توقفت كثيرا أمام ردود الفعل التى صاحبت وأعقبت مباراة كرة قدم ضمن بطولة الدورى المصري والتى انتهت بفوز أحد الفريقين بثلاثة أهداف نظيفة، فكرت كثيرا فى رد فعل جماهير الفريق الذى هزم والمعروفة بحبها وعشقها لفريقها، والتى درجت على أن تهتف باسمه وتسانده قبل انطلاق مبارياته وأثناء المباريات وحتى انطلاق صفارة الحكم، هالنى أن هذه الجماهير المحبة العاشقة صبت جام غضبها على لاعبى الفريق وهتفت مطالبة برحيل رئيس النادى وهو من أكثر نجوم الكرة الذى طالما هتفت له الجماهير وتغنت باسمه ورفعته مكانا عليا، وتألمت عندما رأيت هذه الجماهير المحبة العاشقة المخلصة تقذف لاعبى فريقها المفضل بزجاجات المياه وتشيعهم بوابل من الشتائم وهم فى طريقهم لغرف الملابس بعد نهاية المباراة.
وتوقفت كثيرا أمام التعليقات التى أعقبت المباراة والتى دارت حول وصف نتيجتها بـ ( الفضيحة) و( الكارثة) وهى تعليقات تتجاهل تماما حقيقة أن الرياضة مكسب وخسارة وأن أى مباراة تنتهى بالفوز أو الهزيمة أو التعادل، وتعليقات تتجاهل حقيقة أن الكرة دوارة وإن من يفوز اليوم قد يهزم غدا وإن من يهزم اليوم قد يفوز فى قادم الأيام.
وهذه التعليقات التى ذهبت إلى أبعد مدي فى المبالغة تجاهلت حقائق التاريخ الكروي الذى شهد بصعود فرق وبكبوتها ولا أدل على ذلك من التوقف أمام أسماء فرق كانت ملء السمع والبصر مثل الترام واسكو والترسانة والمنصورة والمنيا والاسماعيلى، وتجاهلت حقائق حياتنا نفسها من طفولة وضعف إلى شباب وقوة وصولا إلى شيخوخة وشيب وضعف فضلا عن تقلب الأحوال بين ازدهار وانتعاش وتراجع وتقشف
وفى رأيى المتواضع أن غالبية ولا أقول كل الاعلام الرياضي البعيد عن المهنية أحد أهم أسباب ردود الفعل المبالغ فيها، وأحد أهم أسباب حالة الاحتقان بين جماهير الأندية المتنافسة والتى تنسى حقيقة أن المتعة لا تتحقق إلا بفرق قوية وبأهداف تسجل وشباك تهتز، وتنسى حقيقة أنه لا يمكن احتكار فريق واحد لكل البطولات، فالبطولة تستحق لمن يجتهد ومن يعطى ومن يخلص.
لا ألوم الجماهير المحبة العاشقة المخلصة لفريقها وأقدر حزنها وأعلم تماما أنه من الصعوبة بمكان التنبؤ برد فعلها، فقد تهتف اليوم لشخص إذ اعتبرته من أسباب سعادتها وقد تلعنه لاحقا إذا اعتبرته مسؤولا عن حزنها وتعاستها.
وأعود وأكرر واحدة من أهم قناعاتى، فالعاقل من يغادر بمحض إرادته والجماهير تهتف له قبل أن يغادر مجبرا والجماهير تودعه بالشتائم واللعنات، كما أؤكد على قناعتى التامة أن الحب الحقيقى هو الحب الدائم الذى لا يعرف المواسم سواء فاز الفريق أو هزم أو تعادل وسواء حمل درع الدوري أو لم يحمله، ولنقتدي بكلمات صلاح جاهين فى حب مصر: على اسم مصر، التاريخ يقدر يقول ما شاء، أنا مصر عندي احب وأجمل الاشياء، بحبها برقة وبعنف وعلى استحياء، بحبها وهى مالكة الأرض شرق و غرب، وبحبها وهى مرمية جريحة حرب.
---------------------------------
بقلم: عبدالغني عجاج






