رشقة إفراج.. أو افراح .. أطلقت مؤخرا!
بعض الأسر فرحت بإطلاق سراح سجناء: مشاغب ونرمين وأوكسجين وغيرهم .. ولكن فنانة مصرية مرموقة قالت بعد القبض على دومة مجددا: يافرحة ماتمت !
ما المخيف من إطلاق هؤلاء؟ ما الذي تخشاه الدولة من وجودهم وغيرهم خارج الأسوار ووسط الناس؟ كثير من المعارضين موجودون وبعضهم يكتبون وينشرون ولم يحدث شيء!
لماذا نخاف الصوت المعارض ونحن نراقبه ولا تلهينا عنه حروب؟ لماذا نتصور ان الصوت المؤيد هو القوة التي تحمي النظام وأن المعارض هو المخرب؟
مزيدا من حساباتنا خاطئة:
انظروا ماذا فعل علاء عبد الفتاح بعد خروجه؟ مالوش حس ولاخبر!
ماذا فعل احمد دومة؟ الف ديوان شعر قبض عليه بسببه وكتب مقالا في العربي الجديد؟
محمد سلطان الاخواني خرج قبل أعوام ، وحدثت غاغة أميركية في الكونغرس لبضع دقائق.. وبعدها ورغم "الغاغة " التي حدثت في لجنة بالكونغرس ابتهاجا بإطلاقه.. نُسِى وأصبح هو وحديثه نسيا منسيا!
خرج أحمد رفعت من أزمة بلاغ "الراجل بتاع الفراخ الأولى" ، وعاد ليدخل من جديد ، في "أزمة الفراخ الثانية"، وتردد أنه تم إغلاق الموقع (ايجيبتك) ، لأنه غير مرخص ، ورغم ان هناك اختلافا هائلا بين منطق التحقيق مع رفعت وكل هؤلاء، كونه أساساً من المؤيدين للنظام، إلا أنه هو الآخر وجد نفسه قيد التحقيق، ثم اغلق موقع يرأس تحريره!
سجن تامر شيرين على ذمة التحقيق معه وخرج، كل هولاء ماذا سيفعلون عندما يخرجون؟ نحن الآن خارجا ولم ندخل، فما الذي فعلناه أو نفعله سوى إبداء رأي؟
كل هؤلاء لن يفعلوا شيئا.. لن يكونوا مخيفين حتى إذا واصلوا النقد والمعارضة.. فالغالبية بسبب الظروف الصعبة معارضون الآن، وعبثا يحاولون توصيل صوتهم للحكم.. ولكن ناديت إذ اسمعت حيا ولكن لا حياة لمن تنادي.
متى نتغير؟ يا أبانا الساكن هناك بعيدا عن العيون، تراقب وتعاقب وتسجن وتحاسب، متى تغير أفكارك تجاهنا وترتاح لبعض الوقت من هذا الصداع.. صداعنا!
لماذا لا تحترمون الخلاف في الرأي؟ دعوا الأفكار تزهر وتتفتح وعاقبوا السباب والشتائم والتخريب والتحريض إذا حدث، لكن لا تعاقبوا الرأي!
كونوا أكثر واقعية من المتشدقين بالدفاع عن الحريات والليبرالية السياسية وهم لايستطيعون أن يتحملوا رأيا مغايرا!
الشيء الوحيد الذي لا أتحمله في الرأي هو مايقوله زميلي إبراهيم عيسى، حينما يتجاهل الدم وتضحيات الشهداء وسقوط الأبرياء بقنابل النابلم.. دعانا لنسيان مذابح بحر البقر بكل شهدائها من الأطفال الأبرياء، وقال لماذا لا ننسى بحر البقر! عندما راجعته في ماقال - وفي لقاء معه - وكنت قد كتبت منتقدا فكرته وغيرها مرتين من قبل، وقال انه لم يقرأ ماكتبت(!) قال لى: هل استمعت إلى نص ماقلته كله؟! أنا لست بحاجة للاستماع إلى مبررات لفكرة نسيان ماذا يفعل معنا العدو، فإذا كُنتَ مع السلام مع العدو فأنا لست معه.. وإذا كنت تتصور أنه علينا التعايش مع الكيان الصهيوني فلتكن أنت مع الفئة المتعايشة، وأنا مع الفئة الرافضة للتعايش والمعايشة. إذا نسيت أن عدوان يونيو ٦٧ قتل ٩٨٠٠ جندي مصري ودمر ٣٠٠ طائرة واحتل سيناء وسرق بترولا بقيمة ٦ مليون دولار سنويا، واغلق قناة السويس وتسبب في خسارتنا لنحو مائة مليون دولار سنويا بنقود ذلك الزمان، فأنا لا أنسي ولا أريد أن انسي وقلبي يمتليء كمدا وحزنا وحسرة على وجود العدو الصهيوني بهذه القدرة القاهرة بيننا.
