أعتبر رسائل صديقي الغزاوي أنور معيارا للأوضاع في قطاع غزة ولأهلها، وكيف تسير الأمور اقتصادياً وأمنياً، علاوة على الاطمئنان عليه وأسرته والعديد من الأصدقاء.
المعلومات تؤكد أن العدو الإسرائيلي مازال يمارس جرائمه ضد أهل قطاع غزة، ويرتكب الكثير من الجرائم والأعمال العدوانية ضد المدنيين في كل مدن القطاع، فقبيل كتابة هذه السطور وقعت ثلاثة اعتداءات من جيش الاحتلال في قصف لمواقع على بلدات مختلفة، وراح ضحيتها شهداء ومصابون.
وفي نفس الوقت الأمور غير آمنة على الإطلاق، وهناك شح في المواد الغذائية ومستلزمات صيانة وترميم المنازل، ففي رسالة صديقي أنور قال كلمات مأساوية عن الأوضاع في غزة، "الشقق متهالكة ولا يدخل غزة أي شيء للإصلاح حتى لو مسمار فمثلا الجدران المهدمة استبدلتها بالشوادر والله المستعان وإذا عندك كرتونة سجائر تقدر تشتري بثمنها منزل".
الكلمات تشير إلى حالة الحصار الإسرائيلي على سكان غزة، ووضعهم في حالة حرمان غير مسبوقة، وهذا مؤشر على ضرورة البدء والدخول فوراً في المراحل التالية لوقف الحرب على غزة، ليبدأ أهلها حياة آدمية وآمنة، وتتوفر لهم مقومات الحياة، وترميم بيوتهم التي تدمرت بفعل العدوان الإسرائيلي، مع تدمير البنى التحتية والمرافق والخدمات.
ومازال شبح الموت يهدد حياة الغزاويين كل لحظة، باستهدافات يومية بالقصف المدفعي، وبالطائرات والصواريخ والطائرات المسيرة، والتي تحصد العشرات يومياً بفعل ارتكاب مجازر، ليصل إجمالي الضحايا منذ وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر من العام الماضي 2025، لنحو 786 شهيدا، وعدد الإصابات إلى 2217 مصابا، بمعدل 3 إلى 4 شهداء يومياً وحوالي 200 مصاب كل يوم، فيما وصل الضحايا منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 أكتوبر 2023، إلى 72562 شهيدا و172325 مصابا.
وفي تأكيد لمأساة قطاع غزة وندرة مقومات الحياة - كما وصفتها كلمات صديقي أنور،- العجز الذي تواجهه طواقم الإسعاف والدفاع المدني في الوصول إلى الضحايا تحت الركام وفي الطرقات، بالمناطق التي ترتكب فيها قوات الاحتلال جرائم يومية ضد سكانها، وهو ما جرى من عدوان على المواطنين في بيت لاهيا، وفي بني سهيلا، بمدينة خان يونس وفي جباليا شمال شرقي مدينة غزة ومخيم البريج في القطاع، بعد استهدافهم بطائرات مُسيَّرة وصواريخ مما أسفر عن استشهاد 8 فلسطينيين وعدد من المصابين.
في ظل هذه الهمجية الإسرائيلية يعلوا الصوت الأمريكي المؤيد والداعم لكل مراحل العدوان وحرب الإبادة على الفلسطينيين، ليظهر هذا الصوت البغيض المعادي لأي تضامن مع شعب مغلوب على أمره، حيث أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الخميس 23 أبريل 2026 فتح تحقيق يتعلق بالحقوق المدنية بحق إدارة التعليم في مدينة نيويورك بشأن منظمة مؤيدة للفلسطينيين تضم معلمين بمدارس حكومية.
واستهدف التحقيق من إدارة ترامب، منظمة "معلمي نيويورك من أجل فلسطين"، بعد تنظيم أعضائها - وهم من موظفي إدارة التعليم في مدينة نيويورك - سلسلة من الندوات التعليمية التي ركزت على فلسطين والصهيونية والمقاومة، بينما هناك عشرات المنظمات المؤيدة لإسرائيل، في مدن الولايات المتحدة ومنها نيويورك التي يرأس بلديتها زهران ممداني، والذي يتبنى مواقف مؤيدة للفلسطينيين.
والمنظمة هي مجموعة من معلمي المدارس العامة الملتزمين بالنضال من أجل تحرير فلسطين في النظام المدرسي والمجتمع الأمريكي من خلال العمل مع المنظمات المجتمعية وحشد المعلمين.
ووفق ما تم نشره حول هذا التحقيق الذي تجريه إدارة ترامب من خلال وزارة التعليم الإتحادية، فإنها تتبع سياسة محاكم التفتيش في أوروبا خلال العصور الوسطى، للبحث في النوايا، وإذا ما كانت المنظمة مارست تمييزاً ضد الطلاب اليهود، بناء على شكاوى تلقتها بشأن خلق بيئة معادية تجاه الطلاب اليهود.
وتخوض إدارة ترامب في انحياز واضح للكيان المحتل حملة على المدارس والجامعات من خلال التهديد بتجميد التمويل الاتحادي ووصلت إلى ترحيل الطلاب الأجانب بسبب الحركات المؤيدة للفلسطينيين ضد الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، مستخدمة فزاعة "معاداة السامية"، ودعم حركات المقاومة.
وكل هذا جاء ذلك في ظل تبني الإدارة الأميركية سياسات متشددة تجاه المؤيدين لفلسطين مهددة بترحيل البعض أو محاكمة آخرين، في وقت كانت تغض إدارة ترامب الطرف عن كل الانتهاكات الإسرائيلية، وتتلكأ في حسم مراحل وقف الحرب، وصولا لحياة أمنة لأهل قطاع غزة، مع توافر مقومات الحياة.
ما ذكره صديقي أنور عن حال أهل غزة يكشف حجم هذا التناقض في المواقف الأمريكية الدولية، تجاه حقوق الفلسطينيين وحماية الإسرائيليين والتي وصلت إلى خوض حرب لصالح إسرائيل.
ورغم كل هذا سعدت بما تضمنته رسالة صديقي أنور بأن رغم كل المآسي فإن الحياة تسير، وقد زوج أولاده، وإن كان في حدود الكفاف وفق الإمكانيات المتاحة، وفي بيوت بها نصف أو جزء من الحياة، بين ما تبقى فيها من حوائط.
----------------------------------------
بقلم: محمود الحضري







