حتى كتابة هذه السطور، لازالت إيران متمسكة بعدم الذهاب للجولة الثانية من المفاوضات مع الجانب الأمريكي في العاصمة الباكستانية "إسلام آباد" اليوم الثلاثاء (21 إبريل 2026) راهنةً مشاركتها بتصريح أميركي علني برفع الحصار البحري والاعتراف بحقوقها النووية للذهاب إلى المفاوضات، وأكدت وكالة "تسنيم" الإيرانية والمعروف قربها من الحرس الثوري، أن مسألة الحصار البحري تشكل عائقاً للغاية في المفاوضات.. وأن ـ وفقا لمصادر "تسنيم"ـ الرسائل المتبادلة عبر الوسطاء كشفت عن أطماع ومطالب أخرى أمريكية، مما يظهر أفقاً واضحاً للمفاوضات.
وشددت المصادر ـ وفقا لوكالة "تسنيم"ـ بأنه ما لم تزول العوائق الأساسية للتوصل لاتفاق مقبول فإن إيران لا تعتزم المشاركة في المسرح الأمريكي، وما لم تنظر الولايات المتحدة إلى المسألة بواقعية فإن المفاوضات ليست سوى إضاعة للوقت، وإيران لن تجاري واشنطن في ذلك، لأنها تضع في الحسبان احتمال أن تكون العروض الإعلامية بشأن المفاوضات خداعاً، خاصة وأن موعد الثلاثاء لم يكن محدداً من قبل.. كما أوضح بيان للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، أن قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، خلال زيارته لطهران طرح مقترحات جديدة من قبل الأميركيين، والجمهورية الإسلامية الإيرانية تقوم بدراستها حالياً، ولم يتم الرد عليها بعد، وقال مساعد وزير الخارجية الإيرانية سعيد خطيب زادة، على هامش الاجتماع الدبلوماسي الخامس في أنطاليا بتركيا (الأحد 19 إبريل 2026) "لم نصل بعد إلى مرحلة يُمكننا فيها عقد اجتماع حقيقي، لأن هناك قضايا لم يتراجع الأمريكيون فيها عن موقفهم المُتشدد"، مؤكداً أن إيران تسعى إلى وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق الإطاري قبل عقد اجتماع حضوري.
** قلق إيراني بسبب توسكا
الأهم، ما كشفت عنه وكالة "فارس" الإيرانية يوم الإثنين (20 إبريل 2026) بأن مصادر روسية حذرت إيران من احتمال أن يكون ما وصفته بـ "العرض الإعلامي" سيناريو خديعة للتمهيد لجولة جديدة من الهجمات، وطالبت المصادر الروسية نظيرتها الإيرانية بأخذ التحذيرات على محمل الجد.. فيما حذرت صحيفة "كيهان" الإيرانية، من احتمال تنفيذ عملية برية ضد إيران، والعودة للتصعيد العسكري، لتغير الاستراتيجية الأمريكية من «تغيير النظام» إلى التمركز والسيطرة على نقاط النفوذ.. وقالت الصحيفة في افتتاحيتها "إن واشنطن تستخدم المفاوضات كأداة لإدارة الميدان وليس لإنهاء الحرب".. لذلك تقول طهران "إنها لا تُعوّل كثيراً على تصريحات ترامب، إنما تتابع تصرّفات الجيش الأميركي في المنطقة.. والقيادة الإيرانية تعتقد أنه من الممكن أن تكون هناك خدعة أميركية لاستهداف الوفد الإيراني"، كما نبه رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، إلى أن واشنطن تسعى لتحويل المفاوضات إلى تبرير لتجدد العدوان، مؤكداً رفض بلاده التفاوض تحت وطأة التهديد، وأن ترامب يسعى إلى تحويل طاولة المفاوضات إلى طاولة استسلام.