لكن! لكن المسألة فيها لكن فعلا .. لايمكن أن يحرم أحد إبراهيم من التعبير عن رأيه.. لا أحد يملك ذلك.. حقه هو وغيره مكفول بالقانون والدستور. حق إبراهيم وعلاء ودومه ومشاغب وأوكسجين وتامر شيرين وأنا وانت مكفول بنص هذه المواد المقدسة. فقط يمكن أن تّخْنق أصواتنا إذا كنا عملاء وخونة وجواسيس ومخربين ومحرضين ضد الدولة. أما أننا نتكلم فقط ،فلا يحق لأحد ان يكتمنا ويكتم أصواتنا!
الذين يهاجمون إبراهيم عيسى لأنه انتقد الدبلوماسي المخضرم عمرو موسى لانه قال ردا على كلام الدكتور عبد الخالق عبدالله أن دول الخليج حاربت نيابة عن ١٦ دولة عربية تقاعست عن الحرب، ويتهمون إبراهيم بالجنون والعمالة والخيانة، ويدعون لتجاهل مايقول، لا يعرفون كيف يردون عليه، بعيدا عن هذه الاتهامات التي قد تنقلب على أي منا، انقلاب السحر على الساحر!
أخطآ إبراهيم عيسى في رده على عمرو موسى، كما أن الرد كان يفتقر إلى الأسانيد الموضوعية والأخلاقية للرد.. فكيف يتهم سياسي خليجي ١٦ دولة عربية بالتخاذل وعدم دخول الحرب ضد ايران، ويرى أن بلاده حاربت نيابة عن هذه الدول المتقاعسة؟ هل هذا مما يرد عليه بـ "كبر سن" عمرو موسى، وأن الرجل بلغ ٩٠ سنة، ومدرسته السياسية انتهت؟ مناقشة إبراهيم عيسى هنا لاتبدأ بتخوينه ولا تنتهي بعمالته ولاما بينهما بتموله واستفادته المالية، فأولا لم نر أحدا دفع له ليقول ذلك، وليس معنا صورا من الشيكات التي تفضح تموله، ولا توجد عمالة ولا خيانة ولا شيء، فلنجد أولا أدلة الإدانة وبعدها ننتقد ما نريد.
منطق أن عمرو موسى كبر وخرف هذا منطق يتنافى مع المنطق والعقل والحكمة، فإبراهيم فلاح، وأنا فلاح وكثير من الناس أصولهم فلاحية، وفي القرى والأرياف فإن كبر السن مرادف الحكمة والعقلانية والوقار.. وإذا كان هناك أب أو خال أو عم لإبراهيم كبير في العمر أو طاعنا في السن وسمع كلمات ابنه عنه فمن حقه أن يراجعه ويسأله إن كان يرى والده أو أحد أعمامه أو أخواله مجنونا بسبب تقدمه في العمر؟!
هذه واحدة.. أما الثانية فهي السياق الذي تحدث فيه الدكتور عبدالله ورد عليه عمرو، وهو يتعلق بمنطق يريد الدكتور عبدالخالق عبدالله أن يكرّسه، وهو أن بلاده تقوم الآن بالدفاع عن الأمة العربية (!!) المتقاعسة عن الحرب ومقاتلة أعداء الأمة، وان الدول التي كان يفترض بها أن تقاتل دفاعا عن الأمة (ومعروف تاريخيا انها مصر، وأنها هي الان المتهمة بالتقاعس وأن دول الخليج أعلى كعبا عليها !) فما الذي كان على عمرو موسى أن يقوله؟ هل كان عليه أن يتجاهل هذا الكلام؟ ففي أي شيء كان يتحدث إذن؟ هل في فضيلة الدفاع عن الأشقاء وهم أساساً لم يُدْعّوا الى أي أمر أو إلى موقف؟ وإذا كان هناك منطق آخر لدي إبراهيم عيسى يمكن لعمرو موسى أن يتحدث به فما هو؟ ولماذا لم يقل لنا عليه؟
إذا لم يرد عمرو موسى ويدفع عن مصر تهمة التقاعس عن الحرب والدفاع عن أشقائها وأن الإمارات والخليج هم من يدافعون الآن عن الأمة العربية، فما الذي يراه إبراهيم عيسى؟ هل الخليج دخل الحرب فعلا ودافع عن الأمة العربية فعلا؟! وهل تقاعست الدول العربية ومصر في قلبها عن الوقوف ضد العدوان الإيراني على دول الخليج؟ هل كان من الممكن ان تدخل مصر حربا لم تدع إليها بالأساس؟ أليست هناك جامعة عربية تم من خلالها في حدث مروع مريع سابق، الدعوة إلى اخراج صدام حسين والقوات العراقية من الكويت بعد الاجتياح العراقي لها؟ ألم تكن هناك ترتيبات تمت حول القوات المشاركة والأسلحة والعتاد المستخدم والخطط والتكاليف والدعم الخ ؟
