30 - 04 - 2026

​تعديلات قانون التأمينات.. هل نضحي بالاستدامة الاجتماعية تحت مقصلة الأرقام؟

​تعديلات قانون التأمينات.. هل نضحي بالاستدامة الاجتماعية تحت مقصلة الأرقام؟

بينما يستعد مجلس الشيوخ لمناقشة تعديلات قانون التأمينات الاجتماعية (148 لسنة 2019) الأحد القادم، تبرز في الأفق مخاوف مشروعة تمس صلب الأمان المادي للمواطن المصري. إن التعديلات المقترحة على المواد (22، 111، 156) ليست مجرد إجراءات تنظيمية، بل هي تحول جوهري يستوجب الوقوف عنده طويلاً.

الفخ الرقمي وسقف التضخم

لقد نص القانون قبل التعديل على زيادة متوسط الأجر بنسبة تساوى متوسط التضخم الفعلي، دون قيد أو شرط، لضمان أن يواكب المعاش غلاء المعيشة. إلا أن التعديل الجديد يسعى لفرض "سقف" لا يتجاوز 15% سنويًا.

هذا المقترح يطرح تساؤلاً مراً: إذا تجاوز التضخم الواقعي حاجز الـ 30% أو 40% -كما شهدنا في فترات سابقة- فمن سيتحمل فارق التكلفة؟ الإجابة للأسف هي "صاحب المعاش" الذي سيجد نفسه أمام معاش منقوص القيمة الشرائية، فضلًا عن غياب العدالة بين جيلين من أصحاب المعاشات.

تمديد الخمسين عاماً!

أما المفاجأة الأخرى فكانت في المادة (111) المتعلقة بجدولة المديونيات لصالح الهيئة؛ حيث تم ترحيل بداية السداد لتنتهي الرحلة بعد 55 عاماً بدلاً من 50 عاماً. إن إطالة أمد السداد تعكس ضغطاً على الموارد وتناقضاً مع الدراسات الاكتوارية التي بُشرنا بها عند صدور القانون، والتي قيل حينها إنها تضمن الأمان المالي والرضاء الاجتماعي.

لماذا التغيير الآن؟

إذا كانت الدراسات الأصلية قد أكدت كفاية الموارد لتحقيق العدالة الاجتماعية، فلماذا نلجأ الآن لتقليص الامتيازات وإطالة أمد الالتزامات؟ إن الحفاظ على استدامة الصناديق لا يجب أن يكون أبداً على حساب لقمة عيش المؤمن عليهم.

إننا نضع هذه الملاحظات أمام نواب الشعب، آملين أن ينتصروا للحقوق المكتسبة، فالمعاش ليس منحة، بل هو ثمرة استقطاعات وعرق سنوات، وحق أصيل لا يقبل القسمة على "سقوف" أو "قيود".
----------------------------------
بقلم: كامل السيد
خبير التأمينات والمعاشات


مقالات اخرى للكاتب

​تعديلات قانون التأمينات.. هل نضحي بالاستدامة الاجتماعية تحت مقصلة الأرقام؟