01 - 05 - 2026

لبنان يخوض مفاوضات الحد الأدنى مع إسرائيل.. والأحزاب المناصرة للمقاومة ترفض وتدعو لمواجهة العدو

لبنان يخوض مفاوضات الحد الأدنى مع إسرائيل.. والأحزاب المناصرة للمقاومة ترفض وتدعو لمواجهة العدو

تلتقي اليوم (الثلاثاء 14 إبريل 2026) سفيرة لبنان بالولايات المتحدة ندى حمادة مع نظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر، بمقر الخارجية الأمريكية بواشنطن بحضور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، لبحث إطلاق مفاوضات مباشرة لوقف العدوان الإسرائيلي الدموي على لبنان، والذي يتركز بالجنوب والضاحية الجنوبية للعاصمة بيروت والبقاع، بهدف احتلال مساحة بعمق 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية لفرض منطقة عازلة تضمن أمن المستوطنات الواقعة شمال افلسطين المحتلة، والتي أقيمت على قرى فلسطينية، ويبلغ عددها 28 مستوطنة، ووفقا لمؤرخين فإن العديد من القرى الفلسطينية التي أقيمت عليها المستوطنات كانت جزءاً من لبنان حتى عام 1923، حيث تم ترسيم الحدود بين فلسطين ولبنان.

لقاء السفيرة اللبنانية يعقد فيما تواصل إسرائيل قصفها الجوي والمدقعي للقرى والبلدات الجنوبية، ومحاولة لاحتلال "بنت جبيل" وعدد آخر من البلدات والقرى، والذي يقابل بمقاومة باسلة من المقاومة اللبنانية والفلسطينية بقيادة حزب الله، الذي تستهدف إسرائيل وأمريكا، والسلطة اللبنانية ممثلة في (الرئاسة اللبنانية والحكومة) وبعض القوى السياسية المعروفة بولائها للصهيو أمريكية.

ووفقا لتصريحات نائب رئيس الحكومة طارق متري فإن المطلوب هو هدنة بالحد الأدنى تتيح إجراء مفاوضات، في أجواء هادئة وليس في ظل عمليات عسكرية.. وتنتظر الرئاسة اللبنانية ـ وفقا لتصريحات متري ـ ما يصدر عن وزير الخارجية الأمريكي، معتبراً وقف إطلاق النار هدنة مؤقتة، ولفت متري إلى أن التفاوض مع إسرائيل لا يعد اعترافاً بها، أو توقيع اتفاق معها هو اتصال باسم الحكومة اللبنانية.

اللافت في تصريحات متري قوله " لا يوجد في الوقت الراهن ضمانات جازمة لتحييد العاصمة بيروت من الاستهداف الإسرائيلي، فيما تتواصل الحرب في الجنوب و"بنت جبيل"، لذلك سيُطلب في جلسة اليوم وقف إطلاق النار أو هدنة تسمح ببحث آلية التفاوض مع إسرائيل".

لقاء واشنطن، وفقا لما كشف عنه موقع أكسيوس نقلاً عن مسؤول أمريكي سيبحث ضمان أمن الحدود الشمالية لإسرائيل على المدى الطويل، ودعم تصميم الحكومة اللبنانية على استعادة سيادتها الكاملة على أراضيها وحياتها السياسية بنزع سلاح "حزب الله"، الذي يخوض حرباً مع إسرائيل وليس الحكومة اللبنانية، وبالتالي ليس هناك ما يمنع لقاء الجارين.

وفي المقابل تناقلت وسائل إعلام عربية ولبنانية عن مصادر لبنانية أن الرئيس اللبناني جوزاف عون، كلف السفيرة ندى حمادة، أن تطالب بوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله، والانسحاب من المناطق التي احتلتها خلال العدوان الأخير والذي بدأ في الثاني من مارس 2026 ( وماذا عن الأراضي والتلال السبع التي تم احتلالها خلال هدنة وقف إطلاق النار والتي بدأت في 27 نرفمبر 2024، أي على مدى 15 شهراً؟) فيما نقلت ذات الوسائل الإعلامية أن لبنان سيطرح بنداً واحداً في المفاوضات وهو وقف إطلاق النار، وإذا رفضت إسرائيل فلن تبدأ جولات التفاوض.

** مفاوضات عبثية لتجريد القوة

واتفقت وسائل الإعلام في توقعات المصادر اللبنانية بأن الاجتماع لن يتجاوز عشر دقائق، ويبدو، أن التوقعات جاءت بعد نقل صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عن مصدر إسرائيلي، أن السفير الإسرائيلي في واشنطن تلقى تعليمات برفض أي طلب لوقف إطلاق النار خلال استمرار المفاوضات مع لبنان، مؤكدة أنه سيشدد على استمرار العمليات العسكرية بهدف نزع سلاح "حزب الله" خلال المحادثات التي تنطلق في واشنطن.

