في زمن الحرب، مع صوت القنابل والصواريخ يعلو صوت الاحتكار وتجار الموت .. وبمجرد أن اندلعت حرب الشرق الأوسط بين الولايات المتحدة وإيران، اشتعلت أسعار النفط والطاقة والذهب لتتسابق الدول والشركات نحو التحكم في مفاتيحها والسيطرة على مواردها ومصادرها .. وبعد أن هدأت النيران نسبيا، حث كل من صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ووكالة الطاقة الدولية دول العالم على تجنب تكديس إمدادات الطاقة وفرض قيود على الصادرات، لما قد يترتب على ذلك من "أكبر صدمة" يشهدها سوق الطاقة العالمي على الإطلاق، وانعكاسها على أسعار الغاز والأسمدة وصولا إلى تزايد المخاوف إزاء الأمن الغذائي وفقدان الوظائف.
اجتماع ثلاثي بين الجهات الكبرى هو النتيجة البديهية لتطورات الأحداث السياسية وتداعياتها الاقتصادية، وتمخضت الجلسة العاجلة عن مطالبة عدة دول تحتفظ بمخزونات الطاقة وتفرض قيودا على الصادرات بالسماح بتدفق مخزونات الطاقة إلى الأسواق .. وسجل الاجتماع أن الصراع تسبب في أسوأ اضطراب عالمي في قطاع الطاقة متمثلا في تضرر أكثر من 80 منشأة نفط وغاز في جميع أنحاء الشرق الأوسط حتى الآن.
وتزامن الاجتماع مع تحذيرات المديرة العامة لصندوق النقد الدولي كريستالينا جورجيفا من أن الحرب ستؤدي إلى تداعيات أكثر خطورة على النمو والتضخم إذا استمرت لفترة طويلة .. وقد يتصاعد مشوار المعاناة في ظل حصار الجيش الأمريكي على السفن المبحرة من موانئ إيرانية، بينما توعدت طهران بالرد على موانئ جيرانها في الخليج بعد انهيار المحادثات الأخيرة بإسلام اباد لإنهاء الحرب .. وقفزت أسعار النفط متجاوزة 100 دولار للبرميل، وسط غياب مؤشرات على معاودة فتح مضيق هرمز سريعا، والذي يمر عبره 20 بالمئة من الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.
ويدق العالم ناقوس الخطر من لعبة احتكار أسواق الطاقة بما يضر بمستقبل وأمان الشعوب، لتلقي الأوضاع بظلالها على اجتماعات الربيع لصندوق النقد الدولي والبنك الدوليين، التي تنعقد في واشنطن خلال الأسبوع الجاري .. لاسيما وأن الولايات المتحدة، أكبر منتج للنفط والغاز في العالم، وافقت على سحب 172 مليون برميل من احتياطيها الاستراتيجي للنفط وسط تداول أسعار النفط القياسية بالقرب من 100 دولار للبرميل .. وما يدور الآن في كواليس المسرح العالمي وداخل الغرف المغلقة من سيناريوهات ومخططات حول مائدة الذهب الأسود يقتضي يقظة صوت الضمير وعدالة المجتمع الدولي لإنقاذ البشر من عصا "الاحتكار" الشيطانية!.
-----------------------------------
بقلم: شريف سمير
* نائب رئيس تحرير الأهرام






