نقطة ضعف الإنسان أى أنسان . وهل نسيتم وقوع رجال دين فى خطيئة الزنا!! الحق الانسانى والوجودى حق أعطاه الله للإنسان. فمن انتم يا من تتحكمون فيه. اتقوا الله فى البشر. والدين والوطن. حفظ الله مصر وشعبها العظيم.
-----------------------------------------
بقلم: جمال أسعد


مقالات اخرى للكاتب

قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين (الزواج الثانى)