30 - 04 - 2026

ملامح | أم سعيد: دماء الشهداء تقرر مصير الأرض ومستقبلها

ملامح | أم سعيد: دماء الشهداء تقرر مصير الأرض ومستقبلها

بعيداً عن السياسة وألاعيبها.. والدبلوماسية وسمومها.. والتحالفات الخبيثة.. بعيداً عن الكلام الإعلامي وخبثه.. والمحلل مدفوع الأجر.. قالت المرأة اللبنانية، القادمة من الجنوب كلمتها دون إملاءات ومواءمات وتحالفات يسوقها البترودولار، والسعي لمناصب سياسية.. قالت خلال التظاهرة المنددة بالاستسلام للصهيونية، والتنديد بموقف محمود عباس اللبناني نواف الاستسلام صاحب مبدأ قوة السلام، ورفيقه السادات اللبناني عون الهزيمة.. قالت:

أنا أم سعيد وأخت سعيد.. أنا أم شهيد وأخت شهيد.

أنا أبني استشهد بضيعتي.. أنا أبني أستشهد قدام بيتي.

ما رايحة مطرح.. كان عم بيدافع عن أرضو.. وعن بيتو.

هيدي الأرض أرضنا.. جبلناها بأولادنا.. جبلناها مش بس بدم ولادنا، جبلناها بولادنا شخصياً.

ضبيت إبني أشلاء، عظام ناشفة، لحمو، ودمو، وشرايينو، انجبلت بهيدي الأرض.

ما حدا بيحقلوا يقرر عني.. ما حدا بيحقلوا يوقف مع الإسرائيلي ضدي.

نحنا اللي منقرر.. اجريهن اللي يقرر.. دمهن اللي بيقرر.. لحمهن اللي تناثر بالأجواء يقرر.

نحنا مش بس أرضنا طاهرة لأنها انجلبت بالدم.. نحنا هوانا طاهر لأنه شذرات دمهم ولحمهم تناثرت في الهواء.

بس هالقد.

أنتهى كلام أم سعيد وأخت سعيد، شهداء جنوب لبنان، الذي يحاولون بيعه بالاستسلام.. وسيتصدى أهل الجنوب، وكما قالت المطربة جوليا بطرس في ثمانينيات القرن الماضي:

شو همنا الحروب شو همنا الحروب

رح نبقى نحنا هون ويفنى كل الكون

ولا ينقص حبة من ترابك يا جنوب  

ما قالته أم سعيد وأخت سعيد، حدد خريطة شعب الجنوب وغالبية إخوانهم اللبنانيين، دماء الشهداء هي من تقرر مصير الأرض ومستقبلها، وليس محمود عباس لبنان نواف الاستسلام، الذي قال يوم الأحد 26 إبريل 2026، "لن أتراجع عن أي موقف أعلنته.. ومشروعنا هو بناء الدولة.. لا دولة إلا بجيش واحد وقانون واحد"، وفي ذات الوقت يوضح نظيره الصهيوني النتن ياهو " الجيش يعمل في لبنان بحزم وقوة لإزالة تهديدات حزب الله، ونتحرك وفقا لاتفاقنا مع الولايات المتحدة ولبنان على حرية الردّ على الهجمات وإحباط التهديدات للقضاء على أي تهديد".

هنا وضحت الصورة وتأكدت، مائدة واشنطن ما هي إلا تحالف صهيوأمريكي ضد المقاومة اللبنانية، وهو ما يدركه الشعب اللبناني في الجنوب، كما قالت أم سعيد وأخت سعيد، وقالته من قبل جوليا بطرس:

كلن يا جنوب باعوك الكلام

والعدل مصلوب عم ينزف السلام

غابت شمس الحق وصار الفجر غروب

وصدر الشرق انشق استكرت الدروب

كلام أم سعيد الشهيد، وأخت الشهيد سعيد، صرخة صرختها من قبل كل نساء الجنوب دونها صوت المطرب عبد الحليم حافظ في أغنية "يا سلام على لبنان":

صرخت صبيه من الجنوب

الغدر نازل ع الدروب

وقفوا الرجال زي الجبال

سمع الصباح صوت السلاح

والغدر داق طعم الجراح

وهو ما تفعله المقاومة اللبنانية حالياً، والذي فاجأ الاحتلال بقدراته، ويطبق سياسة التهجير مقابل التهجير، والهدم بالهدم، والقتل بالقتل، ويقيم مجازر يومية لفخر الصناعة الصهيوأمريكية باغتيال دبابة "المير كافا" وسارات الهمر، وكل الإبداعات الصهيوأمريكية.

