فقدت الحياة الثقافية المترجم كامل يوسف حسين، الذي انتقل إلى جوار ربه أمس الاثنين عن عمر يناهز 79 عاما قضى أغلبها مغتربا في الإمارات العربية المتحدة، وإلى جانب عمله في الترجمة الصحفية ألف وترجم نحو 80 كتابا أبرزها - رباعية «بحر الخصب» ليوكيو ميشيما – «حكاية جينجي» لموراساكي شيكيبو – «الاغتراب» لريتشارد شاخت – «الموت في الفكر الغربي» لجاك شورون – «الفكر الشرقي القديم» لجون كولر- كما ترجم روايتي "الصمت" و"البحر والسم" للأديب الياباني شوساكو إندو.
كامل يوسف الحاصل على بكالوريوس العلوم السياسية من جامعة القاهرة في 1971، وماجستير العلوم السياسية من الكلية ذاتها في 1979، كان متيما بأستاذه الدكتور حامد ربيع وحاول السير على خطاه دون صخب ولا ضجيج، ظل يمشي على الأرض هونا حتى حينما حاصل على جائزة العويس للابداع عام 2016
الراحل كامل يوسف حسين، اسم ربما لا يعرفه الكثيرون في مصر ، لكنه قامة سامقة، كان عضوا بلجنة التحكيم في جائزة الشارقة للإبداع العربي عام 2006، وعضو لجنة التحكيم في حقل الترجمة بجائزة الشيخ زايد للكتاب عام 2007. وعضو هيئة تحرير مجلة «شؤون أدبية» الصادرة عن اتحاد كتاب الإمارات. وظل مثالاً للأخلاق العالية والأدب الجم والمروءة والشهامة، هو أحد مؤسسي صحيفة البيان في عام 1981، وتنوعت كتبه ما بين الفلسفة والفكر والأدب، كان البارز فيها ما ترجمه عن الأدب الياباني، فله يعود الفضل في تعريف القارئ العربي بعملاق الرواية اليابانية يوكيو ميشيما، كما له الفضل في ترجمة أبرز أعمال بول أوستر وتوني موريسون وإلياس كانيتي، فضلاً عن تقديمه لمصطلح "الواقعية القذرة" عبر كتاب "حياة وحشية" للأمريكي ريتشارد فورد.
وتولى مهمة ترجمة كتاب «أنشودة الحِداد.. الحرب والتذكر من الإلياذة إلى فيتنام»، لجيمس تاتوم، الصادر عن دائرة الثقافة والإعلام بالشارقة، ويقع في 332 صفحة، ويدور الكتاب حول قضية نسيان ضحايا الحرب السابقة وغياب الحداد عليهم، وإهمال تخليد ذكراهم، ما يشكل أقصر الطرق لاندلاع حرب أخرى، ذلك أنه بغض النظر عن الأسباب الموضوعية للحروب والنطاق الجغرافي والمدى الزمني لخوض غمارها، فإنها جميعها يربط بينها شيء واحد. ويؤكد الكتاب فرضية مفادها أنه ليس من المهم معرفة أين ومتى نشأت الحرب، لأن كل الحروب تلتقي في سمة واحدة بارزة، وهي ظاهرة القسوة وتوالي سلسلة ذكرى من ماتوا فيها.
وقبل عودته إلى مصر مسقط رأسه كرمته مؤسسة سلطان بن علي العويس الثقافية في حفل متميز طغت عليه المشاعر الوجدانية في عام 2021، بعدما أمضى أكثر من 40 عاماً في الإمارات، وكان أحد مناراتها الثقافية.