وفيما قالت المصادر اللبنانية إن جلسة اليوم تمهيدية وبمثابة الجلسة صفر قبل انطلاق المسار العام للمفاوضات، وصفتها مصادر أخرى بأنها علاقات عامة تسعى من خلالها الرئاسة والحكومة لإرضاء الإدارة الأمريكية، والتأكيد على الخروج من محور المقاومة، بينما قال وزير الخارجية الإسرائيلي "حريصون على التوصل إلى سلام وتطبيع للعلاقات مع لبنان".

وفي سياق متصل، كان الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم قد أعلن رفض الحزب التفاوض مع الاحتلال، لأنها "عبثية"، موضحاً في كلمة تليفزيونية (مساء الإثنين 13 إبريل 2026، أي قبل ساعات من لقاء واشنطن) أن المفاوضات في حاجة لتوافق وإجماع لبناني، ولا يحق لأحد أن يأخذ لبنان إلى هذا المسار من دون توافق داخلي لمكوناته، وهذا لم يحصل. هذا جزء من التنازل، من سلسلة التنازلات المجانية التي قدمتها السلطة، وتبين بالدليل العملي والواقعي أنها تنازلات خاسرة، بل يُذلُّوننا بها كأعداء، وتخسر حكومة لبنان، وشعب لبنان، ومستقبل لبنان.

وتساءل قاسم "ما هذه الإهانة التي توجه إلى لبنان مباشرة؟ الإسرائيلي يقول بوضوح، السفير الإسرائيلي يقول بوضوح: هي مفاوضات من أجل نزع سلاح حزب الله، ومن أجل السلام مع العدو الإسرائيلي، وكرر هذا الأمر نتنياهو. كيف تذهبون إلى مفاوضات عنوانها واضح مسبقاً؟ أنتم تقولون تريدون وقف إطلاق النار، لكن ماذا يقولون هم؟ ما هي الأوراق التي بين أيديكم؟ فضلاً عن أننا لا نوافق على أصل هذا التفاوض. هذا التفاوض إذعان واستسلام وتجريد للبنان من قوته.

ودعا قاسم الدولة اللبنانية للمشاركة في التصدي للعدوان، لأن احتلال الجنوب، يعني احتلال لبنان، وتوزيع القتل على الأراضي اللبنانية يعني كل لبنان مستهدف، مؤكداً أن إسرائيل الكبرى تستهدف كل لبنان، وليس المقاومة فقط، وليس فئة من اللبنانيين فقط.

نعيم قاسم قال أيضاً "يمكن تبرير عدم تصدّي الدولة اللبنانية لضعفها وعدم قدرتها، ولكن لا يمكن تبرير أن تكون الدولة اللبنانية بسلطتها أداة تنفيذية لتحقيق ما تريده إسرائيل من خلال الضغط على المقاومة، وحشرها، واتخاذ إجراءات وأداء سلوك واتخاذ قرارات في الحكومة تؤدي إلى إضعاف الوضع الداخلي في مواجهة العدو الإسرائيلي.. ولا يجوز أن تنفذ الدولة الوصايا الأمريكية الإسرائيلية التي ترغب في إعدام المقاومة".

وفي سياق متصل أعلنت الأحزاب والقوى الوطنية اللبنانية في طرابلس رفض التفاوض مع التفاوض مع العدو الصهيوني، مؤكدةً في بيان مشترك عقب اجتماعها بمقر القوى الناصرية، أنه لا تفاوض مع العدو الصهيوني تحت القصف والمجازر والتهديد، وأن أي طرح في ظل العدوان انزلاق نحو الاستسلام وتفريط بالسيادة وتضحيات الشهداء.

وشدد اللقاء على أنه لا صوت يعلو فوق المقاومة، ولا تسوية تحت النار أو الإملاءات.. معلناً أن خيار المقاومة الشاملة بكل أشكالها السياسية والشعبية والميدانية هو الرد الطبيعي والشرعي، وأن زمن الإملاءات الخارجية قد سقط، وأن إرادة الشعوب أقوى من أدوات القهر والحصار، فالمعركة ليست حدوداً بل وجوداً وكرامة وهوية.

وفي الأثناء يواصل حزب الله والمقاومة اللبنانية التصدي للاحتلال الإسرائيلي.