30 - 04 - 2026

الإمارات تنسحب من أوبك موجهة ضربة للسعودية ولوحدة الخليج

الإمارات تنسحب من أوبك موجهة ضربة للسعودية ولوحدة الخليج

 أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة اليوم الثلاثاء انسحابها من منظمة الدول المصدرة للبترول (أوبك)، ومن مجموعة الشركاء الأوسع المعروفة باسم "أوبك بلس"، وذلك اعتباراً من الأول من مايو؛ في خطوة قد تشكل ضربة لسيطرة المجموعة، التي تقودها السعودية فعلياً منذ أمد طويل، على الأسعار. 

وقال وزير الطاقة الإماراتي سهيل المزروعي في منشور له عبر وسائل التواصل الاجتماعي: "نشكر منظمة أوبك والدول الأعضاء فيها على عقود من التعاون البناء". 

وجاء في بيان رسمي نقلته وكالة أنباء الإمارات أن هذه الخطوة "تعكس الرؤية الاستراتيجية والاقتصادية طويلة المدى لدولة الإمارات، وملفها المتطور في مجال الطاقة"، تزامناً مع "استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز في التأثير على ديناميكيات الإمداد". 

وكان الرئيس دونالد ترامب قد انتقد أوبك مراراً لدورها في تحديد أسعار النفط العالمية، واصفاً إياها بـ "الاحتكار" خلال ولايته الأولى. وتأتي هذه الخطوة في ظل تصاعد التوترات وصدمة طاقة ناجمة عن الحرب الإيرانية التي تعصف بالاقتصاد العالمي نتيجة الاغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز من قبل إيران ردًا على الهجمات الأميركية والإسرائيلية، فيما فرضت الولايات المتحدة حصارًا من جانبها على الموانئ الإيرانية، رغم تداول تقارير بشأن نية الإمارات المغادرة منذ سنوات، ووقوع خلافات مع السعودية بشأن حصص الإنتاج، ويعد هذا الانسحاب ضربة لوحدة الخليج، حيث بلغت التوترات بين السعودية والإمارات ذروتها هذا العام بعد سيطرة انفصاليين مدعومين إماراتياً على مساحات واسعة من اليمن من الحكومة المعترف بها دولياً؛ ورغم استعادة القوات المدعومة سعودياً لتلك الأراضي لاحقاً، إلا أن الواقعة أحدثت شرخاً في العلاقات بين البلدين. 

وبهذه الخطوة تصبح الإمارات ثاني دولة خليجية تغادر المنظمة بعد قطر التي أنهت عضويتها في عام 2019، علماً بأن الإمارات عضو في أوبك منذ عام 1971، بينما انضمت أبوظبي، أكبر الإمارات السبع، إلى المنظمة بشكل مستقل عام 1967 قبل تأسيس الاتحاد. ويترك هذا الرحيل 11 عضواً أساسياً في المنظمة وهم الجزائر، والكونغو، وغينيا الاستوائية، والغابون، وإيران، والعراق، والكويت، وليبيا، ونيجيريا، والسعودية، وفنزويلا. وبحسب أرقام أوبك، تعد الإمارات ثالث أكبر منتج للنفط في المجموعة بعد العراق والسعودية. 

وأوضح بشار الحلبي، كبير محللي أسواق الطاقة في شركة "أرغوس ميديا" بدبي، أن الإمارات تعتمد بشكل أقل على عائدات النفط مقارنة بجيرانها في الخليج، مضيفاً: "يظل النفط الركيزة الأساسية لاقتصادهم بطبيعة الحال، لكنهم لا يقلقون كثيراً بشأن الأسعار لأنهم يحتاجون فعلياً إلى أسعار أقل بكثير لموازنة ميزانياتهم". وأشار الحلبي إلى أن الإمارات "نوعت اقتصادها في مجالات التجارة والسياحة والنقل"، مؤكداً أن قرار مغادرة أوبك يعكس نية الدولة في إعطاء الأولوية لمساعي التنويع بعيداً عن النفط نحو قطاعات أخرى مثل الذكاء الاصطناعي.