وصلت رقعة الشطرنج الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وإيران إلى نقطة مسدودة اقتضت تغيير قواعد اللعبة وتحويل مسار المباراة إلى الدب الروسي للضغط على واشنطن من بوابة الحرب الباردة .. وبعد أن سحب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مبعوثيه من مفاوضات التهدئة مع طهران، اتجهت البوصلة الإيرانية نحو روسيا في صورة مقترحات من 3 مراحل تبدأ بإنهاء الحرب وضمان عدم استئنافها، مرورا بفتح مضيق هرمز مقابل رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية وتأجيل حسم الملف النووي.
خطة السلام ببنودها الثلاثة تصدرت مانشيتات صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية على لسان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي خلال زيارته الأخيرة إلى موسكو ليعرض على الوسطاء خطة تهدف إلى كسر حالة الجمود وإعادة إطلاق المحادثات بين أطراف الصراع، بهدف حل النزاعات المتعلقة بالملاحة من الخليج .. ومن خلال هذه الخطة البديلة للاتفاق السياسي بعيد المنال، تسعى طهران لتقليص حجم خسائرها نتيجة الضربات الأمريكية والإسرائيلية، وإنشاء آلية جديدة للحصول على عائدات من السفن وناقلات النفط العابرة عبر مضيق هرمز كخطوة لتعويض التداعيات الاقتصادية المؤلمة التي تتكبدها إيران جراء مسلسل التصعيد العسكري المستمر .. إذ أن قضية مضيق هرمز لم تعد مجرد ملف ملاحي أو أمني، بل أصبحت مرتبطة بشكل مباشر بإدارة التعافي الاقتصادي الإيراني.
هل ترحب واشنطن بالخطة الإيرانية؟ .. الإجابة جاءت فورا على لسان المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت مؤكدة أن بلادها لن تجري مفاوضاتها عبر وسائل الإعلام التي لاتصلح مجالا لعقد وإجراء محادثات دبلوماسية حساسة، وجددت موقف الولايات المتحدة من عدم السماح لطهران بامتلاك سلاح نووي .. فيما أعلن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن واشنطن لن تتسامح مع المحاولات الإيرانية لفرض سيطرة غير قانونية على حركة الملاحة في مضيق هرمز، محذرا من مساعي طهران لفرض واقع جديد في الممر المائي الدولي.
وتراهن إيران على التدخل الروسي لتمرير خطتها المتعثرة واستثمار ورقة الغاز والنفط بين موسكو وواشنطن لإغراء الأخيرة على قبول الخطة والتنازل مؤقتا عن مطالبها بشأن الملف النووي .. ومع الرغبة العارمة في سرعة فتح مضيق هرمز، قد تفتح المناورة الإيرانية الجديدة بابا من المفاجآت والاحتمالات مع دخول الدب الروسي على خط المواجهة!. ..... ولاتزال كلمة "كش ملك" غير مسموعة .. ولا أحد يستطيع أن يتكهن بمن ينجح ويقولها أولا!.
----------------------------
بقلم: شريف سمير






