27 - 04 - 2026

إيران وأمريكا وإسرائيل: تفاوض أم إبادة شاملة؟

إيران وأمريكا وإسرائيل: تفاوض أم إبادة شاملة؟

أكدنا في مقال سابق أن الصراع العسكرى بين إيران وإسرائيل وأمريكا لن يحسم بالتفاوض وإنما بالمجال العسكري، لأن أمريكا مثل إسرائيل تنظر إلى المفاوضات نظرة دونية .

أعد كتابا حاليا عن مدرسة التفاوض الإسرائيلية وقد تبين أن إسرائيل مثل أمريكا قامت على القوة ومعنى ذلك أنهم ينظرون إلى المفاوضات نظرة عدمية.

فقد تفاوضت إسرائيل مع السلطة الوطنية الفلسطينية عدة أعوام وهى تعلم أن هذه المفاوضات لا قيمة لها مادامت إسرائيل تريد التهام كل فلسطين. ولذلك أطلقت على هذه المفاوضات مفاوضات عبثية تماما.

كما أن المفاوضات بين أثيوبيا ومصر كانت عدمية أى بلا موضوع وهدفها كسب الوقت، فلما أدركت مصر ذلك قطعت المفاوضات، وتوقفت المفاوضات بين مصر وأثيوبيا حتى لا تكون ستارا تكمل فيه أثيوبيا سد النهضة وتحكم تدبير المؤامرة لمصر .

ولا شك أن أسلوب أثيوبيا مستقى من إسرائيل التي تحاول الإضرار بمصر في كل خطوة، ويضيق المقام عن تحليل تفاصيل المخطط الإسرائيلي ضد مصر ولكن هذا سيحدث في يوم من الأيام .

وأمريكا تحت إدارة ترامب لا تتفاوض وإنما توافق على وقف اطلاق النار تحت التهديد .

إن وافقت إيران على شروطها كفت عن العدوان، والبديل أن تواصل أمريكا بطشها القاسي ضد المصالح الإيرانية .

وقد أدخل ترامب تفاصيل كثيرة لتطوير نظرية التفاوض وتعتمد إسرائيل على قوتها الباطشة إن احتلت أراضى ساومت بها على تحقيق أهدافها. وتعتبر احتلال الأراضى مكافأة  للمنتصر. ولا تفترق عقلية إسرائيل عن عقلية أمريكا .

ويمكن تلخيص الموقفين الإسرائيلي والأمريكى من التفاوض في الآتي:

أولا: فوجئت أمريكا بصلابة إيران قبل قوتها، كما أن هناك تقارير ترددت خلال الساعات الأخيرة تشير لأن أمريكا تفكر في التخلي عن إسرائيل وعلي الاقل لا ترهن مستقبلها بمستقبل إسرائيل . فكل من أمريكا وإسرائيل تتبنى نفس المخطط والرؤية للمفاوضات.


ثانيا: ان أمريكا وإسرائيل لا تخفيان أنهما توصلتا إلى مصادر قوة خارقة. والحق أن أمريكا وإسرائيل هزمتا على يد إيران ومعنى الهزيمة ليست عسكرية وإنما الهزيمة هي عدم تحقيق أهداف العدوان في إيران: 

- الملف النووي : ما هي مصلحة أمريكا في حرمان إيران من حقها في حيازة السلاح النووي.

- مضيق هرمز: تدعى أمريكا أنها تدافع عن مصالح المجتمع الدولى بحرية الملاحة وعدم تسليحه وتريد أمريكا من إيران أن تستسلم وكبر عليها أن تهزم على يد إيران .

- حصار أمريكا للموانئ الإيرانية: الحصار لن يرفع حتى تسمح ايران بحرية المرور في مضيق هرمز وهذه منطقة حساسة تناقض فيها الحقيقة المثاليات.. وقد نشرنا مقالا حول الوضع القانوني للمضيق في القانون الدولي.

ويعطى القانون الدولى لإيران المادة (2) فقرة (4) من ميثاق الامم المتحدة ألا تكون عرضة للعدوان المسلح او التهديد باستخدام القوة وبدلا من إدانة ذلك يحاول الوسطاء أن يعطو فكرة  عما يدور في الظاهر وفقا للقانون الدولى .

ليس صحيحا أن القانون الدولى حبر على ورق وأن سلوك  أمريكا وإسرائيل هو السلوك المثالى. القانون الدولى قائم وهو ملك المجتمع الدولى ولذلك نشهد في الاتحاد الأوروبى رد فعل عنيف تجاه عدم انضباط السلوك الإسرائيلي والأمريكي.

فقد اقترحت أسبانيا تجميد اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبى وإسرائيل، وقال بيان الاجتماعات الوزارية أن بقاء هذه المعاهدة يعنى تواطؤ الاتحاد الاوروبى مع إسرائيل في جرائمها . كما أن هناك اتجاه لرد الاعتبار للقضاء الدولى فقرار توقيف نتنياهو  ووزير دفاعه السابق لم ينقذ وإنما قررت دول عديدة أعضاء في الجمعية العامة أنها ستنفذ القرار بمجرد وصول نتنياهو إلى أراضيها .

وأسلوب ترامب ليس مألوفا في العلاقات الدولية والتهديد باستخدام القوة محظور في ميثاق الأمم المتحدة .

والمجتمع الدولى على مفترق طرق إما ان ينقذ الأمم المتحدة أو يتخلى عنها .

والصراع العسكرى بين إيران وأمريكا وإسرائيل ليس هدفه توسيع مساحة النفوذ للأطراف في المنطقة وإنما هدفه الأساسي تغيير النظام الدولى. 

النظام الدولى الذى نشأ عقب الحرب العالمية الثانية يخدم مصالح أمريكا وأوروبا ويهدر مصالح الآخرين وقد كانت حرب أوكرانيا المقدمة الطبيعية لتغيير النظام الدولى. وقد اصطف الغرب حول أوكرانيا لهزيمة روسيا ولكن تبين أن الدول العظمى تتبنى عوائد في السلوك تجاه بعضها البعض، وهذا يفسر عدم الانخراط الكامل روسيا والصين مع إيران . لأن الصين تريد صفقة مع الولايات المتحدة ويتردد أن ترامب يخطط لزيارة بكين لتجديد الاتفاق الذى أبرمه نيكسون عام 1971 مع الصين. 

أما روسيا فكبر عليها أن مؤسسات المجتمع الدولى موالية كلها للغرب ولكن موقف روسيا من أوكرانيا موقف ثابت في جميع الجوانب وهى تدرك أنها تواجه الغرب بكل أجنحته على الأراضى الأوكرانية .

ويستحيل هزيمة دولة عظمى ولكن يمكن إذلالها  كما حدث في علاقة إيران مع أمريكا .

والملاحظ أن الجانب الأمريكى يتبنى روايات كلها أكاذيب وأن المصداقية للتصريحات الإيرانية .

وأعتقد جازما أن ايران تدافع عن الإسلام ضد الصليبية الجديدة التي يتزعمها ترامب فقد وصف وزير الحرب الأمريكى أن طبيعة الصراع مع إيران صراع عقائدى .
------------------------------------
بقلم: السفير د. عبد الله الأشعل 

مقالات اخرى للكاتب

قصص القرآن والقصص البشري