21 - 04 - 2026

عندما تنسى إسرائيل حدود الجوار: قراءة في العواقب الحتمية لاستمرار السياسات العدوانية

عندما تنسى إسرائيل حدود الجوار: قراءة في العواقب الحتمية لاستمرار السياسات العدوانية

في خضم التحولات الدقيقة التي يشهدها الشرق الأوسط، تتصرف إسرائيل وكأنها فوق كل المعادلات، متجاهلة أن التهديدات التي تطلقها وتوسعها الاستيطاني والتحالف مع اثيوبيا للإضرار بالأمن القومي المصرى، لن تمر دون رد. لقد آن الأوان لأن تستوعب تل أبيب حقيقة بسيطة: سياساتها العدوانية في المحيط الإقليمي تضعها على مسار تصادمي مع قوة إقليمية لا تقبل المساس بمصالحها، وإن حدث، فالمواجهة حتمية، ومصر وما أدراك مامصر ، فهي قادرة على تلقين إسرائيل درساً لن تنساه.

على مدار عقود، التزمت مصر بثوابت السلام المنصوص عليها في معاهدة كامب ديفيد، ليس ضعفاً، بل إيماناً باستقرار المنطقة. لكن إسرائيل راهنت خطأً على أن التزام مصر السلمي هو سقف غير محدود للصبر الاستراتيجي. فما معنى أن تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان ومن قبلها تدمير غزة وتشريد اهلها؟ وما مغزى التلويح بتهجير الفلسطينيين إلى أراضي سيناء، وهو ما ترفضه مصر رسمياً وشعبياً؟ هذه السياسات ليست مجرد استفزازات، بل تجاوز للخطوط الحمراء.

وعند الحديث عن المواجهة المحتملة، يجب على إسرائيل والمراقبين الدوليين ألا يقللوا من قدرات مصر. فمصر ليست مجرد دولة ذات جيش تقليدي، بل هي قلب الجامعة العربية، وحارس بوابة أفريقيا، وممر مائي حيوي بقناة السويس. أي مواجهة مع مصر تعني حرباً على جبهة واحدة؟ كلا، بل حرباً إقليمية بامتياز.

القوة المصرية اليوم تختلف جذرياً عن أي مرحلة سابقة. فالجيش المصري استثمر في عقيدة قتالية هجومية - دفاعية متوازنة، تشمل:

· قوات جوية مزودة بأحدث طائرات (رافال، إف-16، ميغ-29) قادرة على توجيه ضربة أولى موجعة.

· منظومات دفاع جوي متطورة كـ S-300 وباتريوت، تجعل أي مغامرة جوية إسرائيلية مكلفة.

· قوات بحرية تمتلك أكبر وأحدث الفرقاطات والغواصات (من نوع 209 وتايب-214)، قادرة على فرض حصار بحري وتهديد خطوط الملاحة الإسرائيلية.

· قوات صاروخية تمتلك ترسانات دقيقة المدى يمكنها الوصول إلى أي هدف في العمق الإسرائيلي، وليس فقط الجبهة.

هذا بالإضافة إلى القدرة البشرية الهائلة (الجيش النظامي والاحتياط)، والخبرة القتالية المكتسبة من حروب سابقة وعمليات مكافحة الإرهاب الشرسة في سيناء، والتي حوّلت الجيش المصري إلى آلة قتال حقيقية لا يستهان بها.

والدرس الذي لن تنساه إسرائيل هو حرب أكتوبر ٧٣ فمازالت هذه الحرب الكابوس الاكبر لدى الإسرائيليين .

وعليهم ان يعيدوا التفكير  في حساباتهم العسكرية،وهم يخطئون حين يفترضون أن امتلاكهم للقوات الجوية والتكنولوجيا المتقدمة يكفي لردع مصر. الدرس الذي سيتعلمونه في أي مواجهة مقبلة ليس نسخة من 1973، بل سيكون أكثر قسوة. فالمواجهة مع مصر اليوم لن تكون حرباً محدودة، بل حرب استنزاف من نوع جديد، تدمير للبنية التحتية، استهداف للمطارات، وشل لحركة الطيران المدني والعسكري.

ومصر قادرة على إغلاق مضيق تيران ومنع أي سفينة إسرائيلية من المرور .. وقادرة على استخدام سلاح التهديد بفسخ معاهدة السلام، مما يعزل إسرائيل دبلوماسياً .. وقادرة على توجيه ضربات متزامنة لشل قدرات الإنذار المبكر والدفاع الصاروخي الإسرائيلي .. وأيضا مصر العظيمة قادرة على إشراك قوات برية في سيناء بأعداد لا يمكن لأي قوة إقليمية مواجهتها.

- الخلاصة .. لا سلام مع عدوانية مستمرة .. ومصر لا تبحث عن حرب، لكنها لا تخشاها والقيادة السياسية المصرية واضحة بثوابتها المتمثلة في أن مصر لن تفرط في ذرة من تراب سيناء، ولن تسمح بتهديد أمنها القومي". إذا استمرت إسرائيل في سياساتها العدوانية، واعتداءاتها على الأقصى،  وتهديدها للامن الإقليمي، فإن الزناد سيُسحب.

أما إسرائيل فأمام خيارين واضحين: إما العودة إلى جادة السلام والالتزام بالقوانين الدولية واحترام السيادة المصرية، أو الاستمرار في الغطرسة، وعندها ستكون المواجهة حتمية، وستتعلم إسرائيل هذه المرة درساً قاسياً، من جيش وشعب مصر العظيم، درساً سيكتب بالدم والنار، ولن تنساه الأجيال القادمة في تل أبيب.

"من يريد ان يعيش على سفينة السلام يجب ألا يثقب قاعها بيديه" .. مقولة دبلوماسية تعبر عن واقعنا الحالي .. ودائما وأبدا تحيا وتعيش مصر!
---------------------------
بقلم: د. محمد حسام الدين
* خبير العلاقات الدولية والأمن الإقليمي

مقالات اخرى للكاتب

عندما تنسى إسرائيل حدود الجوار: قراءة في العواقب الحتمية لاستمرار السياسات العدوانية