ثم هل يمكن أن يقبل الرأي العام المصري أن يشارك في حرب إلى جانب الدول المعتدية اسرائيل وأميركا ضد ايران؟ الحرب على إيران بمشاركة إسرائيل وأمريكا شيء والوقوف إلى جانب الدول الخليجية وإدانة العدوان عليها وضرب سيادتها وتهديد المدنيين من أبنائها وقصف مدارسها ومطاراتها ومصافيها ومنشآتها البترولية - وهو أمر مرفوض ومدان تماما في رأيي - شيء آخر. ولكن هل عدوان ايران على هذه الدول جعلها تطلب العون والمساعدة من الدول العربية ومن مصر ولم تفعل؟ كيف كان يمكن لمصر ان تدخل الحرب وتدعم أشقاءها عسكريا في الخليج؟ إذا كانت القواعد العسكرية الاميركية تصد آلاف المسيرات والصواريخ وتفِشل أغلب الهجمات على هذه القواعد فكيف تساعد مصر هذه الدول عسكريا؟ لقد أقيمت قواعد أميركية فيها لهذا الغرض، ولم تكن مصر طرفا في هذه الاتفاقيات، فكيف في لحظة عدوان غادر غاشم مفاجي صهيوأميركي تدخل مصر وتصطف مع المعتدين؟ بأي حق؟ وبآي منطق؟ وبآي اتفاق؟ ألم ترفض الدول العربية تفعيل إعلان دمشق الذي ينص على إنشاء قوة عربية مشتركة لمثل هذه الأغراض؟
الوضع العربي المعقد الذي دفع الأشقاء لانتظار المشاركة العربية في الحرب والدفاع عنه، يفرض مناقشة كل ما رفضه الخليج في السابق من اتفاقات عربية، ثم يآتي بعض رموزه اليوم يهاجموننا من حيث رفضوا دورنا بالأساس، رفضوه من قبل الكارثة وبعد أن وقعت يغمزوننا من قناة التخاذل وعدم نصرتهم في حين أن بعضهم لاسيما الإمارات خذلوا أنفسهم أولا ولم نخذلهم!
من هنا لم يكن ممكنا لـ"عمرو موسى" أن يتجاهل الاتهام وينسى إعلان دمشق، وليس في هذا كبر في العمر وخرف في الرآي ولا انتماء لمدرسة عفا عليها الزمن، وإبراهيم عيسي هو المطالب بأن يحدد موقفه أولا: هل فعلا دول الخليج دافعت عن الأمة العربية؟ وهل دول الخليج خاضت الحرب نيابة عن ١٦ دولة عربية متقاعسة.. أم أن دول الخليج لم تعلن الحرب على إيران ولم تقطع علاقاتها بها حتى اليوم، ولم تطرد سفراءها من بلدانها، ولم تفعل شيئا سوى شراء أسلحة، إما تكدسها في مخازنها او تستخدمها كما تفعل دولة كالامارات في إذكاء الحرب الأهلية في السودان وليبيا والصومال وتساعد إثيوبيا في موقفها المناوئة لمصر، ثم بعد ذلك يتحدثون عن تخاذل مصر وأنها لم تهب لنصرة أشقائها؟
لنسأل إبراهيم عيسى عن تصوره لكيفية دخول مصر هذه الحرب وفقا لأساليب مدرسته الجديدة، وليس وفقا لأساليب مدرسة عمرو موسى القديمة، ونسأله أيضا كم طلعة جوية خرجت من الإمارات مثلا لاستعادة جزرها الثلاث المحتلة من إيران لمدة تناهز الأربعين عاما حتى الآن؟!
هكذا يكون الخلاف مع زميل كإبراهيم عيسى وليس اعتباره مجرد كائن يجب تجاهل مايقول، أو مجرد كاتب خائن أو عميل أو متمول، فيوما ما إذا اختلفتم مع بعضكم ستكون هذه بضاعتكم ردت إليكم.
---------------------------------
بقلم: محمود الشربيني







