القيم والأخلاقيات لا تتجزأ . والأديان التى فى جوهرها الإيمان وهو تلك العلاقة بين الإنسان وبين الله لا يدركها ولا يعرفها غير الله وذلك الإنسان. ولكن فى ذات الوقت لها مظهر سلوكى وهو عمل وسلوك وعلاقات ذلك المؤمن (ليروا اعمالكم الصالحة فيمجدوا أباكم الذى فى السماوات) (الايمان ماوقر فى القلب وصدقه العمل). وغير ذلك أى لو تناقض القول مع الفعل أو تحول الايمان إلى شكليات، فهذه متاجرة بالدين. هذه مقدمة عامة لا ترتبط بدين بذاته أو عقيدة معينة ولكنها قاعدة حاكمة للإنسان الذى يؤمن بعقيدة أيا كان اسمها.
تداول خبر ذهاب حملة أمنية إلى دير بالفيوم لانتزاع أراضى ملك الدولة، قام الدير بالاستيلاء عليها وتحويلها إلى مزرعة. وقيل ان الرهبان تصدوا للحملة وقام أحدهم برمى نفسه أمام البلدوزر لمنعهم من التنفيذ!
هنا نريد مناقشة الأمر بعيدا عن أى علاقة لهذه القضية بدير مسيحى أو رهبان مسيحيين. لأن المناقشة على تلك الأرضية الدينية هى الوقود الدائم لإثارة نار الطائفية البغيضة التى تمارس ولا علاقة لها بأى قيم دينية وهنا القضية هى قانونية فى المقام الأول.
جهة ما قامت بالاستيلاء على أملاك الدولة وحولتها إلى ملكية خاصة دون سند قانونى، أو قبل القيام بالاجراءات القانونية لنقل الملكية. هنا من الطبيعى أن ينفذ القانون. وحتى لو تم الاعتراض على التنفيذ، فهناك إجراءات قانونية يجب اتباعها حتى لا يكون الأمر هو التصدى لقوى الأمن المنفذه للقانون. ودائما من يتصدى للأمن بهذه الطريقة غير القانونية يطلق عليه تعبير بلطجة! ويتم تطبيق القانون علي سلوكهم هذا السلوك المنافى للقانون. أما أن يريد البعض من المتطرفين و المتعصبين الذين لا علاقة لهم بإيمان صحيح او مسيحية حقيقية أن يحولوا الأمر إلى فتنة طائفية تهدد سلامة الوطن، نقول هل الراهب الذى مات عن العالم وتركه ليعيش فى الصحراء للتعبد تصبح كل تطلعاته الآن الاستيلاء على آلاف الافدنة من أملاك الدولة؟ هل الأديرة التى تضم رهبانا ماتوا عن العالم كانت من أهدافهم الروحية والدينية أن تمتلك أديرتهم هذه الألاف من الفدادين؟ فهل هم ماتوا عن العالم أم ماتوا فى حب العالم؟ هل من القيم المسيحية والرهبانية التصدى بهذه الطريقة الهمجية لمنع تنفيذ القانون؟ ولماذا لم يقم الدير بأستيفاء الجانب القانونى قبل أن تتفاقم المشاكل؟ أما من يقول أن هناك من يستولون على أملاك الدولة ولم يتم انتزاعها مثل ماتم مع الدير، نقول هل عدم تنفيذ القانون على غيرى يعطينى الحق فى التصدى لتنفيذ القانون؟ وهل فى القوانين الرهبانية إقرار ذلك السلوك الذى لا علاقة له بأى قيم أخلاقية أو دينية أو قانونية؟ هذا مع العلم أن مطرانية الفيوم قد أصدرت بيانا أوضحت فيه المشكلة. فعل المتمسحون بالدين والذين لا يجدون غير المتاجرة به الشيء الذى يسيء الدين، وعليهم أن يكفوا عن تجارتهم ويتركوا الأمر القانون والقانون وحده، غير ذلك فإنكم تسيرون فى الطريق الخطأ.
حفظ الله مصر وشعبها العظيم.
--------------------------------------
بقلم: جمال أسعد






