30 - 04 - 2026

اختراق علمي جديد: كفاءة الخلايا الشمسية تتجاوز 130% على المستوى الكمي

اختراق علمي جديد: كفاءة الخلايا الشمسية تتجاوز 130% على المستوى الكمي

في ظل السعي العالمي لتطوير مصادر الطاقة النظيفة، يواصل العلماء دفع حدود كفاءة الخلايا الشمسية إلى آفاق غير مسبوقة. وفي إنجاز علمي حديث، تمكن باحثون من تحقيق ما يُعرف بـ"عائد كمي" يصل إلى 130%، وهو رقم يبدو مذهلًا للوهلة الأولى، لكنه يحتاج إلى تفسير مبسط لفهم معناه الحقيقي.

ماذا يعني 130% عائد كمي؟

من المهم توضيح أن هذا الرقم لا يعني أن اللوح الشمسي ينتج طاقة أكثر من ضوء الشمس الذي يستقبله، بل يشير إلى كفاءة على المستوى الدقيق جدًا (المستوى الذري أو الكمي).

العائد الكمي هو ببساطة عدد "الاستجابات" التي تحدث داخل المادة عند امتصاص جسيم ضوئي واحد (يسمى فوتون).

في هذه الحالة، استطاع العلماء إنتاج أكثر من حالة طاقة واحدة من فوتون واحد، وهو ما يمثل تقدمًا مهمًا في فهمنا لكيفية استغلال الضوء.

لماذا كانت الكفاءة محدودة سابقًا؟

تعمل الخلايا الشمسية التقليدية وفق حد فيزيائي يُعرف باسم حد شوكلي–كويزر، والذي يحدد الحد الأقصى لكفاءة تحويل ضوء الشمس إلى كهرباء بحوالي 33%.

ويرجع ذلك أساسًا إلى فقدان جزء كبير من الطاقة على هيئة حرارة.

الفكرة الجديدة: تقسيم الطاقة بدلًا من فقدها

يعتمد الاكتشاف الجديد على ظاهرة تُعرف باسم الانشطار الأحادي، وهي عملية يتم فيها تقسيم طاقة فوتون واحد إلى جزأين، بدلًا من أن تضيع الطاقة الزائدة في صورة حرارة.

بمعنى أبسط: بدلًا من أن ينتج فوتون واحد "حالة طاقة" واحدة، يمكنه إنتاج حالتين، مما يزيد من كفاءة الاستفادة من الضوء.

المواد المستخدمة في التجربة

استخدم الباحثون مركبًا عضويًا يُسمى تتراسين، وهو قادر على تقسيم الطاقة بكفاءة. لكن التحدي كان في كيفية الاحتفاظ بهذه الطاقة وعدم فقدها سريعًا.

لحل هذه المشكلة، تم استخدام عنصر معدني هو الموليبدينوم، حيث يعمل كمستقبل للطاقة الناتجة ويحتفظ بها لفترة كافية للاستفادة منها.

كيف تم الحفاظ على الطاقة؟

في التجارب السابقة، كانت الطاقة تضيع بسرعة عبر عملية تُعرف باسم انتقال طاقة فورستر، وهي عملية تنتقل فيها الطاقة إلى مواقع غير مفيدة داخل المادة.

لكن في هذا البحث، نجح العلماء في تصميم نظام يلتقط الطاقة الناتجة من الانشطار بسرعة قبل أن تضيع، مما أدى إلى تحقيق النتيجة المبهرة:

إنتاج أكثر من حالة طاقة لكل فوتون واحد.

هل سنرى هذه التقنية قريبًا؟

رغم أهمية هذا الإنجاز، فإنه لا يزال في مرحلة التجارب المعملية.

التحديات القادمة تشمل:

تحويل النظام من سائل إلى مادة صلبة قابلة للاستخدام

دمجه في ألواح شمسية حقيقية

ضمان استقرار الطاقة وعدم فقدها مع الوقت

لماذا هذا الاكتشاف مهم؟

إذا تم تطبيق هذه التقنية عمليًا، فقد يؤدي ذلك إلى:

زيادة إنتاج الطاقة من نفس مساحة الألواح الشمسية

تقليل تكلفة الكهرباء الشمسية

تسريع التحول نحو الطاقة النظيفة والحد من التغير المناخي

الخلاصة

يمثل هذا البحث خطوة متقدمة نحو جيل جديد من الخلايا الشمسية التي تستفيد من الظواهر الدقيقة في الفيزياء لزيادة الكفاءة. ورغم أن الطريق لا يزال طويلًا قبل التطبيق التجاري، فإن هذا الإنجاز يفتح الباب أمام مستقبل قد تصبح فيه الطاقة الشمسية أكثر كفاءة وأقل تكلفة.

وقد نُشرت نتائج هذا البحث في مجلة مجلة الجمعية الكيميائية الأمريكية، وهي من أبرز الدوريات العلمية العالمية.