24 - 04 - 2026

مكانة رسولنا الكريم فى القرآن

مكانة رسولنا الكريم فى القرآن

حفل القرن الكريم بقصص الأنبياء والرسل، وأكد القرآن الكريم أن الله يعلم حيث يضع رسالته. والمؤكد أن اختيار الأنبياء وإعدادهم تكريم للأنبياء ولذلك هم بشر أولاً وأنبياء ثانياً والطبيعة البشرية ليس لها عصمة أما النبوة فلها عصمة مطلقة، والمعلوم أن كل آدم خطاء وخير الخطائين التوابون، كما أن النبوة تعصم بشرية النبى أو الرسول من الخطأ أو الزلل، ولكن الله سبحانه تعهد بنصرتهم وخلقهم خلقة تليق بحمل الرسالة. والمعلوم أن بشرية الأنبياء جلبت الحقد والحسد والتكذيب من جانب أقوامهم، وكان السؤال الملح هم بشر كسائر البشر لماذا اختارهم الله من بينهم واختصهم بشرف الرسالة، وأبغنا القرآن الكريم قصة يونس الذى ذهب مغاضبا وظن أن لن نقدر عليه، أى أنه ترك نفسه لبشريته ونسى أنه اختيار الله وأنه نبى الله، فحدث ماحدث. أما يوسف فقد تفاعل كبشر مع أمرأة العزيز وهمت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه، فالتفاعل لأنه بشر اختار العفاف، وطمأن الله موسى بأنه لايخاف لديه المرسلون. وطمأن موسى وهارون ومخاوفهم من الفرعون بتأكيد إنى معكما أسمع وأرى.

وقد أكد القرآن الكريم الحقائق عن أنبياء الله ورسله، ووجه الناس ألا يفرقوا بينهم بعد تأكيده "لا نفرق بين أحد من رسله"، فكيف تميز رسولنا الكريم بين رسل الله الكرام، وماهى مظاهر هذا التميز فى القرآن الكريم. وبالطبع فهذا ليس دراسة فى الموضوع ولكننا سوف نختار ما نعتقد أنه من علامات التميز، وأهم هذه العلامات هى:

أولاً: أن رسولنا الكريم نبى ورسول شرفه الله بأن يكون آخر اتصال السماء بالأرض، ولذلك كان القرآن معجزة الرسول الكبرى وهو كتاب خاتم لنبى خاتم، "ما كان محمدا أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين"، كما أن القرآن أخبر عن الماضى وأنبأ عن المستقبل ولا لقول توقع لأن الله إذا أراد شيئا يقول له كن فيكون. وهو كتاب لكل الناس إلى قيام الساعة.

ثانياً: فى عموم القرآن الكريم أنى ذكر الرسول كان مقترنا بالله سبحانه وتعالى.

ثالثاً: أن رسولنا لديه تفويض بالتشريع وهذه مزايا ينفرد رسولنا بها. ولذلك وعده الله بالمقام المحمود بعد أن أعطاه الكوثر فى سورة الكوثر، "ما أتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا".

رابعاً: أن إبراهيم خليل الرحمن وأبو الأنبياء هو الذى قال أنه أول المسلمين، وبعث الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الأميين.

خامساً: أن أمه محمد هى خير أمة أخرجت للناس وكلفت دون غيرها برعاية دين الله فى الأرض إلى قيام الساعة تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر.

سادساً: امتدحه الخالق وحده بأنه على خلق عظيم، كما ذكر القرآن، وكذلك اعتزاز رسولنا بأن ربه أدبه فأحسن تأديبه.

سابعاً: الشهادتان بالله وبالرسول "أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله"، فمن شهد بوحدانية الله ولم يعترف بأن محمد رسول الله لايكتمل إسلامه. 

ثامناً: أن رسولنا الكريم كرمه الله بالشفاعة لأمنه.

تاسعاً: أن رسولنا الكريم تم التبشير به فى التوراه والانجيل.

عاشراً: قالت عنه عائشة أم المؤمنين كان خلقه القرآن وكان قرآنا يمشى على الأرض.

حادى عشر: سنة رسولنا مع القرآن هى الطريق للنجاة إلى قيام الساعة. وأوضح رسولنا الكريم فى خطبة الوداع "تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدى أبدا .. كتاب الله وسنتي".

كان القرآن معجزة رسولنا وهو جماع الشرائع السماوية السابقة، ولذلك هو آخر اتصال الأرض بالسماء. فلا يجوز ادعاء النبوة أو ادعاء القرآن. ولذلك نشطت الإسرائيليات التى حاولت أن تعبث بالقرآن والسنة. كما أن الجن يحاول العبث فى القرآن وقت نزوله، والإسرائيليات تعكس حالة الفزع من انتقال الشرف إلى المسلمين بعد أن دلل اليهود على عدم أهليتهم بشرف الرسالة، وقال فيهم القرآن "ويل للذين يكتبون الكتاب بأيديهم"، وقوله أيضاً فيهم "إن الذين حملوا التوراه فلم يحملوها".
--------------------------------------
بقلم: السفير د. عبدالله الأشعل
* مساعد وزير الخارجية الأسبق

 

مقالات اخرى للكاتب

سلوك الأفراد والمجتمعات الاسلامية بين الشريعة والقانون