المقارنة تظهر تعمق فلسفة قصص القرآن والفرق بين قصص الخالق وقصص المخلوق. فالقصص البشري تعتمد على الخيال وكلما شطح الخيال عظم شأن القصة.
والقصص ينتمى إلى الأدب، وسواء بنيت القصة على خيال مستحيل أو خيال واقعى فهى فى كل الأحوال خيال أدبى وأشخاصها فى الواقع رمزيون افتراضيون.
أما القصص القرآني فهو القصص الحق وهى قصص حقيقية لشعوب ورسل فالقصص سجل تاريخى يقابله جغرافية هذه الشعوب والحوادث. وهذا القصص تكملة لأحكام القرآن، ففي قصة أهل الكهف فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى وربطنا على قلوبهم وأنهم قاموا بعد موتهم بـ 309 سنة وعند قيامهم ظنوا المدينة كافرة كما تركوها. وبدا من القصة في القرآن الكريم خوفهم من شيوع خبرهم، فيرد الكفار الفتية عن دينهم ويدخلونهم فى ملتهم وسميت السورة نفسها سورة الكهف.
أما قصة يوسف ففيها دروس وعبر، الدرس الأول أن الله طمأن يوسف وأوحى إليه نبا المؤامرة بيقين ثابت. الثانى أن والدهم كان نبيا ويعلم من الله ما لايعلمون ويحس بمؤامرة أبنائه على يوسف. الدرس الثالث ان والده بكى عليه حتى ابيضت عيناه من الحزن، ولكن قميصه أعاد لأبيه بصره. وقد أثبت العلم الحديث أن الحزن الشديد يسبب العمى، أما عودة الإبصار فتلك معجزة. الرابع أن إخوة يوسف لم يقصدوا قتله وإنما قصدوا إبعاده عن حظوة أبيه. فالله حر فى أن يوحى الي من يشاء من خلقه، (الوحى ليوسف الطفل والوحى للنمل فى عهد سليمان، والوحى لأم موسى والوحى للرسل والأنبياء وما كان الله ليكلم البشر إلا وحيا أو من وراء حجاب.
فعندما طمع موسى أن يرى الله جهرة وقال ربَّ أرني أنظر إليك والقصة معروفة.
وفي قصص القرآن دروس لايمكن حصرها، لكن بصفة عامة تؤكد أن الشعوب التى كذبت رسلها أبادها الله بطرق متعددة، بريح صرصر عاتية وبالطوفان وبالطاغية وعاقب الله المصريين زمن موسى بالقمل والقحط ومختلف الأمراض وكانت دعوة موسى أن يرفع البلاء عن المصريين آية إضافية لإثبات أنه نبى الله. بالإضافة إلى الأدوات الأخرى التى قدم الله موسى للمصريين ولفرعون بها.
في قصة موسى دروس كثيرة أولها أن الله حفظ موسى وتربى فى بيت الفرعون فظهر فضل آسيا امرأة فرعون، وثانيها أن رسالته مختلفة تماما عن مهام الأنبياء الأخرين.
فهو الرسول الوحيد الذى حماه الله من فرعون وبطشه به لأنه قتل مصريا قبل البعثة، فمن الله عليه بهارون أخيه "أشدد به أزرى وأشركه فى أمرى". والرسالة لموسى وهارون ولا نعلم من القرآن هل التقى موسى بهارون عندما جاء إلى مصر بالرسالة، ثم أن الله كلفه بمخاطبة الفرعون بالحسنى حتى يرسل معه بنى إسرائيل، خاصة وأن موسى وهارون بعثا إلى الفرعون وليس إلى المصريين.
فالقصص البشرى هدفه إما ضبط السلوك أو إثارة الاهتمام بقضية، والمعالجة رمزية.
أما قصص القرآن فهو تسجيل تاريخى وجغرافى والعبرة من هذا القصص هى للعبرة والموعظة وفى مجال الأثار وجهنا القرآن الكريم إلى العظة والعبرة لقوله تعالى: فسيروا فى الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين. فعلمنا من هذا القصص كيف أباد الله الأمم السابقة التى كذبت رسلها وكيف أبادها الله بالتفصيل دليلا على طلاقة القدرة .
وانتقد القرآن الكريم الشعراء بسبب الخيال وبسبب اتهام الرسول بأنه شاعر.
---------------------------------------
بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل






