في ظل التوسعات الأمريكية في حروبها في العالم، ودعم أطراف في الحروب الأخرى، على غرار الحرب الروسية الأمريكية، بدا أن الطلب على الأسلحة، واستهلاكها يقلل من حجم المخزون الأمريكي، خاصة مع اتساع حروب واشنطن، وبالذات مع الحرب الأمريكية الإسرائيلية المشتركة على إيران.
هذا وغيره، مع عمليات تسليح تمت في الشهور والأيام الماضية لتل أبيب وكييف، ودول أخرى بعضها في مناطق النزاعات بالشرق الأوسط ومناطق أخرى حول العالم، دفع الإدارة الأميركية إلى البحث عن مصادر ووسائل وشركات لتصنيع السلاح وتعزيز وتعظيم ما تنتجه حالياً من أسلحة، لتلبية طلب متوقع على السلاح للولايات المتحدة الأمريكية نفسها، وحتما لإسرائيل، بغض النظر عن طبيعة التمويل لتل أبيب لهذا السلاح.
وفي ذات الوقت يأتي هذا البحث عن وسائل لتصنيع السلاح لتلبية طلبات تتوقعها أمريكا من أطراف، ربما تسعى واشنطن بإقناعها لتسليح جديد يحمي حدودها من أعداء ربما تصنعها أمريكا نفسها لتلك الدول، وبهدف أخر تعويض خسائرها في الحروب الأخيرة في زمن الرئيس دونالد ترامب.
وفي هذا الشأن قدم تقرير مهم نشره موقع (دفاع العرب)، تحليلات ومعلومات تكشف عن خطط أمريكية لتلبية طموحات تجارية للرئيس ترامب، فقد نوه التقرير إلى ما ذكرته صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميركية، نقلاً عن مصادر مطلعة، عن تحركات حثيثة لإدارة الرئيس دونالد ترامب تهدف إلى حثّ كبريات شركات صناعة السيارات والمؤسسات التحويلية في الولايات المتحدة على الانخراط بقوة في خطوط إنتاج الأسلحة والمعدات العسكرية، وزيادة ما تنتجه من أسلحة مع ادخال منتجات جديدة.
ولفتت الصحيفة إلى أن قيادات رفيعة في وزارة الحرب الأميركية (البنتاجون) انخرطت في مفاوضات مباشرة مع مديرين تنفيذيين لشركات عملاقة، من بينها "جنرال موتورز" و"فورد"، لبحث آليات تصنيع الأسلحة وتأمين الإمدادات العسكرية، ومن الواضح أن بدايات هذه المحادثات انطلقت حتى قبل اندلاع الحرب مع إيران، وتكثفت خلال حرب الـ40 يوماُ، ومازالت جارية حتى الآن.
ومن المهم أن نشير هنا إلى أن هناك ارتباط وثيق بين كبرى شركات السيارات الأمريكية وصناعة الدفاع والأسلحة، ويتكثف في أوقات الحروب والأزمات بهدف زيادة القدرة الإنتاجية العسكرية.
ومن بين الشركات الأميركية التي تجمع بين انتاج السيارات والأسلحة تاريخياً، جنرال موتورز (G. M.) وهي من أهم الركائز الأساسية في الإنتاج الصناعي الدفاعي، وكذلك شركة فورد موتور (F. M.) وهي تمتلك وشارك في تحويل خطوط إنتاجها لتصنيع المعدات والأسلحة، بشكل عام وفي أوقات الأزمات بصفة خاصة، بخلاف شركة "أوشكوش" وهي متخصصة في تصنيع المركبات والآليات العسكرية والدفاعية، إلى جانب شركة "تسلا " والتي معروف عنها أنها تركز السيارات الكهربائية حاليا، لكن عند الطلب تقوم بالإنتاج الدفاعي والعسكري.
ونوهت وسائل إعلام عديدة إلى أن الإدارة الأمريكية طلبت من شركات السيارات تحويل خطوط إنتاجها لدعم إنتاج الأسلحة، خلال شهر إبريل الحالي من العام 2026، مع العلم أن شركات مثل (جنرال موتورز وفورد) تشارك مع مؤسسات دفاعية أخرى في محادثات مع البنتاجون لتعزيز إنتاج الذخيرة والصواريخ والأنظمة العسكرية.
ما نشره تقرير "دفاع العرب" يشير إلى أن مسؤول في البنتاجون أكد في تصريحات لوكالة "رويترز" على التزام وزارة الحرب بعمليات توسيع القاعدة الصناعية الدفاعية بوتيرة متسارعة، من خلال استثمار كافة الحلول والتكنولوجيات التجارية المتاحة، بما يضمن احتفاظ القوات المسلحة الأميركية بتفوقها الاستراتيجي الحاسم.
ومن المعلومات المهمة حول خطط الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفي إطار لتأمين مستدام للأسلحة، فقد عقد خلال أيام الحرب، وفي مارس الماضي، اجتماعاً مغلقاً مع رؤساء تنفيذيين لسبع شركات مقاولات دفاعية كبرى، ضمن مساعيه الحثيثة لتأمين إمدادات تسليحية بديلة لتلك التي استُنزفت خلال الضربات الأميركية على إيران والعمليات العسكرية الأخيرة.
أعتقد أن إدارة ترامب بدأت مبكراً البحث عن شيئين، الأول وسائل جديدة لتصنيع الأسلحة، في ظل جدل داخل الكونجرس حول طلب وزارة الحرب زيادة موازنة الدفاع لعام 2027، إلى 1.5 تريليون دولار، في ظل عدم وجود حصر دقيق حول تكلفة الحرب على إيران، وفي وقت تم رفض مطلب ترامب بتمويل إضافي بقيمة 200 مليار دولار لميزانية الدفاع خلال مارس الماضي من 2026.
والشيء الثاني التي تبحث عنه إدارة ترامب، تعويض خسائرها في الحرب بصفقات تسليح لدول عديدة، حتماً منها دول في منطقة الشرق الأوسط، والسعي لإقناع أطراف بأن واشنطن خاضت الحرب عنها، والمواجهة تتطلب تسليحا جديدا.
المؤكد أن الولايات المتحدة لا توزع قبلات مجانية في أي من أعمالها لا في المنطقة ولا في العالم، بل تضع مصالحها في المقدمة، ومن المتوقع أن نشهد طلبات ابتزازية من واشنطن في الشهور المقبلة، وبعد اليوم التالي لأي اتفاق مع طهران، ومن المهم أن إدراك ما هو قادم من "أمريكا – ترامب".
----------------------------
بقلم: محمود الحضري






