قامت خمس كنائس لطوائف مسيحية بإعداد مشروع قانون الأحوال الشخصية للمسيحيين. تم عرض المشروع على مجلس الوزراء الذى قام بإرساله للبرلمان للمناقشة.
هذا يعنى أن المشروع تم إعداده ومناقشته داخل الكنائس عن طريق المجامع واللجان الكنسية فقط. أى أن المشروع لم يطرح ولم تتم مناقشته جماهيريا من جانب الشعب المصرى المسيحى باعتبار أن القانون سيشرع للشعب وليس للمجامع واللجان الكنسية التى أغلبها رهبان لا علاقة لهم بالزواج ولا مشاكله! باستثناء الطائفة الإنجيلية.
ناهيك عن أن مجلس الوزراء سيتعامل مع المشروع كنوع من تأدية الواجب على أرضية العلاقة الكنسية مع الحكومة، باعتبار أن الكنيسة هى المسؤولة عن المواطن المسيحى حتى فى إطار العلاقة الزوجية!! ومن ثم سيقوم البرلمان الموقر بتنفيذ تعليمات الحكومة بالموافقة على اعتبار أن هذا قانون خاص لا علاقة للنائب المسلم به. إضافة لقيام النواب المسيحيين بتقديم فروض الولاء والطاعة للكنيسة (على ابن الطاعة تحل البركة) وتتم الموافقة على قانون كنسي لاعلاقة للشعب به! . هنا إذا أسقط دور الشعب فى مناقشة المشروع، يكون فاقدا لشرعيتة التشريعية لأن القانون سيطبق على الشعب وليس الكنيسة أو رجال الدين، أى أن الكنيسة تشرع لشعب فى إطار الحالة الشخصية والزواج، وهم لا علاقة لهم بهذه النوعية من الحياة الأسرية (فاقد الشئ لا يعطيه).
أما مشروع القانون فهو يمثل مشكلة مؤرقة طوال الوقت للمواطن المسيحى، خاصة فى إطار مشكلة الطلاق.. تلك المشكلة الشائكة التى أحيطت بمسلمات اجتماعية وعاداتيه وتقليدية أكثر منها مرجعية دينية. استندت المرجعية الكنسية إلى (لا طلاق لغير علة الزنا) . هنا نسأل ما هو تعريف الزنا فى الانجيل؟ (من نظر إلى امرأة واشتهاها بقلبه فقد زنى بها. هنا هل الزنا مادى حرفى أم روحى معنوى؟
القضية لابد أن تؤخذ فى إطارها الروحى وليس المادى. والسيد المسيح هنا يريد تطبيق قاعدة (الوقاية خير من العلاج) أى لا نترك الأمر حتى نصل إلى الزنا الفعلى. وعلى هذه الأرضية الروحية تم إعداد لائحة ١٩٣٨ التى أعدها المجلس الملى الذى كان منوطا به الناحية التشريعية للأقباط حينها. فكانت اللائحة تجعل عشرة أسباب مبررا الطلاق. وكانت هذه الأسباب إذا تركت دون طلاق ستؤدى إلى الزنا الفعلى وليس الروحي. فحماية للأسرة والمجتمع كانت تلك الأسباب العشرة مبررا الطلاق مثل: السجن أكثر من خمس سنوات . الهجر أكثر من خمس سنوات . المرض العضال الذى يهدد الطرف الآخر . الاعتداء الجسيم على أحد الأطراف بما يهدد الحياة . الرهبنة أى ترك الحياة الزوجية ...الخ)
كان عام ١٩٥٥ وقد تم الغاء المحاكم الملية للمسيحيين والشرعية للمسلمين، فتم اختصار العشرة أسباب إلى ثمانية أسباب فقط. واستمرت المحاكم العامة فى تطبيق مواد لائحة ١٩٣٨ حتى جاء الأنبا شنودة الثالث فألغى العمل باللائحة بإرادة فردية وحدد سببا واحدا للطلاق وهو الزنا فقط، فى الوقت التى ظلت فيه اللائحة هى المرجعية القانونية للمحاكم. فكانت المحاكم تحكم بالطلاق والبابا لا يعترف بغير أحكامه التى حددها فى الزنا فقط.
الإشكالية هنا ليس فى الطلاق فقط ولكن فى الزواج الثانى بعد الطلاق، فالذى طلق يكون هدفه الأساسى والإنسانى هو الزواج مرة أخرى. لانه إذا لم يتزوج، فمن الممكن أن ينفصل عن الزوجة وكل فى مكانه.
فى عام ٢٠٠٨ رفع أحد المسيحيين قضية على الكنيسة لأنها رفضت تزويجه مرة ثانية، حكمت المحكمة الإدارية العليا حكما نهائيا بإلزام الكنيسة بالتزويج الثانى للرجل. هنا رفض البابا التنفيذ تحت حجة حماية العقيدة المسيحية!! مع العلم أن عدم تنفيذ الحكم النهائى يمثل جريمة! فى الوقت الذى قام هو بنفسه بتزويج إحدى الفنانات المطلقات!!
(نكمل المقال القادم إن شاء الله).
------------------------------------------------
بقلم: جمال أسعد






