20 - 04 - 2026

الاختراق الصهيونى للمسيحية

الاختراق الصهيونى للمسيحية

كان السيد المسيح يهوديا، ولذا كان من الطبيعى أن تبدأ بشارته ورسالته إلى اليهود الذين وعدوا بأنهم شعب الله المختار. خاصة أن كل النبؤات فى التوراة التى تنبأت بمجئ المسيح كانت دلالة على أن المسيح قد جاء لليهود. لماذا لم يؤمن اليهود بالسيد المسيح ؟ كانت التوراة كتابا قد تأثر بالظروف وبالملابسات التاريخية التى حاقت باليهود من حروب وسبى واضطهاد . فعبرت نصوص التوراة عن تلك الشخصية المنهزمة التى تنتظر المخلص القوى الجبار القاهر فى الحروب! فى الوقت الذى جاء فيه السيد المسيح بفكر جديد وعهد جديد يناقض ذلك الفكر اليهودى. فكانت رسالة الحب فى مقابل الكره والسلام فى مواجهة الحروب والقبول بديلا للرفض. هنا لم يجد اليهود المسيح الذى ينتظرونه الذى يقول (مملكتى ليست من هذا العالم) !! فرفضوه ولا زالوا يرفضونه بل يسخرون منه! منتظرين مسيحهم الذى سيحكم العالم ماديا والذى يتوافق مع التكوين الشخصى والتاريخى للشخصية اليهودية. ولما كانت بداية الرسالة المسيحية لليهود فكان من الطبيعى أن هناك من أمن من اليهود بالمسيح ومن لم يؤمن. لكن أصبحت الأمور وكأنه لابد للمسيحى أن يتهود قبل أن يكون مسيحيا! هنا حسم بولس الرسول الأمر وفصل بين اليهودية وبين المسيحية وأنه لا علاقة بين أن يكون الإنسان يهوديا ثم مسيحيا لأن المسيحية إذا كانت فى البداية لليهود جغرافيا ولكنها للعالم كله دينيا. هنا لم يعد اليهود شعب الله المختار بل كل من يؤمن بالله هو المختار.

إذن لماذا هذا التداخل الظاهر والغريب بين اليهودية والمسيحية؟ وهل هناك يهودية وهناك مسيحية أم أن هناك يهودية مسيحية؟ هنا الإشكالية التى يجب مناقشتها بوضوح وبلا لبس أو تداخل، على أرضية تاريخية وسياسية فى المقام الأول تم استغلال تفسير أية انجيلية تفسيرا خاطئا لصالح جماعات سياسية تستغل الدينى لصالح السياسى! آية تقول (جئت لأكمل لا لأنقض) وقد تم تفسير الآية تفسيرا حرفيا يعنى أن العهد الجديد (انجيل المسيحيين) هو تكملة حرفية للتوراة (كتاب اليهود) !!! ناسين أن التكملة المقصوده هى تكملة لعقيدة الإله الواحد (الألوهية) رب الجميع وهى تكملة روحية لا علاقة لها بالنص وذلك لوجود تناقض حرفى بين نصوص التوراة الدموية وبين نصوص الإنجيل الروحية والسامية والداعية إلى حب الأعداء ومباركة اللاعنين. هنا تم الاختراق اليهودي للمسيحية بأعتبار أن التوراة والإنجيل هما الكتاب المقدس للمسيحيين تحت حجة (تفسير التكملة) وحجة أن هناك نبوءات فى العهد القديم بمجئ المسيح. نعم وهل بعد مجئ المسيح يصبح لتلك التنبؤات أهمية؟ فبعد مجئ المتنبئ عنه تسقط النبؤة. كما أن التنبؤات هذه يؤمن بها اليهودى المنتظر لمجئ المسيح حتى الآن فما علاقة المسيحى الان بهذه النبوءات؟المسيحى كتابه المقدس الانجيل والتوراة كتاب اليهود. والتوراة بالنسبة المسيحى هى كتاب تاريخى فى المقام الأول وليس عقيديا إلا بقدر ما يتوافق مع نصوص الانجيل روحيا وليس ماديا. الإشكالية الأكبر أنه كان قد ترسخ فى الذهنية الجمعية المسيحية تلك المقولات السابقة بفكرة التكملة هذه فتم اختراق الطقوس المسيحية بكثير من الطقوس والتعبيرات التوراتية!

هنا كان دور الصهيونية المسيحية التى اعتمدت على تلك التكملة، فأوحت للمسيحى أن يؤمن بكل نصوص التوراة وكأنها فرض على المسيحى الإيمان بها! ولذا هناك من بعض الطوائف المسيحية من يؤمن بتلك النصوص وكأن اليهود لا زالوا شعب الله المختار وأن فلسطين هى أرض الميعاد وعليهم مساعدة اليهود والصهيونية لإعادة بناء الهيكل، حتى يجيء المسيح ليحكم العالم ألف عام! ونجد الآن أن تلك الأساطير وتلك السرديات التوراتية تلعب دورا خطيرا فى تأجيج حرب دينية وهى فى حقيقتها حروب سياسية استعمارية استغلالية تستهدف المنطقة وشعوبها لصالح جماعات استعمارية صهيونية. الأهم أن هناك استغلالا آخر للمناخ الطائفى المتاجج على مستوى العالم والذى نرى ترامب يستغله أحقر استغلال، حيث نصب نفسه مسيح العصر ومخلص الشعوب وحامى المسيحية! هنا وجدنا فى الجانب الآخر من حول الحرب إلى دينية إسلامية فى مواجهة المسيحية اليهودية. والجميع يغفل أن ما يحدث يمثل كل الخطورة على الدين الذى لا علاقة له بهذه الممارسات الحقيرة وعلى الإنسانية كلها التى جاءت  الأديان لصالحها. 

على المؤسسات الدينية ألا تترك الأمر، ولابد من التدخل والتوضيح والتصحيح . فالصمت يعنى القبول وهذا خطر حقيقى . وبالمناسبة شاهدت فيديو لبطرس زكريا يدعو إلى مساندة اسرائيل ضد إيران من أجل انتصار اسرائيل حتى يتحقق المجيء الثانى المسيح بعد هدم الأقصى وبناء الهيكل (الذى بنى قبل ذلك). فهل لازال زكريا كاهنا تابعا للكنيسة ؟ أم لا؟ على الكنيسة التوضيح . حمى الله مصر وشعبها العظيم من الفتن والفتانين.
-------------------------------
بقلم: جمال أسعد


مقالات اخرى للكاتب

الاختراق الصهيونى للمسيحية