** العرقوب معركة تتجدد

جنوب لبنان ليس منطقة جغرافية، بل هو تاريخ طويل من المقاومة حتى قبل ظهور "حزب الله"، وما يقوم به ثنائي السلطة (السادات اللبناني عون الهزيمة، ومحمود عباس اللبناني نواف الاستسلام) ومن خلفهم جوقة الصهيونية، والاحتلال في الجنوب ومن قبل في غزة والضفة الغربية، وفي محافظات الجنوب السوري (درعا والقنيطرة) وجر الدولة اللبنانية لصدام مع المقاومة، ليس بجديد..

ففي 12 مايو 1970، شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي هجوماً واسعاً على منطقة العرقوب، التي تضم قرى (كفر شوبا وشبعا والهبارية) للقضاء على القواعد الفدائية الفلسطينية التي انطلقت من تلك المنطقة الجبلية الوعرة بعد تضيق الخناق عليها في جبهة الأردن.

المعركة استمرت قرابة 33 ساعة ـ كما ذكر المناضل والأديب الفلسطيني غسان كنفاني ـ شاركت فيها كافة فصائل المقاومة الفلسطينية ووحدات من الجيش اللبناني والسوري المرابط على الحدود في تلك المنطقة.. وقتها قام الاحتلال بقصف جوي ومدفعي أدى لهدم 70 منزلاً، وقام بتجريف الأرض وتدمير الزراعات لتمهيد الطريق لمدرعاته، وهو ما فسره كنفاني في دراسته التي أعدها بالتعاون مع رفيقه عدنان بدر، بعنوان "المقاومة ودروس العرقوب"، أن الاحتلال سعى لتأليب الفلاح اللبناني ضد المقاومة باستهداف "لقمة عيشه" ومسكنه، لكن وحدة الدم بين الفلاح اللبناني والمقاتل الفلسطيني، وقفت حائلا دون تحقيق أطماعه.

كنفاني وعدنان في دراسة "المقاومة ودروس العرقوب" شرح كيف استغلت المقاومة تضاريس العرقوب القاسية لتعطيل حركة المدرعات الإسرائيلية، وجعلها سداً منيعاً أمام التفوق التكنولوجي الإسرائيلي، وأجبره على التراجع (وهو ما تمارسه المقاومة اللبنانية حالياً مع الأخذ في الاعتبار تطور التكنولوجيا لدى الاحتلال والمقاومة، وإن كان الفارق يبقى لصالح الاحتلال، ولكن المقاومة تستغل التضاريس لتحقيق الفارق من خلال "حرب العصابات"، وهو ما أشارت له الدراسة، التي أكدت أن معركة العرقوب أثبتت فشل "نظرية الأمن الإسرائيلية" في ردع العمل الفدائي)

كنفاني وعدنان في الدراسة التي نشرت في صحيفة "الهدف" بعد أيام من "معركة العرقوب"، أوضح السياسة التي يعتمدها الاحتلال (وهي التي يمارسها حالياً) وهي سياسة الأرض المحروقة لفرض منطقة أمنية عبر سياسة الأرض المحروقة، وتدمير البيوت، وجرف الأراضي الزراعية لفتح طرق عسكرية تكسر ميزة "الأرض والوعورة" التي كان يتفوق بها المقاتلون، الدراسة أوضحت أن العلاقة بين "الناس والمقاتلين"، وصمود أهل القرى في العرقوب كان العامل الحاسم الذي أفشل أهداف العدوان رغم تفوقه العسكري.

ما ذكره كنفاني وعدنان في دراسة "المقاومة ودروس العرقوب"، هو ما يتكرر حالياً، هي دهشة جعلت عبد الحليم حافظ يصرخ مغنياً:

يا جنوبي يا ابن الجنوب

يا حامي الأرض.. يا أسمر

يا قلب صامد.. ما بيدوب

يا اللي القنابل في طريقك.. ياسمين وزهر

يا سلام على الشجر صوت البلابل زي أصوات البارود

يا سلام على الجبل والأرز أغصانه مدافع على الحدود

يا سلام في السهول السنابل والورود صبحت جنود

يا سلام على لبنان.. يا سلام.
------------------------------------
بقلم: محمد الضبع


مقالات اخرى للكاتب

ملامح | أم سعيد: دماء الشهداء تقرر مصير الأرض ومستقبلها