وما زاد من قلق طهران، أنه في الوقت الذي دعا فيه الرئيس الأمريكي لجولة ثانية من المفاوضات قامت القوات الأمريكية بالاستيلاء على سفينة الشحن الإيرانية "توسكا" بعد إطلاق النار عليها من قبل المدمرة الأميركية "يو إس إس مكفول"، وهو ما اعتبرته طهران "جريمة حرب" وانتهاكًا صارخًا للهدنة، مهددة برد حاسم على استهداف سفنها التجارية.
وذكرت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية "إرنا" أن الرئيس الإيراني بزكشيان الرئيس الإيراني أجرى سلسلة اتصالات دبلوماسية مكثفة شملت قادة دول المنطقة، بحث خلالها التطورات الراهنة مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، مؤكدًا أن السيادة على المياه الإقليمية وحماية الملاحة الوطنية "خط أحمر" لا يمكن المساومة عليه تحت وطأة الحصار.
ومن جانبه أكد رئيس اتحاد الصحافيين الإيرانيين "ما شاء الله شمس الواعظين" في تصريحات إعلامية، أن القضية النووية ومضيق هرمز سيكونان على جدول أعمال مفاوضات إسلام آباد إن عقدت،أما الصواريخ وعلاقة إيران بالمقاومة هي خط أحمر ولن تطرح ولن تطرح على جدول المفاوضات.
** جهود باكستانية للتأجيل
وفي الأثناء، تقوم باكستان بالتواصل مع طهران وواشنطن، للوصول لتفاهمات لعقد جلسة المفاوضات التي حددها ترامب دون الرجوع للوسطاء، منها إقناع الرئيس الأمريكي بضرورة إنهاء حصار الموانئ الإيرانية، لأنه عقبة رئيسية أمام عودة إيران إلى المشاركة في جهود السلام، كما كشفت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤول باكستاني، أن إسلام آباد نقلت لترامب تحذير من استخدام لغة القوة علناً. فيما كشفت "القناة 11" الإسرائيلية أن باكستان طلبت من واشنطن وطهران تمديد مهاة الهدنة لأسبوعين إضافيين، لذلك من المتوقع أن يعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد يعلن اليوم الثلاثاء تمديد وقف النار لمنح الطرفين وقتاً لبحث المقترحات والوصول لاتفاق نهائي، خاصة ـ وذلك وفقاً لهيئة البث الإسرائيلية نقلا عن مسؤول رفيع المستوى ـ وأن الولايات المتحدة وإيران ليستا قريبتين للتوصل إلى تفاهمات ومستعدون لاستئناف القتال في أي لحظة. ورغم ذلك نقلت وكالة "رويترز" عن مسؤول باكستاني قوله "تلقينا إشارة إيجابية من إيران والأمور تتغير ونسعى لمشاركة وفدها يوم الثلاثاء أو الأربعاء".
وكان الرئيس الأمريكي فاجأ الجميع يوم الأحد (19 إبريل 2026) بالإعلان عبر منصة "تروث سوشيال" أن جاريد كوشنر (صهره ومستشاره السياسي) وستيف ويتكوف (مبعوثه للشرق الأوسط) في طريقهما إلى إسلام أباد لإجراء مفاوضات تتعلق بإيران، وأن نائبه "جي دي فانس" لن يتوجه إلى باكستان وذلك لأسباب أمنية، لأن جهاز الخدمة السرية غير مطمئن بشأن زيارة فانس إلى باكستان"، وكتب ترامب "نطرح اتفاقا عادلا ومعقولا للغاية، وآمل أن يقبلوه لأنهم إذا لم يفعلوا فستدمر الولايات المتحدة كل محطة كهرباء وكل جسر في إيران"، كما نقلت قناة " إيه بي سي نيوز "، عن ترامب قوله "الاتفاق مع إيران سيحدث بطريقة أو بأخرى، بطريقة ودية أو صعبة.. سيجبرون على الاستسلام سريعا وبسهولة، وإن لم يقبلوا بالاتفاق سيكون لي شرف القيام بما يجب فعله".
** ترامب حدد الموعد منفرداً
وكانت حالة من اللغط لازالت دائرة بين وسائل الإعلام الأمريكية بشأن مشاركة "فانس"، ففي حين نقل عن مسؤول في البيت الأبيض، وسفير واشنطن لدى مجلس الأمن، بترأس نائب ترامب لوفد التفاوض الأمريكي في المحادثات مع إيران بإسلام آباد، نقلت قناة " إيه بي سي نيوز" عن ترامب "أن فانس لن يتوجه إلى باكستان لأسباب أمنية"، ويوم الإثنين نقلت صحيفة "نيويورك بوست" عن ترامب "نائبي جي دي فانس ووفدنا التفاوضي في الطريق وسيصلون إلى إسلام آباد خلال ساعات".. ثم عادت "نيويورك تايمز" وقالت عن مسؤولين أمريكيين "من المتوقع أن يغادر فانس واشنطن إلى إسلام آباد الثلاثاء"، ثم نقلت وكالة "بلومبرج عن ترمب" فانس سيغادر في وقت لاحق اليوم ( يقصد الإثنين) لاستئناف المفاوضات في باكستان الثلاثاء"، إلا أن وكالة "أسوشيتد برس" ذكرت بعد ساعتين من تصريحات ترامب الأخيرة، أن فانس في البيت الأبيض ولم يغادر بعد إلى إسلام آباد (علامات من التعجب والاستفهام). للعلم طهران أعلنت أن وفدها لن يكون برئاسة رئيس مجلس الشورى محمد قاليباف في حال تغيب فانس، وربما تجري تعديلاً في الوفد المفاوض.
ولم يفت الرئيس الأمريكي إطلاق التحذيرات والتهديدات لإيران، والإصرار على موقفه، فقد نقلت وكالة "بلومبرج" عن ترامب "الإيرانيون يريدونني أن أفتح المضيق ولن أفتحه حتى يتم توقيع اتفاق، وسيظل مغلقا حتى إبرام اتفاق نهائي، ولن أتسرع بعقد اتفاق سيئ ولدينا متسع من الوقت".. وأضاف "وقف إطلاق النار ينتهي مساء الأربعاء بتوقيت واشنطن، ومن المستبعد جداً أن يمدد وقف إطلاق النار، إذا لم يتم التوصل لاتفاق قبل انتهائه"، وتوقع استئناف القتال في حال عدم التوصل إلى اتفاق، وأكد لصحيفة "نيويورك بوست" أن إيران لا تملك شيئا وليست لديها أوراق تفاوضية وأنا مفاوض بارع.
ترامب أيضاً لم يفته مراودة الإيرانيين بقوله "إذا تحلى قادة إيران الجدد بالذكاء سيكون بإمكان بلادهم أن تحظى بمستقبل عظيم ومزدهر، ونصحهم بإبرام صفقة خاصة وأن بلادهم تخسر 500 مليون دولار يوميا بسبب إغلاق مضيق هرمز، أما نحن فلا نخسر شيئا".. علماً بأن عمدة نيويورك زهران ممداني، قال "نحن انفقنا ما لا يقل عن 500 مليون دولار يومياً لقصف إيران"، لكن ربما ترامب يقول ذلك لعلمه بحصوله على تكاليف الحرب على إيران من دول الخليج(؟!)
وكانت قناة "جيو" الباكستانية نفت، يوم الأحد عقب تغريدة الرئيس الأمريكي، نقلاً عن مصادر حكومية وصفتها بالرفيعة، أنه لم يتم بعد تحديد موعد الجولة الجديدة من المحادثات الأمريكية الإيرانية.. ونقلت وكالة "أسوشيتد برس" الأمريكية عن مسؤولين باكستانيين أن ترتيبات جارية لعقد محادثات بين واشنطن وطهران في الأيام المقبلة، وأن الوسطاء يضعون اللمسات الأخيرة على التحضيرات لعقد جولة محادثات جديدة بين واشنطن وطهران.






